8 فبراير 2012
صرحت منظمة العفو الدولية اليوم أنه ينبغي على روسيا وغيرها من الدول التي تتمتع بنفوذ في سوريا المبادرة إلى التحرك بأسرع وقت ممكن من أجل وقف القصف الذي تتعرض له مدينة حمص .
وقُتل أكثر من 200 شخص في حمص منذ يوم الجمعة الماضي، غالبيتهم من الضحايا العُزّل الذين قضوا جراء عمليات القصف أو بنيران القنّاصة .
وفي الوقت الذي كان وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، يلتقي فيه بالرئيس بشار الأسد في دمشق يوم أمس، استمر قصف قوات الأمن السورية لمدينة حمص دون هوادة. ولقد ناشدت منظمة العفو الدولية روسيا كي توضح بشكل لا لُبس فيه للحكومة السورية، سراً وعلناً، أنه يتعين عليها وقف هجومها العسكري على المدينة فوراً .
كما دعت المنظمة جامعةَ الدول العربية إلى أن تحرص على استمرار الجهود الدبلوماسية التي تبذلها من أجل التوصل إلى حل للوضع في سوريا .
وقال الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، سليل شيتي: "إن الوضع في حمص جدُّ خطير، وآخذٌ بالتحول إلى أزمة إنسانية كبيرة. لقد عرقلت روسيا الجهود الدولية الرامية إلى وقف الانتهاكات الحقوقية التي ارتكبت على نطاق واسع في سوريا بزعم أن لديها خطة أفضل تهدف إلى التوصل إلى حل للأزمة ."
وأضاف الأمين العام القول بأنه "يتعين على روسيا وغيرها من الدول التي تتمتع بنفوذ لها في سوريا أن تلجأ إلى كل السبل والوسائل المتاحة كي تضمن لجم قوات الجيش السوري في حمص، وثنيها عن استخدام الأسلحة الثقيلة في قصف المناطق السكنية ."
وأردف قائلاً: "يبدو أن الحكومة السورية باتت تعتقد أن استخدام حق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن يوم السبت يُعطيها الضوء الأخضر كي تسحق المقاومة في حمص بأي وسيلةٍ تشاء – وعليه فيتعين على روسيا أن توضح للحكومة السورية، وبصوت عالٍ، أن مثل هذا الفهم هو فهمٌ مغلوط ."
وتتعرض منذ يوم الجمعة الماضي الأحياء السكنية في حمص – وبخاصة أحياء الخالدية، وباب عمرو، وباب السباع، والإنشاءات – إلى قصف قوات الحكومة السورية، ووقع تبادل عنيف لإطلاق النار مع المقاتلين المناوئين للحكومة في تلك الأحياء .
وقد نشر الجيش السوري دباباته في بعض المناطق. وزُعم استخدام الجماعات المسلحة في المدينة للبنادق الآلية من طراز الكلاشنيكوف، وقاذفات "آر بي جي" للتصدي لتلك الدبابات .
واستلمت منظمة العفو الدولية أسماء 246 شخصاً قُتلوا في حمص منذ يوم الجمعة الماضي، بينهم 17 طفلاً. وصحيح أن بعضهم كان من المسلحين الذين سقطوا أثناء اشتباكهم مع قوات الحكومة، غير أن الغالبية العظمى منهم كانوا من العُزّل غير المسلحين حسب التقارير الواردة .
ووردت تقارير تفيد بجرح مئات آخرين. ويتلقى معظم الجرحى والمصابين العلاج إما في منازلهم، أو في مستشفيات ميدانية مؤقتة أُقيمت على عجل .
وأخبر سكانٌ من مدينة حمص منظمةَ العفو الدولية عن النقص الحاد في أعداد الطواقم الطبية، والتجهيزات والمعدات والأدوية المطلوبة لعلاج الجرحى. ولحق القصف يوم الإثنين الماضي بإحدى تلك المستشفيات الميدانية التي توفر خدمات العلاج للجرحى من مدنيين ومقاتلين .
وذكرت وكالة الأنباء السورية في 7 فبراير/ شباط الحالي أن جثامين 30 عنصراً من عناصر الجيش والأمن قد ووريت الثرى عقب مقتلهم على أيدي مًن وصفتهم الوكالة على أنهم "جماعات إرهابية" في مواجهات وقعت في مختلف أنحاء البلاد .
ودعت منظمة العفو الدولية جامعة الدول العربية إلى اغتنام فرصة انعقاد اجتماعها الوزاري نهاية هذا الأسبوع كي تؤكد عزمها على الاستمرار في بذل الجهود الرامية إلى زيادة الضغوط الدولية على الحكومة السورية وغيرها من الحكومات الداعمة لها .
وأضاف الأمين العام لمنظمة العفو الدولية، سليل شيتي، قائلاً: "جوبهت الجامعة العربية بالصدود في مجلس الأمن يوم السبت، غير أننا نعتقد بأنه يتعين على الجامعة الاستمرار في جهودها من أجل وضع حد للفظاعات التي تُرتكب في سوريا ."
وخلُص الأمين العام إلى القول بأن "الخطوة الأولى التي يتعين على الجامعة العربية القيام بها الآن هي التوضيح بشكل لا لُبس فيه بأنها لن تسمح بتراجع زخم الضغط الذي تم تحقيقه، وأنها سوف تعكف على العودة مجدداً إلى نيويورك، سواء أكان ذلك من خلال اللجوء إلى مجلس الأمن أو الجمعية العامة للأمم المتحدة ."
واستلمت منظمة العفو الدولية أسماء أكثر من 5400 شخص يُعتقد أنهم قُتلوا في سياق الأحداث المتصلة بالاحتجاجات الشعبية العارمة في سوريا منذ اندلاعها في مارس/ آذار من عام 2011 .
وتوصلت منظمة العفو الدولية إلى ما يُثبت ارتكاب جرائم ضد الإنسانية في سوريا – وهي النتيجة ذاتها التي توصلت إليها لجنة التحقيق الدولية المستقلة التي شكلتها الأمم المتحدة في نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي؛ ودعت المنظمة إلى إحالة ملف الأوضاع في سوريا إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية، وفرض حظر شامل على واردات السلاح إلى سوريا، وتجميد أصول الرئيس بشار الأسد وممتلكاته هو وأقرب معاونيه .