بيان خاص بمجزرة مروّعة استهدف بها طيران النظام السوري (الحربي) بتاريخ 19/11/2014م مناطق سكنية في مدينة الرقة، أدت لاستشهاد تسعة أشخاص، وإصابة أكثر ن خمسة عشر أخرين، بينهم حالات حرجة.
في الوقت الذي يتزايد فيه تأكيد الأمم المتحدة والمجتمع الدولي والمنظمات ذات الصلة على ضرورة احترام وتفعيل نهج "حقوق الإنسان" في العالم أجمع، يتزايد بوتيرة متسارعة انتهاك تلك لحقوق، لا سيما للأبرياء المدنيين في سوريا، من جهات عدة، يأتي على رأسها نظام الأسد الحاكم. فمن مجزرة مروعة لمجزرة أكثر منها دموية، لتستمر أرقام الضحايا المدنيين بالإرتفاع، ولتكون النسبة الغالبة منهم من فئتي الأطفال والنساء، الحلقة الأضعف في أي نزاع كان.
وبما أن النظام السوري اعتمد أسلوب القصف العشوائي للمدن والبلدات السوري منذ انطلاقة الحراك السلمي في سورية في أذار من العام 2011م، فقد أصبح الاستهداف اليومي والمتكرر للنازحين والمدنيين السوريين عموماً، "سياسة دولة" واضحة المعالم في سوريا، يرتبكها نظام الأسد، ويدعي فيها مواجهة "عصابات مسلحة"، فيما أرقام الضحايا الموثقين بعد كل مجزرة، تشير إلى أن بنك الأهداف لديه كان للمدنيين، ولصفتهم تلك ليس إلا، وما عشرات المجازر المتتالية، إلا خير دليل يدحض أقاويل النظام، ليجعله قريباً من قفص الاتهام القانوني بارتكاب أعنف وأخطر الجرائم المقننة دولياً بحق أنباء شعبه.
فحيث لم تسلم قرية أو بلدة سورية من قصف نظام الأسد الهمجي وممارسته شتى أنواع الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب وجرائم الإبادة الجماعية، ناهيك عن ضربه عرض الحائط كافة العهود والمواثيق الدولية التي تلزمه بالالتزام بها, في ضل صمت وسكوت دوليين، لن يتركان في سوريا سوى أثر متنامي لدى قوات النظام الحكومية في سفك المزيد من دماء الأبرياء.
وهنا على موعد مع مجزرة جديدة لقوات النظام السوري، حيث أنه وفي قرابة الساعة الثانية والنصف من ظهر الخميس الموافق 19/11/2014م، رصد طيران النظام السوري أهدافه المدنية في مدينة الرقة التي يسيطر عليها تنظيم دولة العراق والشام "داعش"، في منطقة تؤي آلاف العائلات النازحة والمهجرة بفعل أعمال الحرب الدائرة في المناطق الساخنة، ليتم استهداف المنطقة بغارتين جويتين وعبر أربعة صواريخ فراغية طالت الغارة الأولى حياً سكنياً بالقرب من مدرسة "ابن خلدون" والثانية حديقة "جواد أنزور" في وسط مدينة الرقة، حيث كان مكان الاستهداف الأول يبعد عن الثاني مسافة خمسون متراً فقط، وفق ما أكده ناشطون ميدانيون في مركز دمشق.
وأكد ناشطو مركز دمشق أن جثثاً لعدد من الضحايا تناثرت في لحظة ارتكاب المجزرة في الشوارع، كما علقت عائلة كاملة تحت الأنقاض، فيما جهددت الفرق الطبية المحلية وفرق الدفاع المدني في الرقة والأهالي في محاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه منها.
