وكما هي العادة، وفي نزيف مستمر للدماء السورية، لا زال المدنيون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة على قائمة أهداف القصف العشوائي والمركّز للنظام السوري، في مسعى لإسقاط أكبر عدد منهم في كل استهداف بري أو جوي.
وضمن سلسلة المجازر الدموية اللامتناهية لنظام بشار الأسد، قامت طائرات حربية تابعة لسلاح جو النظام السوري، الذي يعد واحداً من أسلحة الجيش والقوات المسلحة التي يرأسها ويصدر فيها الأوامر العليا "بشار الأسد" بصفته القائد العام لها، في ظهيرة يوم الأحد الموافق 16 آب/أغسطس 2015م بتنفيذ استهداف جوي عنيف لحواضن مدنية في مدينة دوما الواقعة في منطقة غوطة دمشق الشرقية، ما أوقع مئات الضحايا المدنيين.
ووفقاً لنشطاء مركز دمشق، فلم تكن الغارات التي شنتها طائرات النظام السوري عشوائية، بل كانت "مركزة" هذه المرة، حيث أطلقت الطائرات الحربية صواريخ موجهة متعمدة إسقاط أكبر قدر من الضحايا المدنيين على وجه الخصوص، ومتحينة ساعات اكتظاظ الشوارع والأسواق في وقف الذروة وسط المدينة المحاصرة كما كل مدن الغوطة الشرقية بريف العاصمة السورية.
تفاصيل المجزرة:
بدأت طائرات استطلاع تابعة لسلاح جو النظام السوري بالتحليق فوق مناطق عدة في غوطة دمشق الشرقية منذ قرابة الساعة 9 من صبيحة يوم الأحد 16 أب/أغسطس 2015م، واستمرت قرابة النصف ساعة، وعادت للتحليق بشكل متقطع بعدها بقرابة الساعة والساعتين، وترافق التحليق مع استهداف متعدد لمناطق عدة في كل من مدن وبلدات سقبا وحمورية وكفربطنا وحزة من قبل طيران النظام الحربي من طراز "ميغ".
في قرابة 11 من صبيحة ذات اليوم، رصدت طائراتي استطلاع كانا تحلقان فوق المكان المستهدف وفي محيطه بمدينة دوما بريف دمشق، فيما أفادت مصادر ميدانية لناشطي مركز دمشق بأن الطائرتين الحربيتين اللتين قصفتا المكان ذاته خرجت إحداهما، قرابة الساعة 12 والنصف ظهر الأحد 16 آب/أغسطس 2015م، وهي من طراز (ميغ 21) من مطار الضمير العسكري الواقع الى الشمال الشرقي من العاصمة دمشق ويبعد عنها قرابة (42)، والأخرى من مطار السين (مطار الصقال العسكري ويطلق عليه اسم مطار السيغل أو السين) الواقع شمال شرق العاصمة دمشق ويبعد عنها قرابة (80) كم، وكانت من طراز (ميغ 29)، وهي أتبعت خروج الأولى بقرابة 50 دقيقة.
عمليات الاستهداف الجوي الأولى في المنطقة، بدأت قرابة الساعة الحادية عشر من صباح يوم الأحد 16 أب/أغسطس 2015م، حيث شنّ طائرة حربية من طراز "ميغ 21" غارتين جويتين من جهة إدارة المركبات في مدينة حرستا بريف دمشق، القريبة من مدينة دوما، في إطار مواجهات مسلحة كانت تجري بين فصائل المعارضة وقوات النظام هناك، تزامنت مع هجوم الأولى على ما يعرف بـ"المعهد الفني"، وهو أحد المواقع الخاضعة لسيطرة النظام، والتي يستخدمها كثكنة عسكرية.
