مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

اعتقال ناشطين سوريين شُبّان في ظل انتشار أعمال القمع

اعتقال ناشطين سوريين شُبّان في ظل انتشار أعمال
القمع

15-08-2011

يُحْتَجزُ ثلاثةٌ من الناشطين الحقوقيين – الذين
ساعدوا على تنظيم احتجاجاتٍ سلمية في دمشق وما حولها— في أماكن مجهولة من دون أن يتمَّ
السماح لهم بالاتصال بذويهم في أعقاب تعرضهم للاعتقال مؤخراً، بينما يتزايد القلق بشأن
مصير ناشطٍ رابع عقب اختفائه
.

وتأتي أنباء محنة أولئك الناشطين في ظلِّ تقارير
تحدثت عن مقتل 25 شخصاً منذ الأمس في مدينة اللاذقية الساحلية، حيث وردت أنباء أيضاً
عن استمرار الدبابات والزوارق السورية بقصف المناطق السكنية في محاولة منها لوأد الاحتجاجات
. 

وقد لقي أكثر من 1700 شخص مصرعهم في جميع أنحاء
سوريا منذ أن عمّت الاحتجاجات الشعبية البلادَ في أواسط مارس/آذار من العام الحالي
حسبما تُظْهره قائمة بأسماء القتلى قامت بإعدادها منظمة العفو الدولية
.

 

وقد صرّح نائب مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
بمنظمة العفو الدولية ، السيد فيليب لوثر، بأنه "يتوجب على السلطات السورية الكشفَ
وبشكلٍ فوريّ عن أماكن احتجاز الناشطين الذين تم اعتقالهم في أعقاب الاحتجاجات الحالية
المنادية بالإصلاح، وأن تُتيح لهم الاتصال بذويهم ومحاميهم
."

 

"ولا يوجد للسلطات أدنى مبرر للاستمرار باحتجاز
الناشطين إن كان اعتقالهم ناجم عن مشاركتهم في الاحتجاجات السلمية، ويجب أن يتم إطلاق
سراحهم فوراً، ودون شروط لأنهم يُعتبرون سجناء رأي.  وعلى السلطات السورية أن تُحقق في التقارير الواردة
حول تعرض المعتقلين للتعذيب، وسوء المعاملة أثناء الاعتقال، وأن تعمل على تقديم المسؤولين
عن ذلك للعدالة
."

 

وقد أفادت مصادر خاصة بمنظمة العفو الدولية بأن
اثنين من الناشطين، وهما (إسلام الدبّاس، ومجد الدين الخولاني) الطالبيْن من داريّا
(جنوب غرب دمشق)، قد تعرضا للضرب المبرح عقب اعتقالهم على يد قوات أمن سلاح الجو يومي
22 يوليو/تموز، و8 أغسطس/آب على التوالي
.  

 

وبحسْبِ ناشطين في مجال حقوق الإنسان، يُشْرف أمن
سلاح الجو على الاعتقالات في منطقة داريّا. 
وتقوم هذه القوات عادةً – إلى جانب جهاز المخابرات السوري، باحتجاز الأشخاص
الذين يُشْتَبَهُ بمعارضتهم للحكومة، ويعتقلونهم من دون السماح لهم بالاتصال بذويهم
لفترات طويلة أثناء تواجدهم في مراكز الاعتقال سيئة السمعة التي تشتهر بلجوئها للتعذيب
وصُنوف المعاملة السيئة
. 

 

وقد تعرضتْ الناشطة الحقوقية (هنادي زحلوط) للاعتقال
في أحد المقاهي في دمشق يوم 4 أغسطس/آب.  وذكر
مجموعة ممّن تمّ إطلاق سراحهم مؤخراً من سجن فرع الجهات الأمنية في دمشق أنهم شاهدوها
هناك، وأضافوا أنها قد اضطرت إلى الاعتراف تحت الإكراه عقب إجبارها على مشاهدة صديقتها
وهي تتعرض للتعذيب
.

كما انقطعت أخبار الناشط الدمشقي ومنتج الأفلام
(شادي أبو فاخر) منذ الثالث والعشرين من يوليو/تموز عقب إجرائه اتصالاً هاتفياً مع
أحد أصدقائه الذي كان من المفترضِ أن يلتقي به ذلك اليوم ليخبره بأنه كان على وشك الوصول
إليه بعد دقيقتين
.

 

وأخبرت بعض المصادر منظمةَ العفو الدولية بأن أفراد
أُسر الناشطين المُحتجزين ما زالو يخشون سؤال السلطات عن أماكن تواجد أقاربهم، بينما
تخشى المنظمة بأنهم قد تعرضوا للاختفاء القسري
. 

 

وقد ساهم الناشطون الأربعة في تنظيم مظاهرات سلمية
مناصِرة للإصلاح في العاصمة وما حولها.  وقد
اشتُهر أحدهم، وهو إسلام الدباس تحديداً، بتقديمه قوارير الماء، والزهور لأفراد الجيش
أثناء محاولتهم الهجوم على المتظاهرين في داريّا
.

 

وقامت قوى الأمن السورية باعتقال آلاف الأشخاص في
مختلف مدن البلاد منذ اندلاع الاحتجاجات الشعبية في أواسط مارس/آذار من العام الحالي.  وقد تلقّتْ منظمة العفو الدولية روايات عديدة عن
تَعَرُّضِ المُعْتقلين للتعذيب، وألوان المعاملة السيئة، مما أدّى إلى وفاة بعْضهم
أثناء الاعتقال نتيجة لتلك المعاملة
.

 

وقد دَعَتْ منظمةُ العفْو الدولية مجلسَ الأمن التابع
للأُمم المتحدة مراراً وتكراراً كي يقوم بإحالة ملف الأوضاع القائمة في سوريا إلى مدعي
عام المحكمة الجنائية الدولية، وذلك بناءً على وجود أدلة تُثْبت ارتكاب جرائم ضد الإنسانية
.