ونوه الناشطون إلى أن ما يزيد عن أربعة وعشرين شخصاً مدنياً، بينهم أطفالاً ونساء، سقطوا في حصيلة أولية مباشرة للقصف بين شهيد وجريح، ما يزيد عن ستة جرحى كانوا بحالة حرجة، في حين جرى إخلاء المصابين إلى مشافي ميدانية في مدينة الرقة، وسط نقص حاد في الدم والمعدات الطبية والأدوية.
وأوضح الناشطون أن غاراتي النظام السوري استهدفتا حواضن سكنية مدنية، فيما تتواجد بالقرب منها (مسافة ألف متر) مقرات لمسلحين يتبعون لتنظيم "داعش"الذين رصد ناشطو المركز اختفائهم لحظة القصف ولمدة أربع ساعات التالية.
ومع انتهاء يوم الخميس التاسع عشر من نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2014م، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان تسعة شهداء سقطوا في مجزرة الرقة في حصيلة شبه نهائية، وهم:
– كنان سليمان
– نور الدين الحسين
– أيمن محمد الخضر
– أيهم سليمان
– صباح نيربي
– ياسر سلطان
– محمد علي عبادي
– الطفل يزن جاويش
– شهيد لم يتم التعرف عليه، بائع خضار
من جهة أخرى، عرف من المصابين والجرحى عدد منهم فيما لا زال قسم أخر مجهول الهوية، وسط صعوبة بالغة في التنقل واستقصاء الأخبار لناشطي المركز في الرقة بسبب استهدافهم من قبل تنظيم "داعش"، والجرحى لموثقين لغاية إعداد التقرير هم:
– غفران علي العايد
– فاطمة البدر
– خودة العلولة
– مريم أزرى
– بشرى العلان
– محمد فضل سلطان
– عبد الكريم الصاب
– محمد أحمد العلان
– هلال الخليل الطه
– أحمد العباس
– طفل رضيع يدعى خالد، لم يصل الاسم كاملاً
– جريح يدعى أبو عائشة، لم يصل الاسم كاملاً
– جريح يدعى أبو شام، لم يصل الاسم كاملاً
– جريح يدعى أبو هاجر، لم يصل الاسم كاملاً
– جريح يدعى أبو عمر، لم يصل الاسم كاملاً
– جريح يدعى خالد، لم يصل الاسم كاملاً
وهنا يبين مركز دمشق أن سياسة الاستهداف العشوائي التي تعد من أولى الانتهاكات الجسمية للقانون الدولي الإنساني، والتي نفذها بحذافيرها النظام السوري في مجزرة مدينة الرقة، عبر قصفه مدنيين أمنين في بيوتهم، وغير منضوين بأية أعمال عسكرية، وفي مناطق لا تشكل أهدافاً عسكرية، حيث أكد ناشطو المركز أن مقرا تتبع "داعش" تبعد عن المكان المستهدف قرابة ألف متر، تؤكد من جديد ارتكاب هذا النظام جريمة حرب توافرت فيها أركان المادة 8 – ب – 1 و 8 – ب – 2 و 8 – ب – 4 من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، كما تعتبر الخسائر التي أنتجتها تلك الهجمات غير قابلة للمقارنة بأي مكاسب عسكرية حققتها القوات المهاجِمة، بافتراض وجود أهداف عسكرية، حيث أن جميع الضحايا هم من المدنيين (8 – ب – 5 من نظام روما الأساسي).
كما وتشكل هذه المجزرة المروعة جريمة ضد الإنسانية، بافتراضها فعل قتل عمدٍ واسع ومنهجي، موجّه ضد مجموعة من السكان المدنيين في تلك البقعة السكنية، وعلى علم من النظام السوري بصفتهم تلك، حيث أن لديه طائرات رصد واستطلاع تحلق في تلك الأمكنة يومياً، وطرق أخرى يستطيع من خلالها استبيان حقيقة الأهداف التي يجري التصويب عليها، إلا أن ما يحصل هو أن قوات الأسد تضرب الأهداف المدنية، انتقاماً لخسارات عسكرية، أو من خصوم مسلحين، وهو أمر يزيد من بشاعة الجريمة، حيث بات مدنيو سوريا بأطالفها ونسائها الخاسر الأكبر في تلك المعادلة.
ويؤكد توفر ظرف القتل العمد "الواسع والممنهج" في المجزرة المشمولة بالبيان وفي ما سبقها، تواتر المجازر الموثقة من هذا القبيل، والتي كانت بذات سلاح الطيران الحربي أو المروحي التابع للقوات الحكومية السورية (أو كليهما)، ومنها خمسة عشر مجزرة مروعة ارتكبتها تلك القوات في شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي فقط، وثقها مركز دمشق جميعها.
إن ما شهدته وتشهده سوريا اليوم من إبادة للشعب السوري ومجازر تدمى لها البشرية جمعاء تحت سمع العالم وبصره سوف تكون عواقبه وخيمة، حيث دماء الأطفال وصرخات النساء تحت نير القصف وامتهان الكرامات، دون حامٍ أو رادع للقاتل، فمن جوعٍ وحصار, إلى قصفٍ ودمار، إل قتلٍ وتنكيلٍ وتشريدٍ وتهجير، هي باختصار قصة المدنيين السوريين مع النظام الحاكم بقيادة "بشار الأسد" (وما لف لفيفه من ميلشيات أجنبية على الأرض السورية تقتل المدنيين أو تجعل منهم أهدافاً أو دروعاً لحمايتها)، والذي أعلن اليوم على الملأ مجزرة جديدة ومتجددة لطيرانه الحربي المروحي، غير آبه بشرائع دولية، ولا قوانين ولا معاهدات تواضعت عليها أمم العالم لصون حقوق المدنيين في أوقات النزاع والحروب.
إن مركز دمشق، وإذ يدين بشدة هذه المجزرة المروعة لنظام "بشار الأسد" ويعّزي أهالي الضحايا، فإنه يؤكد على عدم إخلاء "داعش" من المسؤولية عن اتخاذ مقرات مسلحة ضمن الأوساط السكانية، ما يحملها ونظام الأسد معاً مسؤلية أخرى في هذا النطاق وفقاً للشرائع واجبة التطبيق.
كما يؤكد مركز دمشق من جديد على دعوته المجتمع الدولي إلى البدء باتخاذ إجراءات عملية وفعالة لمواجهة غطرسة هذا النظام الخارج عن مفاهيم الإنسانية، كما يناشد مؤسسات حقوق الإنسان، التحرك العاجل في هذا الإطار لإحقاق حقوق الضحايا المدنيين السوريين، والعمل على رفع دعاوى على المتورطين في تلك الجرائم أياً كانوا أمام المحاكم ذات الصلاحية، ومحاسبنهم وفق المقتضيات المقننة دولياً ومحلياً.
ويجّدد مركز دمشق مناشدته الأمم المتحدة وأمينها العام الإسراع في اتخاذ الإجراءات الفورية لحماية المدنيين السوريين من بطش الطيران التابع للنظام الحاكم، حيث لا زال يغدر بهم ويسقط عشرات الضحايا منهم يومياً، على مسمع ومرأى من المجتمع الدولي الذي لا يحرك ساكناً، ما يعطي مببراً للمجرم للإستمرار في جريمته، وهو ما لا تقبل به الأمم المتحدة وتعارضه، بل وتعمل على مكافحته وفق ما جاء في ميثاقها وبياناتها وقراراتها ذات الصلة.
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
20/11/2014م
صور تظهر جانب من الدمار الذي لحق بأحد المنازل المستدفة مساء الخميس 19/11/2014م
صور تظهر بعض من ضحايا المجزرة مساء الخميس 19/11/2014م
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
اميل radwan.ziadeh@gmail.com
الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز
هاتف (479) 799-8115
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.
ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
- الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
- الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
- الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
- التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
- التحالف الدولي لمواقع الذكرى
يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية.