مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

لن نطلق عليكم النار- نحن معكم – جندي سوري

لن نطلق عليكم النار؛ نحن معكم” – جندي سوري

حوالي 4,000 سوري اضطروا إلى الفرار من منازلهم
في منتصف مايو/أيار وإلى التماس ملجأ له في شمالي لبنان
.

بقلم باحثة منظمة العفو الدولية سيلينا ناصر في
وادي خالد، شمال لبنان
 

 هو جندي عمره 21 سنة وأمي. ولكن هذا الشاب ليس بحاجة أن يعرف القراءة
والكتابة كي يعلم بأن إطلاق النار على محتجين غير مسلحين من قبل قوات الحكومة أمر خطأ
. 

صدرت إليه الأوامر بإطلاق النار، ورفض ذلك. وفي
أواخر أبريل/نيسان انضم إلى المحتجين الداعين إلى سقوط النظام السوري في دمشق. وبمساعدة
المحتجين، عاد من ثم إلى تلكلخ، بلدته القريبة من الحدود السورية مع لبنان، ثم أصبح
واحداً من 4,000 سوري اضطروا إلى الفرار من منازلهم في منتصف مايو/أيار وإلى التماس
ملجأ له في شمالي لبنان. تحدث إلي بشرط أن أن لا أكشف عن اسمه، لأنه يخشى من احتمال
الانتقام من أقاربه الذين ما زالوا في سوريا
. 

كانت قاعدة الجندي فيما سبق في المجمع العسكري في
مدينة حمص. وفي أواخر أبريل/نيسان، تحركت كتيبته إلى دمشق للمساعدة على إخماد الاحتجاجات
الجماهيرية التي نظمت لدعم مطالب الإصلاح. وأعطي وكل واحد من جنود كتيبته البالغ عددهم
600 جندي وضابط بندقية كلاشنيكوف وسبعة أمشاط رصاص في كل واحد منها 30 طلقة، ومسدس
وقناع ضد الغاز المسيل للدموع لاستخدامه إذا ما أطلقت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل
للدموع على المحتجين. ونقلوا إلى المعضمية في دمشق بعد ظهر الخميس استعداداً لمواجهة
مظاهرة في اليوم التالي ستخرج بعد صلاة الجمعة. وأبلغ الجنود بأن شرطة الشغب سوف تتعامل
مع المظاهرة. بيد أن آمر الوحدة دعا الجنود وأبلغهم تلك الليلة بأنه قد تلقى أمراً
بأن يطلقوا النار على المحتجين
.

تحدث عن المحتجين وكأنهم يستهدفوننا، وسوف
يهاجموننا ويأخذون أسلحتنا… وقال إنهم مسلحون. كما قال إنه إذا لم يحتج الناس يوم الجمعة،
فعلينا أن ندعهم وشأنهم… واتفقنا سراً، أنا والجنود الآخرون، على أن نرفض إطلاق النار
على الناس
.” 

سألت الجندي عن طبيعة التعليمات التي وجهها إليهم
آمر الوحدة، مثلاً ما إذا كان قد أمر رجاله بأن يطلقوا طلقات تحذيرية في الهواء. قال
“لا”. فهو مع أفراد وحدته الآخرين أبلغوا ببساطة بأن لديهم “أمر بإطلاق النار
”. 

وفي اليوم التالي، وأثناء حضور الناس صلاة الجمعة،
اتخذ الجنود، في مجموعات من 10 إلى 15 جندياً يقود كل منها جاويش، مواقع لهم عند زوايا
الشارع بالقرب من مخارج المسجد وحولها
. 

وعندما خرج الناس من المسجد، كما قال الجندي، راحوا
يهتفون: “الشعب يريد إسقاط النظام”، ولكن هتفوا أيضاً “سلمية، سلمية”، ما يعني أن المظاهرة
ذات طابع سلمي وللتشديد على الطبيعة غير العنيفة للاحتجاج
. 

وقال الجندي إنه كان يقف عند زاوية شارع مع تسعة
جنود آخرين من وحدته، وإنهم كانوا يراقبون المحتجين، الذين بدأوا مسيرة سلمية في الشارع.
وأخبرني أنه لم يكن بين المتظاهرين من يحمل السلاح، حسبما شاهد، ومع ذلك صدرت إليه
وإلى غيره من الجنود الأوامر بفتح النار عليهم
.

أعطانا الضابط الأمر بفتح النار عندما أصبح
المحتجون على بعد 15 أو 20 متراً عنا… ولكننا – الجنود الخمسة جميعاً- قلنا فوراً إننا
لن نطبق النار وقلنا للجنود الآخرين الحاضرين: ‘كيف يمكننا إطلاق النار على هؤلاء الناس؟
لن نفعل ذلك
.’” 

وعند ذلك، حسبما أخبرني الجندي، أصدر الضابط المسؤول
عن الوحدة: “أطلقوا الرصاص عليهم”، مشيراً إلى الجنود الذين رفضوا إطلاق النار على
المحتجين، ما أدى إلى مواجهة بين مجموعتي الجنود
.

عبأوا بيت النار في بنادقهم وفعلنا نحن
ذلك أيضاً… ولكن لم يضغط أي منا على الزناد. ثم بدأنا نتدافع ونتشاجر قليلاً… ثم سقط
الضابط على الأرض. فركضنا فوراً في اتجاه المظاهرة ورفعنا بنادقنا في الهواء حتى يفهم
المحتجون بأننا لن نطلق النار عليهم. وعندما اقتربنا بما فيه الكفاية لأن يسمعونا،
صحنا بهم قائلين، ‘لن نقوم بإطلاق النار عليكم. نحن معكم
’.” 

بيد أنه وعقب دقائق، بدأ إطلاق نار من اتجاه آخر،
حيث راحت قوة أمنية حكومية أخرى تطلق النار على المتظاهرين. وقال الجندي إنه شاهد عدة
أشخاص يسقطون بعد أن أصيبوا، ثم جرى نقلهم بعيداً عن المكان من قبل محتجين آخرين. وعندما
واصل سيره مع المحتجين، رأى جنوداً أخيراً يتركون صفوف الجنود وينضمون إلى المظاهرة
رغم المخاطر التي يمكن أن يواجهوها بعصيانهم الأوامر والفرار من الواجب العسكري