في الوقت الذي يكثف فيه طيران التحالف الدولي من غاراته على عدد من المناطق السوري، استمر طيران نظام الأسد في اتخاذ تلك الهجمات ذريعة له يزيد من خلالها إجرامه الممنهج ضد المدنيين السوريين، حيث نفذ مجزرة جديدة في محافظة الرقة شمال شرق سوريا راح ضحيتها عشرات المدنيين الأبرياء.
وفيما يرزخ مدنيو الرقة ومناطق أخرى من سوريا تحت نير تنظيم دولة العراق والشام المعروف بـ"داعش"، حيث يتعرضون لأقسى أنواع التهجير والتنكيل، كان نظام الأسد لهم بالمرصاد في الوجه المقابل لتكتمل لعبة المطرقة والسندان، وليكون الخاسر الأكبر هم المدنيون ولا أحد غيرهم.
وإلى الآن وعلى الرغم من عشرات المجازر الموثقة لطيران النظام السوري وشتى أنواع الأسلحة الفتاكة بحق المدنيين الذي ما فتئت آناتهم ومعاناتهم متعددة الأوجه تصم أذان المجتمع الدولي الصامت، يكرر نظام الأسد نهج المجازر مجدداً بمجزرة أخرى دامية وأشد قساوة من سابقتها.
ففي قرابة الساعة الثانية وعشرة دقائق من ظهر يوم الثلاثاء 25/11/2014م نفذ طيران من نوع حربي "ميغ" تابع لسلاح الجو السوري الذي يملكه نظام الأسد تسع غارات جوية متتالية على أحياء سكنية ومناطق يقطنها مدنيون ونازحون في مدينة الرقة شمال شرق سوريا، ما أسفر في حصيلة شبه نهائية عن سقوط ما يزيد عن اثنين وخمسين شهيداً وعشرات الجرحى والمصابين، غالبيتهم من المدنيين، وذلك لغاية إعداد هذا التقرير.
ووفقاً للمعلومات التي رصدها ناشطو مركز دمشق، فإن ثلاثة طائرات "ميغ" حلقت في سماء الرقة في وقت تزامن قبل ذلك بساعات مع مغادة طائرة استطلاع تابعة للنظام سماء المنطقة، لتشن تلك الطائرات الثلاث تسع غارات على عدد من الحواضن المدنية التي يقطنها مدنيون من أهالي الرقة بنسبة غالبة، وقسم بسيط من نازحين إليها من مناطق أخرى من سوريا.
وأوضح ناشطو مركز دمشق أن عشرات الجثث تناثرت في شوارع المنطقة المستهدفة، قسم كبير منهم تعرضوا للتشويه الجسدي وتقطع في الأوصال، فيما نشطت منظمات إنسانية أبرزها "الهلال الأحمر العربي السوري" بنقل المصابين (قرابة سبعة وثمانين جريحاً) وجثث الضحايا إلى نقاط طبية قريبة أبرزها المشفى الوطني في الرقة، في حين حالت الإمكانات الطبية المتواضعة دون إنقاذ حياة العديد منهم، ما أسفر عن ارتفاع متواتر في أعداد الضحايا.
وأوضح الناشطون أن الغارات أصابت عدداً من المواقع التي تشكل جزءاً من البنى التحتية للدولة السورية منها متحف الرقة الوطني حيث استهدفت غارة جوية سوقاً شعبياً في الطريق "النزلة" القريب منه (غارة جوية واحدة)، ومبنى دائرة البريد الفرعية قرب محطة الانطلاق (غارة جوية واحدة)، والمنطقة الصناعية (حارة الصواجين) (غارة جوية واحدة)، ومنطقة الفروسية (غارة جوية واحدة)، وما يعرف بـ"منطقة المستودع الأصفر" شمال مدينة الرقة (غارة جوية واحدة)، ومنزلاً يعود للمدعو "محمد العثمان" في منطقة "المشلب" قرب المعهد الموسيقي وسط الرقة (غارة جوية واحدة)، بالإضافة لغارة جوية مسجداً يؤمه المصلون وسط الرقة، ولا تتواجد فيه أو قربه إلى مسافة تقدر بألف وخمسمائة متر أية عناصر أو مقرات تتبع تنظيم دولة العراق والشام "داعش" الذي يسيطر على المدينة.
