مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

من أجل خطة إغاثية شاملة

24 إبريل/نيسان 2012

مند بداية الثورة السورية ومع تنامي الممارسات الإجرامية للطغمة الحاكمة تتنامى احتياجات الجرحى والمشردين والمهجرين لتأخد أبعادا لم يكن لأحد منا أن يتصورها.

فمع مقولة أتباع النظام ومؤيديه (بما فيهم بعض الدول  كروسيا…!) :ًإما الأسد أو لا أحدً  فإن سياسة الأرض المحروقة التي يشهدها العالم أجمع متأملا متألما دون أية ردود فعل عملية لإيقاف المدبحة, تؤهل دخول الأسد في تاريخ القرن الواحد والعشرين كمنافس لنيرون حارق روما…

أمام هدا المد البربري, ومند بداية الأحداث , يقوم العديد من الأفراد والمنظمات الإغاثية والإنسانية السورية والدولية بمد يد العون المشرف لشعبنا الجريح وبكل صدق وإخلاص.

العديد من هده المنظمات والهيئات الإغاثية ينتهج أسلوب رد الفعل العشوائي لمواجهة الأزمة المتنامية. أي أنها تنتظر إعلان طلبات الإغاثة من قبل المتضررين لتقوم بمواجهتها وإصلاح الآثار التدميرية الناجمة عنها تأقلما مع الإحتياجات الميدانية يوما بيوم دون أية رؤية شمولية للمصادر واستمراريتها وإدارتها وبدون أي رؤية مستقبلية لما يمكن أن تؤول إليه الأمور على المستوى الكارثي.

ومع دخول الثورة عامها الثاني فإن على آليات العمل الإغاثي أن تتطور من مرحلة العفوية والإسترجال لترقى الى مستوى يضاهي الدعم شبه الدولي الدي يحظى به النظام.

فلم يعد مقبولا أن نعتمد على التبرعات الغير منتظمة (مع الشكر لصدق النوايا) لإطعام الآلاف من العوائل التي فقدت معيلها, أو على عفوية العمل التطوعي (المشكور من القلب) والفاقد للمهنية التخصصية للقيام بعمليات جراحية ميدانية لاستخراج الطلقات النارية الإجرامية من أجساد أبنائنا, أو على منظمات دولية تفضل ارسال المساعدات مباشرة الى الحكومة السورية…!

علينا أن نتعامل مع منظمات وهيئات تتقبل مرجعية موحدة للإغاثة السورية, يشرف عليها أبناء سورية الأبرار في الداخل والخارج بهيكليات تخصصية واضحة ورؤية شمولية  قادرة على استشراف مستقبل العمل الميداني.

وعلى هده المنظمات بكافة مشاربها وانتماءاتها (أكانت دولية تابعة لحكومات صديقة أو تابعة لمؤسسات دولية لاحكومية أو تابعة لأشخاص أو جمعيات خاصة) عليها جميعا القبول بالدخول في برنامج تنسيق شامل ينبع عن مرجعية واحدة تؤهل لكافة المصادر والجهود الوصول الى غايتها المثلى وهي الحد من الخسائر البشرية في سورية وتخفيف معاناة أهلنا أينما كانوا.

 وكما علمتنا ثورة الشباب أن ليس لدينا خياراً آخر غير اتباع خطى ثوارنا الأباسل في الداخل:

يقول عبد الغني المصري في مقالة حديثة بعنوان: ثورة الشام, مسارات ومآلات:

على الأرض تتوحد تشكيلات الثوار من جيش حر أو مجموعات دفاع شعبي أكثر فأكثر. يجري تنظيم أطر أمنية حقيقية. هناك مجموعات تنسيق وفق وظائف محددة. أي أن هناك تشكل جيش وجهاز أمن وهيئات مدنية وإعلامية وسياسية جارية على الأرض. هناك دولة موازية تتشكل بهدوء. المطلوب هو الوحدة ضمن أطر جامعة.

المطلوب هو : الوحدة ضمن أطر جامعة…

وبتنامي الحاجة لتأطير العمل الإغاثي المعتمد أساسيا على الدعم الخارجي, نتعدى مرحلة الإنفرادية والإسترجال والإنفعالية لندخل مرحلة:

 الشمولية

 والمرجعية

 والتخصصية المهنية.

فالشمولية تعني الرؤية الواضحة لإحتياجات المتضررين أينما كانوا عن طريق تواصل معلوماتي ممركز ومؤطر بمهنية عالية. كما تعني هده الشمولية داتها إمكانية دراسة سيناريوهات مستقبلية تعتمد على مصداقية المعلومات السابق دكرها والإعتماد على خبرات تخصصية يجب أن تجتمع تحت خيمة المرجعية الموحدة.

والمرجعية تأتي عن طريق المصداقية الأخلاقية التى أعطيت من قبل الثوار على الأرض لتمثلهم بشل أو بآخر تبعا للتجربة التي تجاوزت الأربعة عشر شهرا. و هده المرجعية ستعطى بشكل أو بآخر لمن عمل ولايزال يعمل لدعم الثورة دون أن ينتظر جزاء أو شكرا…

أما التخصصية فهي إعطاء الأولوية في المسؤولية لمن أثبت تواجدا عمليا مهنيا على الساحة (كبعض المظمات الطبية المؤهلة) أو الى هيئات يتوجب انشاؤها باسرع وقت ممكن, وبالإعتماد على كوادر سورية دات قدرات مهنية عالية يفتخر بها, متوافرة في دول شتى , لتغطية الإحتياجات الميدانية حاضرا ومستقبلا.

إن تعويل النظام على التهديد بانهيار منظمات الدولة من بعده يجعل من هدا التهديد واقعا يتوجب علينا العمل على أساسه , ليس كمقولة دعائية تخويفية وإنما كمقولة شبه مسلم بها. فعلينا أن نعمل معا, جميعا, يدا بيد, لتجنب آثارها الكارثية باستباق الأحداث وتجنب البكاء على الأطلال.

إن ربط العمل الإغاثي بخطة شاملة دات رؤية مستقبلية واضحة ومرجعية واحدة هو إحدى اولويات الثورة السورية في المرحلة الراهنة. 

فعلى المنظمات الإغاثية كافة أن تمحور عملها وتوحد جهودها حول هده المرجعية دات المصداقية الميدانية, ليتشكل السد الإغاثي الجبار القادر على الصمود أمام موجات القتل والتخريب الأسدي مستبقا الحدث, متجنبا الطوفان, باعطاء رؤية مستقبلية متكاملة للحد من خسائر شعبنا بالأرواح والبنى التحتية.