عندما جاءت قوات الأمن السورية للتفتيش عن محمد
الحموي في 23 سبتمبر/أيلول، قامت بإطلاق تهديد قصد به إنزال الرعب في قلوب أي والدين
سوريين.
إذ أبلغ الرجل الذي كان يقود المجموعة والديه:
"سأسحق عنق ابنك بقدمي. وسأعيده إليكم كما أعدنا غيث مطر".
وكانت عائلة الحموي تعرف جيداً ما يعنيه ذلك. فقد
قبض على غيث، وهو من أصدقاء محمد، في سبتمبر/أيلول عقب مساعدته على قيادة احتجاجات
سلمية في ضاحية داريا من ضواحي العاصمة دمشق. وأعيد جثة هامدة إلى والديه عقب أربعة
أيام من القبض عليه، وعلى جسده آثار التعذيب.
وقد جمعت منظمة العفو الدولية معلومات عن ما يربو
على 100 شخص يعتقد أنهم توفوا في الحجز منذ أبريل/نيسان من العام الحالي.
وورد أنه تم القبض على محمد الحموي واقتياده إلى
مكان مجهول ليلة 23 سبتمبر/أيلول سوياً مع والده، ومعهما شخصان آخران من أهل العمارة
التي يسكنونها.
وأبلغ شقيقه، هيثم، منظمة العفو الدولية اعتقاده
بأن محمد قد استهدف بسبب تصويره الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح وتحميل أشرطة الفيديو
المصورة على الإنترنت. ولا فكرة لديه لماذا قبض على أبيه.
وقد أعربت منظمة العفو الدولية عن بواعث قلقها إزاء
سلامة ما لا يقل عن تسعة ناشطين من داريا قبض عليهم في الأشهر الأخيرة.
ويقدر هيثم، وهو ناشط قضى سنتين ونصف السنة في السجن
كسجين رأي قبل مغادرة سورية إلى المملكة المتحدة، عدد من اعتقلوا بأنه أكثر من ذلك
بكثير. حيث يعتقد أنه قد قبض على قرابة 600 شخص من حيِّه القديم، ويقول إن العديد من
أصدقائه رهن الاحتجاز الآن ولا يتمتعون بحريتهم.
يقول: "هناك فرد من أفراد كل عائلة في السجن
الآن".
ولكن هيثم يفضل تصنيفهم على أنهم "مختفون"
وليسوا "سجناء". فلا أحد يعرف إلى أين اقتيد هؤلاء الأشخاص أو ما هي تهمهم.
بيد أنه ثمة إشاعات بأنهم محتجزون لدى استخبارات سلاح الجو، جهاز الأمن الرئيسي الذي
يعمل في منطقة داريا، وفق أقوال ناشطي حقوق الإنسان.
ويعتقد أن الزيادة المستمرة في الاعتقالات تمثل
استراتيجية جديدة من جانب السلطات السورية لاستئصال شأفة الاحتجاجات المطالبة بالإصلاح،
التي مضى عليها ستة أشهر.
ويضيف: "مع أن القتل مستمر، تبيّن لهم أن القبض
على الأشخاص أشد وقعاً من قتلهم. لأن الدم يؤجج الاحتجاجات عادة… أما القبض عليهم
فيخيف أكثر".
وإذا ما كانت هذه هي استراتيجيتهم، فإن هيثم يعتقد
أنها تؤتي ثمارها. فيقول إن الاحتجاجات في داريا قد تضاءلت فيشارك فيها حالياً 20 أو
30 من الناشطين يقومون سريعاً بتصوير المظاهرة على شريط فيديو قبل أن يتفرقوا.
"داريا الآن هادئة معظم الوقت لأن أغلبية
الناشطين في السجن. وقوات الأمن منتشرة في كل مكان: في الشوارع، وفي البنايات، في كل
مكان!"
هيثم لا يعتبر أخاه ناشطاً سياسياً. ويأمل بأن يكون
التهديد الذي أطلق ضد حياة محمد مجرد كلام. ولكن بعد ما حدث لغيث مطر، ليس هناك ما
هو أكيد. وليس أمام أسر المختفين سوى الانتظار والأمل.