مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

سوريا: يتعيّن على مجلس حقوق الإنسان التحرك بشأن الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية

سوريا: يتعيّن على مجلس حقوق الإنسان التحرك بشأن الجرائم المرتكبة ضد
الإنسانية

18 أغسطس/آب 2011

في خضمّ تحضيراته الجارية من اجل عقْد جلسة خاصة حول سوريا يوم الاثنين القادم (22
أغسطس/آب)، تحثّ منظمة العفو الدولية مجلسَ حقوق الإنسان، وتدعوه بصفته إحدى
الهيئات التابعة  للأمم المتحدة، على أن يضيف صوته إلى الأصوات الأُخرى
الداعية إلى قيام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بإحالة الملف الخاص بالأوضاع في
سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وتعتقد منظمةُ العفو الدولية بأنه يتعيّن على مجلس حقوق الإنسان – الذي تعتبره
المنظمة هيئةً ذات دورٍ متنامٍ يُعْنى بالجرائم المرتكبة ضد الإنسانية – دعمَ
اقتراحٍ يبرهن لقادة سوريا بأن المجتمع الدولي يعتزم محاسبة أولئك المسؤولين عن
ارتكاب تلك الجرائم مسؤولية فردية جنائية.  وتبرز أهمية هذا الأمر على وجه
الخصوص إذا ما أخذنا بعيْن الاعتبار استمرار إخفاق السلطات السورية في وضع حدٍّ
لارتكاب مِثْل تلك الجرائم إزاء تكرار المجتمع الدولي التعبير عن بواعث قلقه بهذا
الشأن.

وقد لقي أكثر من 1800 شخصاً مصرعهم منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية على
نطاقٍ واسعٍ في أواسط مارس/آذار، وذلك بحسْب قائمةٍ بأسماء القتلى قامت بإعدادها
منظمة العفو الدولية.  وقد وردت أنباء مقتل العديد من أولئك الأشخاص بذخيرة
حيّة أطلقتها قوات الجيش، والأمن السوري خلال التظاهرات التي غلب عليها الطابع
السلمي عموماً. كما وانطوت ما تُسمّى "بالعمليات الأمنية" السورية على القيام
بقصف المناطق السكنية.
وقامت السلطات السورية باعتقال الآلاف، واحتجزت العديد منهم – من دون السماح لهم
بالاتصال بذويهم – في أماكن مجهولة وسط أنباءٍ عن شيوع أعمال التعذيب والمعاملة
السيئة هناك.  وقد تُوفيَ العشرات أثناء وجودهم قيْد الاعتقال، ويبدو أن البعض
منهم قد قضى نحبه نتيجة للتعذيب أو سوء المعاملة.  وتعرض بعض الأشخاص
المحتجزين إلى عمليات اختفاء قسريّ.  ويبدو أن العديد من الأشخاص قد تم
اعتقالهم ببساطة لقيامهم بالتعبير عن دعمهم للاحتجاجات، أو لمعارضتهم النظام
شفهياً أو كتابياً.  ويُوْجد مِن بين مَنْ تعرضوا للاعتقال، والتعذيب (بحسب
زعمهم) العديد من المدافعين عن حقوق الإنسان. 

ومنذ اندلاع الاحتجاجات، ما زالت الحكومة السورية تمنع المكتب  المفوض السامي
لحقوق الإنسان، ووسائل الإعلام الدولية، والمنظمات الحقوقية المستقلة – مثل منظمة
العفو الدولية – من الدخول إلى البلاد، في محاولةٍ منها (أي الحكومة) للحيلولة دون
اطّلاع العالم الخارجي على كامل تفاصيل الصورة المرعبة لما يحدث في سوريا.

وإذ ترحب منظمة العفو الدولية بالمقترحات المقدمة إلى مجلس حقوق
الإنسان، فإنها:
 تُعْرب عن إدانتها الشديدة للانتهاكات الجسيمة التي ترتكبها السلطات السورية
فيما يتعلق بحقوق الإنسان،
وتدعو السلطات السورية إلى الوقْف الفوري لأية انتهاكاتٍ أُخرى، وإطلاق سراح مَن
تعرضوا للاحتجاز التعسفي،
وتحُثُّ السلطات السورية على السماح للجهات الفاعلة في مجال المساعدات الإنسانية ،
ووسائل الإعلام الدولية بالدخول إلى البلاد،
 وتدعو إلى رفْع نتائج تقرير بعثة تقصّي الحقائق
المنبثقة عن مكتب المفوض السامي لحقوق الإنسان إلى مجلس الأمن،
 وتوصي بتشكيل هيئة دولية مستقلة للبحث والتحقيق في الانتهاكات المرتكبة ضد
حقوق الإنسان منذ يوليو/تموز من هذا العام.

وإضافة إلى ذلك، فإن منظمةُ العفو الدولية تحثُّ مجلسَ حقوق الإنسان على القيام
بما يلي:
 دعوة مجلس الأمن إلى فرض حظر للأسلحة على سوريا، وتجميد أصول، أو موجودات،
أو أرصدة الرئيس بشّار الأسد، وكبار مساعديه الموجودة في الخارج، وإحالة ملف
الأوضاع في سوريا إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية،
 مناشدة السلطات السورية السماح لوسائل الإعلام الدولية، والمراقبين الدوليين
في مجال حقوق الإنسان بالدخول إلى البلاد بشكل فوري، ومستدام، ودونما تقييد.

خلفية

في قراره رقم (S-16/1) الذي تبنّاه مجلس حقوق
الإنسان خلال دورته الاستثنائية السادسة عشر التي انعقدت بتاريخ 29 ابريل/نيسان من
عام 2011، أدان المجلس وبشكل واضح لا يحتمل اللُبْس استخدام السلطات السورية
المُفْرط للقوة ضد المتظاهرين السلميين، ودعا فيه تلك السلطات إلى الوقف الفوري
لكافة أشكال الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان.  كما وطالب المجلسُ مكتبَ
المفوض السامي لحقوق الإنسان بإرسال بعثة بشكل عاجل إلى سوريا من اجل التحقيق في
الانتهاكات الحقوقية المزعومة.  هذا ويُذكر أن سوريا ما زالت تمنع مكتب
المفوض السامي لحقوق الإنسان من دخول البلاد حتى تاريخه.  

وقد أصدر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بياناً رئاسياً يوم الثالث من أغسطس/آب
من هذا العام عبّر فيه عن "بالغ قلقه إزاء الوضع المتدهور قي سوريا"،
وأدان خلاله "انتشار انتهاكات حقوق الإنسان، واستخدام السلطات السورية للقوة
ضد المدنيين،" ودعا إلى "وقف فوريٍّ لكافة أشكال العنف."  ومع
ذلك، فلم يتبنَّ المجلس بعد قراراً ملزماً بشأن سوريا منذ اندلاع الاحتجاجات
الشعبية في أواسط مارس/آذار من العام الحالي.