إراقة الدماء في باب قبلي: مشهد من حملة القمع العنيفة
في حماة
2 أغسطس 2011
بُعيد الإفطار خرج خالد الحامض من منـزله لشراء
دواء لشقيقه المصاب بحمى والبالغ من العمر أربع سنوات.
ولكنه لم يعد إلى المنـزل.
بعد عدة ساعات، سجَّى أفراد عائلته جثمانه في حديقة
مسجد السرجاوي المجاور، وقد أصابته رصاصة في ظهره وسحقت جسدّه دبابة.
فبينما كان عامل البناء البالغ من العمر 21 عاماً
يسير في حي "باب قبلي" في صبيحة يوم الأحد، كانت قوات الأمن تجتاح المدينة
بالدبابات وتطلق النار على المناطق السكنية.
كان هذا المشهد مألوفاً حتى تلك اللحظة في شتى المدن
السورية، مع استمرار السلطات في محاولة إخماد الاحتجاجات السلمية بشكل أساسي التي اندلعت
منذ عدة أشهر والتي تدعو إلى إصلاح نظام الحكم.
كان خالد قد أنهى خدمته العسكرية في يناير/كانون
الثاني، أي قبل بضعة أشهر من مواجهة الدبابات في شوارع مدينته الأم.
وقال شاهد عيان لمنظمة العفو الدولية: "كانت
جميع الصيدليات مغلقة بسبب العملية الأمنية. ولذا توجه خالد سيراً على الأقدام إلى
مستشفى الحكمة الواقع في الشارع الرئيسي للمدينة على بعد خمس دقائق."
ولكنه لم يتمكن من الوصول إلى المستشفى.
وأضاف الشاهد العيان يقول: "بعد مرور بضع دقائق
على مغادرة المنـزل، سُمع صوت إطلاق الرصاص. فانطلق أفراد العائلة خلفه، ولكنهم عادوا
أدارجهم إلى المنـزل عندما رأوا الدبابات تتحرك على طول الشارع العام."
وسيروي المارة فيما بعد كيف لقي خالد حتفه:
" لقد أُطلقت عليه النار من الخلف بينما كان
يحاول عبور الشارع إلى المستشفى."
" سقط أرضاً، ولكن أحداً لم يتمكن من إخلائه
من الشارع لأن الدبابات كانت قريبة. فعمدت إحدى الدبابات إلى سحق جسده بشكل متكرر."
ولم يتمكن المارة من الاقتراب من خالد ونقله إلى
المستشفى إلا بعد ابتعاد الدبابات.
وقال الشاهد العيان: "استدعى أصدقاء خالد والده
وأخبروه بأن ابنه أُصيب بجروح."
"لم يُرد أصدقاء خالد أن يسببوا الصدمة لوالده
بشكل مباشر. فهرع الوالد إلى المستشفى بحثاً عن ابنه، ولكنه لم يعثر عليه بين الجرحى،
وإنما وجد جثته في الثلاجة."
قبل دفن خالد حُمل جثمانه إلى منـزل عائلته كي تلقي
عليه نظرة الوداع. ومع أن جسده كان مسحوقاً، فإن وجهه لم يُمس، وكأنه يُخفي الموت العنيف
الذي حلَّ به.
" كانت البراءة تنطق من وجهه"، قال الشاهد.
"فهو لم يفعل شيئاً، ولم يؤذ أحداً. كان
مهذباً ولطيفاً."
بعد ظهر يوم الأحد، وُوري خالد الثرى مع رجلين آخرين
في حديقة مسجد السرجاوي. ونظراً لاستمرار المصادمات، لم يتمكن المشيعون من الوصول إلى
المقبرة خارج المدينة لدفن أحبائهم، واضطروا إلى حفر قبورهم على عجل لتجنب التعرض لإطلاق
النار الكثيف.
بالأمس، وردت أنباء عن مقتل عشرة أشخاص آخرين، بينهم
فتاة في السابعة عشرة من العمر، دُفنت في المكان نفسه إثر إصابتها بالرصاص وهي في منـزلها.
وقال السكان المحليون إنها كانت عروساً جديدة ولديها طفل.
وقد واصل الجيش هجومه على مدينة حماة بلا هوادة.