ومع انتهاء يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من نوفمبر/تشرين الثاني وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان أسماء اثنين وخمسين شهيداً من ضحايا مجزرة الرقة وجميعهم من مدنيي الرقة وشهيد واحد منهم نازح من محافظة الحسكة، فيما يبقى العدد مرشحاً للارتفاع، لا سيما مع وجود عدد من الضحايا المفقودين وأخرون لا زالوا في مشفى الرقة الوطني مجهولي الهوية، أما الضحايا الموثقين بالاسم فهم:
- محمد طربوش
- علي طربوش
- رامز عبوش
- عمار عزيز
- حسان الخلف، 30 عاماً
- إبراهيم عبد الكافي الهنداوي
- الطفل خليل عبد الله السليمان
- إبراهيم نجم العبيو
- ساهر العلاوي
- حمزة الصالح
- خالد الحمود
- محمود محمد عباس
- محمد الفرج
- رامز عبوش
- فهد رامز عبوش
- سعد رامز عبوش
- معتصم المحمود
- حسام العيسى
- خليل المسلم
- عبد الله المحمد
- محمد الشيخ
- أحمد صبحي عويرة
- حذيفة خلف الإبراهيم
- رشيد الرشيد
- علي عقيلي
- إبراهيم الموسى
- عبدالله سالم الهجيج
- إسماعيل السلامة
- محمد فرواتي
- زهدي السلطان
- محمود طربوش، 20 عاماً
- الطفل علي الطربوش، 17 عاماً
- أسامة الجردة
- أحمد مصطفى محمد
- أحمد خطاب
- أحمد البرازي
- مصطفى نويران
- إبراهيم هنداوي
- بشار حسن العلي
- المهند أحمد البدران
- فيصل صالح الحمود
- مصطفى أحمد الحسين الفكاش
- حمود علوش الخطاب
- عمر الحمزاوي
- فيصل علي الراضي
- أحمد سليمان الطيب
- مهند البدران
- خليل الجابر
- حمادة البرازي
- شهيدة لم يتم التعرف على اسمها، والدة حمادة البرازي
- شهيد طفل لم يتم التعرف على اسمه، ابن عبد الرشيد السويلم
- زهدي عليوي الحسين، من الحسكة – الهول
إن إرتكاب نظام الأسد لهذه المجزرة اليوم إنما يعني تسجيل جرائم حرب جديدة في سجله الحافل بها، وبغيرها من جرائم الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.
ويؤكد مركز دمشق أن استهداف نظام الأسد للحواضن المدنية في وسط الرقة وتجنب مقار تنظيم "داعش" التي يدعي استهدافها بطيرانه والتي تبعد كما أشرنا ما لا يقل ألف وخمسمائة متر عن تلك المناطق، إنما يعني تعمّد هذا النظام قصف المدنيين كنوع من الضغط على خصومه المسلحين، سيما وأن طيرانه الاستطلاعي رصد في تلك الأجواء قبل المجزرة بساعات قليلة، ما يعني توصيف تلك المجزرة كـ"جريمة حرب" بدليل المادتين 8 – ب – 1 و 8 – ب – 2 و 8 – ب – 4 من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، كما تعتبر الخسائر التي أنتجتها تلك الهجمات غير قابلة للمقارنة بأي مكاسب عسكرية حققتها القوات المهاجِمة، بافتراض وجود أهداف عسكرية، حيث أن جميع الضحايا الموثقين سابقاً هم من المدنيين (8 – ب – 5 من نظام روما الأساسي).
كما يشكل استهداف طيران الأسد لإحدى مساجد الرقة، ما تسبب في إسقاط مأذنته وتدميرها جريمة حرب أخرى بدليل المادة 8 – ب – 9 من نظام روما لمحكمة الجنايات، بوصفه فعل يشكل إحدى الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي, في النطاق الثابت للقانون الدولي.
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان وإذ يدين هذه المجزرة المروعة ولبشعة لطيران النظام السوري، فإنه يحمل المسؤولية كاملة للنظام الحاكم ممثلاً بزعيمه "بشار الأسد" وكافة من يثبت تورطه بارتكاب هذه الجريمة وجرام مماثلة، كما يحمل المركز المجتمع الدولي الصامت عن ارتكاب مثل هذه المجازر كافة المسؤوليات والتبعات المترتبة عليها، من حيث إفلات المجرمين من العقاب وتغاضي نظام الأسد عن حقوق المدنيين وضربها عرض الحائط، حيث وصل به الأمر لاستغلال هجمات التحالف الدولي ضمن السيادة السورية، ليرتكب تحت غطائها مزيداً من الجرائم والمجازر الدموية.
ويجدد مركز دمشق على عدم إخلاء "داعش" من المسؤولية عن اتخاذ مقرات مسلحة ضمن الأوساط السكانية، حيث يحملها ونظام الأسد معاً مسؤلية أخرى في هذا النطاق وفقاً للشرائع الدولية التي تؤطر حقوق المدنيين في أوقات الصراعات المسلحة.
ويناشد مركز دمشق بوصفه عضو في في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية"، من جديد الأمم المتحدة وأمينها العام السيد "بان كي مون" لاتخاذ الإجراءات الفورية لحماية المدنيين السوريين من بطش الطيران التابع للنظام السوري، حيث باتت مجازره تتكرر بشكل شبه يومي على مسمع ومرأى من المجتمع الدولي الصامت أمامها.
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
26/11/2014م
صور للقصف الذي استهدف الرقة، الثلاثاء 25/11/2014م
صور لضحايا القصف الذي استهدف الرقة، الثلاثاء 25/11/2014م
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
اميل radwan.ziadeh@gmail.com
الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز
هاتف (479) 799-8115
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.
ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
- الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
- الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
- الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
- التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
- التحالف الدولي لمواقع الذكرى
يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية.