27 أبريل/نيسان 2012
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إنه يتنامى شعور بالقلق بشأن ثلاثة من المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين بمعزل عن العالم الخارجي في قاعدة عسكرية بالقرب من دمشق، وسط أنباء تتعلق باحتمال تعرضهم للتعذيب .
ويُحتجز كل من هاني الزناتي وعبدالرحمن حمادة ومنصور العمري في بلدة المعظمية خارج العاصمة دمشق، في قاعدة تابعة للفرقة المدرعة الرابعة تحت إمرة ماهر الأسد، شقيق الرئيس السوري .
ومثُل ثلاثة آخرون من زملائهم الذين كانوا محتجزين معهم منذ 19 مارس/آذار وحتى 22 أبريل/نيسان، أمام محكمة عسكرية يوم الأحد، حيث زُعم أن مسؤولين في الفرقة المدرعة الرابعة قاموا بتعذيب الرجال الستة بأساليب منها الضرب .
وكان الرجال الستة- وهم سجناء رأي اتُهموا بأن لديهم تسجيلات غير قانونية بهدف توزيع مطبوعات محظورة- من بين 14 رجلاً وامرأة قُبض عليهم في فبراير/شباط خلال مداهمة قوات الأمن للمركز السوري للإعلام وحرية التعبير في دمشق .
وقالت آن هاريسون، نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "حتى الآن لم يتوفر سوى القليل من المعلومات بشأن حالة هؤلاء المدافعين عن حقوق الإنسان المحتجزين منذ فبراير/شباط ".
"ونظراً لخطورة هذه المزاعم الجديدة، فإننا نحث السلطات على توفير الرعاية الطبية الكافية والفورية للمعتقلين إذا كانوا بحاجة إليها، وضمان حمايتهم من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب إساءة المعاملة .
"ولأنهم سجناء رأي معتقلين لمجرد دفاعهم السلمي عن حرية التعبير، فإن السلطات السورية يجب أن تطلق سراحهم فوراً وبلا قيد أو شرط ."
مازالوا قيد الاحتجاز
عقب مثولهم أمام المحكمة يوم الأحد، نُقل كل من بسام الأحمد وجوان فرسو وأيهم غازول إلى السجن المركزي في دمشق (المعروف باسم سجن عدرا)، إلى جانب خمسة نساء آخرين اعتُقلوا في عملية الدهم التي نُفذت في فبراير/شباط، ممن كانوا قد أُطلق سراحهم بكفالة في السابق. ويُعتقد أن مازن درويش، مدير المركز السوري للإعلام وحرية التعبير وزميله حسين غرير مازالا محتجزين لدى المخابرات الجوية، حيث اقتيدوا أول مرة عقب عملية المداهمة التي تمت في فبراير/شباط .
وادعى اتحاد الصحفيين السوريين يوم الأربعاء أن درويش كان يعاني من تردي حالته الصحية في الحجز .
وفي عام 2009 أغلقت السلطات السورية المركز السوري للإعلام وحرية التعبير، وهو منظمة ترصد أخبار الانتهاكات التي يتعرض لها الصحفيون والصحافة والقيود التي تُفرض على حرية التعبير، ثم أُعيد فتحه في وقت لاحق بدون موافقة الحكومة .
استمرار العنف
وتأتي آخر الأنباء المتعلقة بنشطاء حقوق الإنسان المعتقلين في دمشق مع استمرار وقوع مصادمات مسلحة وعمليات قصف في مختلف مدن سوريا، كجزء من اتفاق 12 أبريل/نيسان الذي عُقد بوساطة مبعوث جامعة الدول العربية والأمم المتحدة كوفي عنان .
وصرح الناطق بلسان عنان، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن الأشخاص الذين يتعاونون مع مراقبي الأمم المتحدة يخاطرون على ما يبدو بالتعرض "للمضايقة أو الاعتقال أو حتى ما هو أسوأ، أي ربما القتل" على أيدي قوات الأمن السورية .
ويساور منظمة العفو الدولية قلق من الأنباء التي وردت مؤخراً حول ازدياد وتيرة العنف في المدن السورية بعد زيارات المراقبين التابعين للأمم المتحدة. وقد تلقت المنظمة أسماء 262 شخصاً ورد أنهم قُتلوا منذ أن بدأ مراقبو الأمم المتحدة عملهم في سوريا في 16 أبريل/نيسان .
وصوَّتت الأمم المتحدة على زيادة عدد مراقبيها ليصل إلى 300 مراقب، ولكن تنفيذ ذلك ربما يستغرق أسابيع إذا لم تُمارس ضغوط منسقة من أجل زيادتهم .
وقال هاريسون: "إن اتجاه العنف الذي اجتاح المدن السورية مؤخراً بعد مغادرة مراقبي الأمم المتحدة مباشرة، يؤكد الحاجة إلى إرسال بعثة مراقبين أقوى ونشرها بسرعة أكبر ."
" ويتعين على الأمم المتحدة أن تتحرك بسرعة من أجل إرساء وجود دائم أكبر للمراقبين بهدف التأكد من احترام جميع جوانب خطة كوفي عنان. وما لم يتم نشر فريق كامل الموارد بشكل ملح، فإن العنف والانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان سو ف تستمر ."