في قرابة الساعة 1:40 دقيقة ظهر يوم الأحد 16 أب/أغسطس شنت طائرة حربية يرجح كونها من طراز (ميغ 21) غارة جوية محمّلة بعدد من الصواريخ الفراغية، وشاركتها في ذلك طائرة حربية من طراز "ميغ" أيضاً (يرجح كونها من طراز ميغ 29)، بعدد قدّر بأربعة صواريخ فراغية عالية الانفجار، مستهدفة سواقاً شعبية مكتظة بالمدنيين وسط دوما، وهو مكان مخصص لبيع الخضار ويسمى (سوق الهال)، ويعد مكاناً لتجمع المدنيين والتجار من دوما خصوصاً والمناطق القريبة منها، حيث يأتي الفلاحين إلى هذا السوق بالخضراوات ليبيعونها ويأتي معهم تجار ليشترونها منهم لإعادة بيعها في محال صغيرة، فضلاً عن المدنيين الذي يأتون لتبضع حاجتهم اليومية من السوق.
نفذت الطائرة الأولى وفق المصادر الميدانية غارة جوية واحدة، والثانية غارة أخرى، وطال القصف، بالإضافة لسوق الهال، سوق شعبي يسمى "ساحة الغنم" والواقعة إلى الغرب من سوق الهال وتبعد عنه وفق ما أفاد به ناشطو المركز أقل من 200 متر تقريباً، وذكروا أن تلك الساحة تحوي أكثر من 800 بسطة شعبية لمواطنين في مدينة دوما ونازحين إليها. وهي مكان تعارف الناس تاريخياً على تسميته بـ"سوق أو ساحة الغنم"، وتحوي حديقة في المتصف وفي محيطها تنتشر مجموعة من بسطات الباعة المتجولين، وتسبب القصف حينها بدمار أكثر من خمس أبنية سكنية وتدمير قرابة 50 بسطة لبيع الخضار أثناء تواجد الباعة والمدنيين هناك.
المعلومات أفادت أن الطائرتين الحربيتين التابعتين لسلاح جو النظام، ألقت إحداهما (على الأقل) أربعة صواريخ فراغية، قدرت زنة كل صاروخ منها قرابة 250 كيلو غرام من المتفجرات عالية التدمير، على المنطقة المشار إليها أثناء اكتظاظها بالمدنيين.
وأفاد ناشطو مركز دمشق أن النظام قام وبشكل متعمد باستهداف المنطقة بالعموم على فترات متقاربة نوعاً ما، ليحدث أكبر عدد من الضحايا عن طريق استهداف المدنيين المتجمعين وفرق الدفاع المدني والإسعاف التي حضرت لإجلاء الضحايا، حيث فصل بين كل فترة الأخرى بين 20 و30 ثانية تقريباً.
ووفق ما أفاد به ناشطو المركز، فقد سقط الأربعة صواريخ في وقت متقارب، صاروخ منها سقط في وسط ما تسمى "ساحة الغنم"، والثاني في التقاطع الواقع بين "ساحة الغنم" و"سوق الهال" القريب منها، والصاروخ الثالث في وسط سوق الهال، والرابع إلى الجنوب من سوق الهال ذاته.
أعقب عملية الاستهداف الجوي مباشرة عمليات إجلاء وإخلاء واسعة من فرق الإطفاء والدفاع المدني والإسعاف المحلية في مدينة دوما، وواجهت تلك الفرق صعوبات بالغة جداً خاصة مع ضعف الإمكانات وافتقار المنطقة المحاصرة منذ أكثر من ثلاث سنوات لأدنى متطلبات الخدمات الصحية الطارئة، ونتيجة الارتفاع الكبير في أعداد الجرحى والمصابين والشهداء، ووجود عدد منهم جاوز السبعين شخصاً تحت أنقاض المباني التي تعرضت للتهدم والمجاورة للسوق المستهدف (سوق الهال)، وما تعرف بـ(ساحة الغنم). فيما أفاد "المكتب الطبي الموحد لمدينة دوما وما حولها" بأنه ونتيجة للقصف الجوي، تم إجراء 116 عمل جراحي خلال 6 ساعات (38 في الغوطة، 78 في دوما بريف دمشق) لضحايا المجزرة.
