مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

الترجمة العربية للشهادة التي قدمتها أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جلسته الاستثنائية الخاصة بسورية التي عقدت اليوم بتاريخ 2 كانون الأول/ديسمبر 2011 في جنيف

مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف
الجلسة الخاصة بالمجلس عن سورية المعقدة بتاريخ 2/12/2011

بيان مقدم من د.رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

 

السيد الرئيس:

اجتمع مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جلسة خاصة عن سورية في إبريل/ نيسان الماضي وقد كان عدد الشهداء حينها الذي سقطوا خلال المظاهرات السلمية ما يقارب 600 شهيداً، ثم اجتمع المجلس مجدداً في آب /أغسطس وقد ارتفع عدد الشهداء حينها إلى 2600 شهيد، واليوم نجتمع مرة أخرى في المجلس ذاته وقد زاد عدد الشهداء عن 4000 شهيد.

لا أعتقد أن من وظيفة مجلس حقوق الإنسان أن يراقب فقط ارتفاع الشهداء في إحدى الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بل عليه أن يتخذ كل الإجراءات الضرورية من أجل وقف نزيف الدم المستمر وحماية المدنيين من نظام فقد كل شرعيته وتحول إلى عصابة تمتهمن القتل وتنفذ الإعدامات الجماعية بحق المدنيين، وتعذب المواطنين الأبرياء حتى القتل كما وصف ذلك تقرير اللجنة الدولية المستقلة المقدم أمامكم.

إن الألم يعتصر قلب كل سوري وهو يشاهد تساقط الشهداء يوميا ويزيده ألماً أن يشاهد المجتمع الدولي وهو يراقب سقوط ضحاياه دون أن يتخذ الإجراءات الضرورية من أجل حماية المدنيين وإحالة مرتكبي هذه الجرائم ضد الإنسانية إلى محكمة الجنايات الدولية ، فتقرير اللجنة الدولية المستقلة هو الثاني الذي يصدر بتكليف من مجلسكم الموقر وبالطبع دون أن تسمح الحكومة السورية للجنة بالدخول إلى الأراضي السورية سواء للجنة تقصي الحقائق أو لجنة الخبراء المستقلين وتستمر الحكومة في ترديد الأكاذيب عن ما يسمى العصابات المسلحة.

إن ما تعيشه كل مدينة سورية اليوم من حمص إلى درعا وإدلب وديرالزور ومدن ريف دمشق وغيرها من إجراءات عقابية تستهدف كل المدنيين الأبرياء بهدف عقابهم على مشاركتهم في المظاهرات السلمية التي ترمي إلى إسقاط النظام القائم وإجراء انتخابات رئاسية تعددية وبناء نظام ديمقراطي يحمي حقوق السوريين ويعبر عن تطلعاتهم.

هذه الإجراءات العقابية خلفت ورائها أزمة إنسانية شملت كل المدن المذكورة ووضعها على حافة أزمة إنسانية كارثية لجهة فقدان المواد الطبية والغذائية الضرورية ، ومع دخول فصل الشتاء يتعمد النظام القائم منع وصول الوقود الضروري من أجل التدفئة، كما ويستمر في احتلال المدن ووضع الحواجز الأمنية والعسكرية التي تستمر في اعتقال المواطنين بشكل عشوائي حتى فاق عدد المعتقلين أكثر من ثلاثين ألفاً حيث حول النظام السوري الكثير من المدارس والملاعب وحتى المراكز الصحية كمراكز اعتقال جماعي ومراكز للتعذيب قضى فيها الكثير من المواطنين الأبرياء.

على مجلس الأمم المتحدة لحقوق الإنسان وهو يناقش تقرير اللجنة الدولية المستقلة أن يوصي بكل وضوح بإحالة ملف الجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سورية إلى محكمة الجنايات الدولية وأن يحث كل المؤسسات والوكالات التابعة للأمم المتحدة من أجل تحمل مسؤولياتها في حماية المدنيين وتأمين كل المستلزمات الضرورية من أجل تجنب كارثة إنسانية في المدن السورية المختلفة.

إنها المرة الأولى في تاريخ المجلس الذي يجتمع في أقل من سبعة أشهر لثلاث مرات ويقر في كل مرة بأن ما جرى في سورية هي جرائم ضد الإنسانية لكته يعجز عن اتخاذ الإجراءات الضرورية لوقف المجازر اليومية المرتكبة من قبل النظام القائم وكأنه بذلك يرسل الرسالة الخاطئة إلى الشعب السوري العظيم أن عليه أن يواجه وبشكل أعزل آلة حربية تستخدم فيها كل الأسلحة الثقيلة من أجل القضاء على حلمه في بناء دولة تحترم كرامته وحقوقه.

آمل ألا تمضي الأيام كما مضت مؤلمة على السوريين حتى نجتمع مرة أخرى ويكون عندها عدد الشهداء قد وصل العشرة آلآف لنعيد ونكرر الكلمات ذاتها عندها لن يكون مجلس حقوق الإنسان قد فقد مصداقيته بنظر السوريين فقط وإنما يكون كتب إخفاقه وفشله أمام عيون العالم أجمع الذي يسمح للمجازر أن ترتكب أمام عينيه ويكتفي بالمراقبة فقط

وشكرا لاستماعكم ….