11 أكتوبر 2011
قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن اغتيال القيادي البارز في الأقلية الكردية في سورية قد يشكل نقطة تحول خطيرة في حملة السلطات القمعية ضد الاحتجاجات التي اجتاحت البلاد منذ مارس/آذار الماضي .
فقد فارق مشعل التمو، الناطق باسم حزب "تيار المستقبل الكردي" وأحد الأعضاء المؤسسين "للمجلس الوطني السوري" الجديد، عقب إطلاق النار عليه يوم الجمعة الماضي على أيدي مسلحين مجهولين في القامشلي، بالقرب من الحدود السورية مع تركيا .
وأصيب أحد أبنائه، ويدعى مارسيل، وناشطة كردية سورية تدعى زاهدة راشكيلو، بجروح خطيرة في الهجوم، الذي وقع في بيت أحد أصدقاء مشعل التمو .
وتعليقاً على اغتيال التمو، قال مالكم سمارت، مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية: "لقد كانت هذه جريمة ارتكبت بدم بارد، ويتعين تحديد هوية من ارتكبوا هذه الجريمة البشعة وتقديمهم إلى ساحة العدالة ".
"وإذا ما كانت الحكومة السورية أو عملاؤها هم المسؤولين، فإن هذا القتل يعتبر تصعيداً خطيراً في القمع الوحشي الذي يتفاقم في سورية ."
ويتهم ناشطون سوريون السلطات السورية ويقولون إن مشعل التمو استهدف بسبب دوره القيادي في تعبئة الأقلية الكردية حتى تلتحق بالاحتجاجات المناهضة للحكومة. وقد ألقت الحكومة السورية بمسؤولية اغتياله على "إرهابيين مسلحين" ووصفت القيادي الكردي بأنه "شهيد ".
وقال مالكم سمارت: "يتعين على السلطات السورية أن تفتح على الفور تحقيقاً مستقلاً، وإلا فإن أصبع الاتهام سوف يشير إليها بصورة متزايدة ".
"وينبغي أن تدعو الأمم المتحدة إلى إرسال خبراء دوليين للمساعدة على إجراء التحقيق، وضمان أن يكون مستقلاً ووافياً ."
وأبلغ شاهد عيان على الاغتيال منظمة العفو الدولية أن القيادي الكردي كان يتناول طعام الغداء مع ابنه وآخرين في منزل صديق يوم الجمعة الماضي عندما اقتحم عدة مسلحين مقنعين المكان وطلبوا منه المغادرة معهم. وعندما سألهم عمن يكونون، فتحوا النار، فأصابوه بجروح مميتة بينما أصيبت زاهدة راشكيلو في ساقيها وهي تحاول حمايته .
وأبلغ الشاهد منظمة العفو الدولية ما يلي: "سمعت صوت إطلاق النار وصرخات زاهدة. ركضت نحو البيت ووجدت مارسيل وهو ينزف في الخارج… قال \’إذهب واطمئن على والدي!\’ وفي تلك اللحظة أحضر الآخرون جثمان مشعل إلى خارج البيت… وتوفي نتيجة جروح تسببت بها ثمانية رصاصات وجهت بصورة رئيسية نحو منطقة القلب ".
ودفن مشعل التمو في اليوم التالي. وشارك آلاف الأشخاص في تشييع الجنازة، التي قيل إن قوات الأمن السورية أطلقت النار أثناءها على المشيعيين، ما أدى إلى مقتل شخصين وجرح آخرين .
وحسبما ذكر، فإن ما لا يقل عن 51 شخصاً قتلوا منذ يوم الجمعة مع استمرار السلطات في مهاجمة المحتجين في مختلف أنحاء البلاد. وتملك منظمة العفو الدولية حالياً أسماء 2,400 شخص قتلوا منذ منتصف مارس/آذار .
وكان مشعل التمو سجين رأي فيما مضى. حيث سجن بسبب أنشطته السياسية كناطق بلسان حزب "تيار المستقبل الكردي" من أغسطس/آب 2008 حتى يونيو/حزيران من العام الحالي، عندما أفرج عنه بناء على عفو خاص من الرئيس بشار الأسد .
ونجا من محاولة اغتيال سابقة في 8 سبتمبر/أيلول 2011. وورد أن عضواً آخر في "المجلس الوطني"، وهو رياض سيف، قد تعرض لهجوم على أيدي مسلحين مجهولين في 7 أكتوبر/تشرين الأول، ما أدى إلى كسر أحد ذراعيه .
وجاء مقتل مشعل التمو عقب ثلاثة أيام من استخدام روسيا والصين حق النقض (الفيتو) ضد مشروع قرار ملزم يخلو من العقوبات في مجلس الأمن الدولي .
واختتم مالكم سمارت بالقول: "إن مجلس الأمن الدولي قذ خذل الشعب السوري بعدم إقراره مشروع قرار ملزم قانوناً لسورية، وأعطى السلطات السورية بصورة غير مباشرة ضوءاً أخضر كي تواصل سفك الدماء ".
"ومن الضروري للغاية أن يجدد المجتمع الدولي جهوده لوقف القمع في سورية، بما في ذلك عن طريق إحالة قادة البلاد إلى مدعي عام المحكمة الجنائية الدولية. فالانتهاكات الجسيمة التي ترتكب في سورية لا تحتمل الآن أقل من ذلك ."
للمزيد من المعلومات
اعتراض سبيل قرار مجلس الأمن المتعلق بسورية "خيانة مروعة" (أخبار، 5 أكتوبر/تشرين الأول 2011 )
الاعتقالات والتهديد بالقتل يسكتان الناشطين السوريين (أخبار، 27 سبتمبر/ أيلول 2011 )