بالمقابل، أكد ناشطو مركز دمشق بأن القصف الجوي أدى على الفور إلى سقوط خمسة وستين شهيداً، وما يزيد عن ثلاثمائة جريح، تقريبا نصف عدد الضحايا سقط في ما تسمى "ساحة الغنم"، والنصف الآخر في "سوق الهال" القريب منها، وكان عدد كبير من الجرحى والمصابين في حالات خطرة، فيما رصدت حالات بتر أطراف وأشلاء لما يزيد عن 35 شخصاً وقت وقوع المجزرة، ليبدأ عدد الشهداء بالازدياد مع مرور الوقت، نتيجة خطورة الإصابات التي تم إخلاء عدد كبير منها إلى ما تسمى "طبية دوما"، وأخرى لنقاط قريبة ومحيطه، نتيجة ضعف الإمكانات.
ومع وقوع المجزرة أطلقت كافة النقاط الطبية والمستوصفات الصحية والمشافي الميدانية العاملة في مدينة دوما ومحيطها من المناطق في غوطة دمشق الشرقية، نداءات استغاثة للتبرع بكافة زمر الدم، نظراً لتوافد أعداد كبيرة من الجرحى، فاقت إمكانات النقاط الطبية المحلية. فيما استهدفت ما تسمى "مقبرة الشهداء" بقذائف الهاون من جانب قوات النظام السوري، وذلك اثناء عملية دفن ضحايا المجزرة، ما أدى إلى إصابات في صفوف المشيعين وصلت لأكثر من 20 مدنياً، وذلك قرابة الساعة الثالثة والنصف من مساء يوم الأحد 16 أب/أغسطس 2015م.
وسقط جراء الاستهداف السابق 104 شهداء، وثقهم مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان مع انتهاء يوم الاثنين 1782015م، مع بقاء حصيلة الشهداء مرشحة للارتفاع نتيجة الحالات الخطرة للجرحى المصابين، والشهداء الذين قضوا في الاستهداف هم لغاية تاريخه:
1- كاسم المنسي
https://www.facebook.com/902054899875426
https://youtu.be/45WIwFETn3E
2- سمير الحموري أبو صلاح
3- أحمد عبد النافع
4- موفق فؤاد الحمراوي أبو شاكر
https://youtu.be/apzgDTEUO4g
5- محمود محضر الشامية أبو صياح
https://youtu.be/u7qI99N8OM8
https://youtu.be/aS2aYAJEb0M
6- عمر محضر الشامية أبو فارس
7- إبراهيم عبد العزيز سويدان أبو ماهر
8- محمود راتب حجازي ابو عطا
https://youtu.be/d4BS79nOs3w
9- عمر خليل كريم (أبو خليل)
https://youtu.be/VHQc6Y3b-Rg
10- حنين الدعاس
https://youtu.be/x9KVKh6g1M0
11- كاسم عبد الله شيخ الشباب
12- محمد عمر الشيخ ابو ياسر
13- بشير التوت ابو راتب
https://youtu.be/wqroHuzConE
14- أبو رياض العفا
15- أبو نزار جرادة
16- فهد المبيض أبو ياسين
17- خالد عبدو معيكة
https://www.facebook.com/901933866554196
18- خالد خبية
https://www.facebook.com/901934336554149
https://www.facebook.com/901934266554156
https://youtu.be/eRyBuEKwdrQ
19- عبد الحكيم خبية
20- إبراهيم علي بدران
https://youtu.be/Qpa57xVb_5g
21- عبد الرحمن يونس
22- عماد الدين يونس
https://www.facebook.com/902059019875014
23- زاهر عز الدين
24- محمد زنوب
https://www.youtube.com/watch?v=vjjKZjrLJXU
25- خالد حديدة
26- قتيبة جرادة
27- رائد خيتي
https://youtu.be/DgvM5h5sFlU
28- محي الدين نعمان
https://www.facebook.com/902008639880052
https://youtu.be/8pa9y9ydLMk
29- خالد التوت
https://youtu.be/I5Ij3tjw3XY
30- صبحي بللة
