مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

استمرار القمع على الرغم مما تحمله خطة كوفي عنان من بصيص

3 أبريل/ نيسان 2012

صرحت منظمة العفو الدولية اليوم بأن موجة الاعتقالات في سوريا قد استمرت، حتى عقب مرور أيام قلائل فقط على إبداء الحكومة السورية موافقتها على تنفيذ بعض أجزاء خطة كوفي عنان المكونة من ست نقاط.

ووردت تقارير تفيد باعتقال 13 طالباً من طلاب المدارس الذين تتراوح أعمارهم بين 17 و19 عاماً يوم الأول من أبريل/ نيسان الحالي على أيدي رجال يرتدون زياً مدنياً في المد رسة التجارية في بلدة داريّا.

وأخبر أهالي الطلبة منظمةَ العفو الدولية بأن أبناءهم قد تعرضوا للتفتيش والضرب والشتم أمام زملائهم الطلبة، قبل أن يتم اقتيادهم بعيداً حسب رواية شهود العيان.  ولا تتوفر لدى الأهالي أية معلومات حول مكان تواجد الطلبة الآن.

وعبّر ذوو الطلبة لمنظمة العفو الدولية عن اعتقادهم بأن الرجال الذين ألقوا القبض على أبنائهم هم من عناصر المخابرات الجوية، وهي إحدى الأجهزة الأمنية المسؤولة عن القيام بمعظم الاعتقالات – إن لم يكن جميعها – في داريا منذ مارس/ آذار عام 2011. 

وقد شهدت منطقة داريا موجة احتجاجات واسعة النطاق طوال عامٍ مضى، هو عمر الانتفاضة في سوريا، حيث قاد معظم تلك الاحتجاجات مجموعة من الناشطين الشباب.

وقالت نائبة مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية، آن هاريسون: "ثمّة الآلاف من الأشخاص قيد الاحتجاز في سوريا الآن، و يُحتجزُ العديد منهم بمعزل عن العالم الخارجي، وهم عرضة لخطر التعذيب، ودون السماح لهم الاتصال بمحامين".

وأضافت هارسيون قائلةً: "من شأن الاستمرار باحتجاز الأشخاص في ظل مثل هذه الظروف، والقيام باعتقالات جديدة على هذا النحو، أن يثيرا الكثير من الأسئلة حول مدى جدية الحكومة وعزمها على احترام التزاماتها المترتبة عليها بموجب خطة عنان".

وفي حديثه أمام مجلس الأمن بالأمس، قال المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، كوفي عنان، بأن الحكومة السورية قد وافقت على الشروع فوراً في تنفيذ أجزاء من الخطة.

غير أن السيد عنان أشار إلى أن الحكومة لم تزوده بمعلومات حول الكيفية التي تنوي من خلالها الوفاء بالتزاماتها التي تنص عليها الأجزاء الأخرى من الخطة، وخاصة فيما يتعلق بالتزامها "بتسريع وتيرة عملية الإفراج عن كافة المحتجزين تعسفاً جراء الأحداث الأخيرة، وتوسيع نطاق تلك العملية".
وقد استلمت منظمة العفو الدولية تقارير تفيد بأن عشرات الأشخاص لا يزالون يتعرضون للاعتقال بشكل يومي.  واطّلعت المنظمة أيضاً على تفاصيل العديد من الحالات التي شهدت اعتقال أشخاص خلال شهري فبراير/ شباط، ومارس/ آذار ممن لا يزالون محتجزين بمعزل عن العالم الخارجي، وممن لم يتم إطلاق سراحهم بعد – كما هي حال الأشخاص التسعة على سبيل المثال الذين اعتُقلوا لدى تواجدهم في المركز السوري للإعلام وحرية التعبير عن الرأي في فبراير/ شباط الماضي.

وصرحت منظمة العفو الدولية بأنها قد تلقّت أسماء 232 شخصاً – بينهم 17 طفلاً – وردت تقارير تفيد بمقتلهم منذ أن أعربت سوريا عن موافقتها على خطة النقاط الست في 27 مارس/ آذار الماضي.

