مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

تنامي بواعث القلق مع ازدياد وفيات الناشطين السوريين في الحجز

13 سبتمبر/أيلول 2011

حثت منظمة العفو الدولية السلطات السورية على كشف
النقاب عن مكان وجود أربعة ناشطين قبض عليهم في الأسبوع الماضي بالقرب من دمشق عقب
إعادة جثة صديق لهم إلى عائلته في نهاية الأسبوع
.

ولم يُر الأشخاص الأربعة، وبينهم الأخوان يحيى ومعن
شوربجي، منذ اعتقالهم في داريا، إحدى ضواحي دمشق، في 6 سبتمبر/أيلول في الوقت نفسه
مع غياث مطر، الناشط المتوفى. وثمة بواعث قلق متنامية على سلامتهم
.

وأورد تقرير لمنظمة العفو الدولية صدر في الشهر
الماضي أسماء 88 ممن توفوا في الحجز منذ أبريل/نيسان، ولكن سبعة آخرين، بمن فيهم غياث
مطر، قد توفوا خلف القضبان في الأسابيع الأخيرة، ما يصل بالعدد الإجمالي إلى 95
.

وقال فيليب لوثر، نائب مدير برنامج الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا، معلقاً على ما حدث إنه "من الواضح أن ناشطي حقوق الإنسان هؤلاء
من داريا يواجهون خطراً شديداً نظراً للشبهات الخطيرة التي تحيط بوفاة صديقهم والناشط
في صفوفهم، غياث مطر
".

"فالأعداد المتصاعدة من وفيات المعتقلين،
إلى جانب عدم قيام السلطات السورية بأية تحقيقات مستقلة، تشير إلى نمط من الانتهاكات
المنهجية الموافق عليها من قبل الحكومة والتي ينبغي أن يعتبر كل معتقل بسببها معرضاً
للخطر الشديد
".

وتقول الرواية الرسمية التي أعطيت لعائلة غياث مطر
من المسؤولين الأمنيين هو أنه "قتل جراء إطلاق عصابات مسلحة النار عليه"
رغم معرفتهم بأنه معتقل منذ 6 سبتمبر/أيلول ويشير شريط فيديو وأدلة أخرى إلى أنه تعرض
للتعذيب قبل وفاته. وكان الناشط البالغ من العمر 26 سنة قد قاد احتجاجات سلمية في داريا
رد فيها المتظاهرون على عنف سلطات الأمن بحمل الزهور
.

وقبض على غياث مطر ويحيى شوربجي على أيدي رجال أمن
بملابس مدنية في 6 سبتمبر/أيلول عقب اتصال شقيق يحيى شوربجي، معن، به ليقول له إنه
قد أصيب عندما أغارت قوات الأمن على بيته. وأبلغت مصادر منظمة العفو الدولية أن معن
شوربجي كان في الحجز في ذلك الوقت، وأنه أجبر على إجراء المكالمة لاستدراج أخيه كي
يقبض عليه
.

وورد أنه قبض على ناشطيْن آخرين من داريا، هما مازن
زياده ومحمد تيسير خولاني، في الوقت نفسه عندما قبض على معن شوربجي. وأكدت استخبارات
سلاح الجو القبض على غياث مطر في 6 سبتمبر/أيلول في مكالمة هاتفية مع عائلته قبل أيام
من تسليمها جثته
.

ومضى فيليب لوثر إلى القول: "إن يحيى شوربجي
عرضة للخطر على وجه خاص، نظراً للدور النشط الذي قام به في تنظيم الاحتجاجات السلمية
منذ مارس/آذار. وعلى السلطات السورية أن تكشف النقاب فوراً عن مكان وجود المعتقلين
وأن تتيح لهم الاتصال بالمحامين وبأسرهم، وتقدم لهم أي عون طبي يمكن أن يكونوا بحاجة
إليه
".

ويستمر كذلك تزايد بواعث القلق بشأن ستة ناشطين
من داريا لم تتمكن عائلاتهم من الاتصال بهم منذ القبض عليهم في يوليو/تموز وأغسطس/آب.
وكما هو الحال بالنسبة لمن اعتقلوا في 6 سبتمبر/أيلول، يعتقد أنهم محتجزون لدى استخبارات
سلاح الجو، أحد أجهزة الأمن السورية المتعددة، والجهاز الرئيسي العامل حالياً في درايا
.

وطبقاً لما قاله صديق للعائلة، فإن قوات الأمن طوقت
المقبرة عندما تم دفن غيث مطر في محاولة لمنع عائلته من تنظيم جنازة عامة، ثم استخدمت
الذخيرة الحية ضد المشيعين، ما أدى إلى مقتل صبي يبلغ من العمر 17 سنة وجرح أربعة آخرين
.

ولم تعلن السلطات عما إذا كانت أي تهم قد وجهت للناشطين
الذين ما زالوا رهن الاعتقال، ولكن منظمة العفو الدولية تعتقد أنهم اعتقلوا لمشاركتهم
في احتجاجات مطالبة بالإصلاح
.

واختتم فيليب لوثر بالقول: "إذا كان هؤلاء
الرجال محتجزين لسبب وحيد هو أنشطتهم السلمية من أجل حقوق الإنسان، فإننا سوف نعتبرهم
سجناء رأي، ويتعين الإفراج عنهم بلا إبطاء
".