مؤتمر أصدقاء سوريا
صرحت منظمة العفو الدولية بأن التدابير التي اقترحها اجتماع أصدقاء سوريا الذي انعقد يوم الأحد الماضي، والقاضية بتحسين الأداء في مجال محاسبة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم ضد الإنسانية في سوريا، يسلط الضوء على تقاعس مجلس الأمن وإخفاقه في بلورة آلية دولية تتيح محاسبة مرتكبي تلك الجرائم. 

وقد اتفق أعضاء مجموعة "أصدقاء سوريا"، حسب ما ورد في بيانهم الختامي، على "بلورة مبادرة متعددة الأطراف لتعزيز الجهود الدولية والسورية في مجال توثيق الأدلة التي تثبت ارتكاب انتهاكات حقوقية خطيرة، وتحليلها وحِفْظها، وذلك في سبيل ردع مثل تلك السلوكيات التي تقود إلى ارتكاب تلك الانتهاكات، وإرساء القواعد التي ستقوم عليها إجراءات المحاسبة والمساءلة مستقبلاً".  

وقالت منظمة العفو الدولية بأن أية تدابير أو إجراءات تحقيقية ينبغي القيام بها بشكل مستقل ومحايد، ومن المحبذ لو أنها تمت تحت رعاية الأمم المتحدة وإشرافها.  وكررت المنظمة دعوتها إلى توخي تواجد راصدين ومراقبين حقوقيين بين أعضاء أي بعثة أممية يجري تشكيلها بموجب خطة عنان، كوْنه بمقدور أولئك الراصدين أو المراقبين تمرير معلومات حيوية للمحققين وتزويدهم بها، وبخاصة محققي اللجنة الدولية المستقلة للتحقيق الخاصة بسوريا.

وقالت المنظمة بأنه من الضرورة بمكان أن يقوم الراصدون بتوثيق الجرائم المرتكبة والمنصوص عليها بموجب القانون الدولي، وذلك في سبيل ضمان تحقيق العدالة للضحايا، ومحاسبة الجناة على ما ارتكبوه من جرائم.

ويمكن ضمان الوصول إلى مثل تلك المحاسبة أو المساءلة إن جرى القيام بالتحقيقات من خلال المحكمة الجنائية الدولية – وهو ما دعت منظمة العفو الدولية مجلسَ الأمن إلى القيام به مراراً وتكراراً؛ ويمكن تحقيق ذلك من خلال الجهود الوطنية في مجال التحقيقات؛ شريطة أن تكون قائمة على أسس من مبادئ الولاية العامة أو الاختصاص الدولي العام، وصولاً إلى عقد محاكمات عادلة، ولكن دون إيقاع عقوبة الإعدام بالجناة.

وأضافت آن هاريسون القول بأنه "وعقب عام كامل من الإحجام عن القيام بتحركٍ ما، قرر مجلس الأمن الشهر الماضي التحرك أخيراً مبدياً مساندته لخطة كوفي عنان، ومعرباً عن عزمه النظر في المزيد من الخطوات بهذا الاتجاه حسب الأصول". 

وأردفت هاريسون القول: "غير أن العبء أصبح ملقىً على كاهل مجلس الأمن الآن كي يثبت أنه لم يقم في واقع الأمر بمنح الحكومة السورية المزيد من الوقت كي تستمر في ارتكاب عمليات القمع الوحشي والتغطية عليها والتمويه بشأنها". 
واختتمت هارسيون تعليقها قائلةً: "ما نحن بحاجة إليه الآن هو قيام مجلس الأمن بتحركٍ ملزم قانوناً كي يفلح في وقف العنف، وخصوصاً ضمان تحقق المساءلة والمحاسبة، ووقف تدفق الأسلحة إلى البلاد".

تنويه للمحررين:
نورد أدناه قائمة بأسماء الطلبة الذين اعتُقلوا في المدرسة التجارية الثانوية في داريا بتاريخ الأول من أبريل/ نيسان الحالي:

 1- عمر الفحل
2-  وائل خانجي
3-  عبد الوهاب فوال
4-  مجد نايلة
5- نضال داحوس
6- وائل إدلبي
7- محمد شربجي
8- محمد شاكر دباس
9- علي خوالدي
10- محمود بدر
11- أنس الشربجي
12- أمجد علي وهبي
13- وائل قواقنجي

 http://www.amnesty.org/ar/news/syria-repression-continues-despite-annan-plan-hopes-2012-04-03