https://youtu.be/fWu-AeCEHE4
31- أحمد البرزاوي
32- وليد ياسين حجازي
33- جهاد وليد حجازي
34- مصطفى وليد حجازي
35- خالد يونس
36- علاء عبد الكريم
https://youtu.be/mNeUt5kYqac
37- هشام عربش
https://www.youtube.com/watch?v=BmtIvHrHOdk
38- أحمد الغزاوي
39- صبحي عربش
https://youtu.be/IscNRmrlxBk
40- سمير أبو عيشة
41- فهد أبو عيشة
42- بشار أبو عيشة
43- محمد أبو عيشة
44- أكرم سريول
https://youtu.be/sSq24mq_ckA
45- مازن داوود
https://youtu.be/0aR8D3sw6ZE
46- زياد الشنواني
https://youtu.be/Oebm1k9M4S0
47- خالد الشادلي
48- ياسر شيخ الشباب
49- رشيد كبكب
50- إلهام خضير
51- ماهر حجازي
52- حسام الحلبوني
http://youtu.be/iBmJQiZPTCs
53- عمران البغدادي
54- الطفل زهير المصري
https://youtu.be/G6akldk9Uyg
55- سامي شهاب
56- حمزة الشيفوني
57- ماهر الشيفوني
58- أمير الملا علي
59- بكري عبد الستار
60- أنس حسابا
61- محمود الدالاتي
62- عبدو الدالاتي
63- محي الدين الدرة
64- محمد الشغري
https://youtu.be/u7qI99N8OM8
65- خليل الغزاوي
66- شاكر الحمراوي
67-عبد الله الصمادي
https://www.facebook.com/901929869887929
https://www.facebook.com/902050556542527
68-ياسين الأسود
69-محمد الأسود
70-أنس اللكة
71-علي عمر الشيخ عمر
https://www.facebook.com/902041649876751
72- أحمد بللة
73- حسن محمد مرجلة
74- محمد سيد خليل
75- وحيد عجيلة
76- عبد الله البرزاوي
77- فايز كبكب
78- يسرى شيخ الضيعة
79- عمر عبد الحق
80- حمزة إنجيلة
81- عمر يوسف
82- سليم الحميد
83- يوسف ليلى
84- بسام الفستقي
85- عماد خيتي
86- هاني هرموش
87- فارس كريم
88- أكرم مرجانة
89- عزو مهباني
90- محمد صبحي زيدلاتي
91- نعيم عبد الهادي
92- فايز الجرودي
93- وليد محمود الشغري
https://www.facebook.com/902127266534856
94- يوسف هاشم
95- غسان الدج
96- أمين الدج
97- أحمد عمر المليح
98- حسام الحلبوني
99- سمير الحموري
100- ياسر سليمان
https://youtu.be/pL37LLKJ-RE
101 – الطفل أحمد الجرودي
https://youtu.be/tAajbX6IgUQ
102- إبراهيم خبية
103-الطفل حسام ابراهيم المرحوم، يبلغ من العمر 6 أعوام
104-الطفل حسن ابراهيم المرحوم، يبلغ من العمر 10 أعوام
فيديوهات تظهر أشلاء الضحايا جراء الاستهداف الجوي وسط دوما 16-8-2015م:
https://youtu.be/SmVtiej3Jow
فيديو يظهر دفن شهداء مجزرة مدينة دوما 16-8-2015م:
https://youtu.be/q2R2Pseg7YM?t=69
فيديو يظهر وداع أمهات الشهداء في مجزرة دوما 16-8-2015م:
https://youtu.be/ba0vDB5GieM
فيديوهات تظهر آثار الدمار الذي خلفه استهداف السوق الشعبي لمدينة دوما 16-8-2015م:
https://youtu.be/X3ledO_fbcE
https://youtu.be/oRaOWgOh0cc?t=35
https://youtu.be/kB4fpLNvVd0
إن استهدف أي طرف وبأي نزاع مسلح لأية حواضن سكنية تؤوي نازحين من أعمال العنف المسلح، يشكل بدوره "جريمة حرب" تامة الأركان، بدليل مقتضى نص المادتين 8- 2– هـ- 1 و8– 2- ب– 1و2 من ذات ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، حيث اعتبرت المادة 8– 2– ب-1: " تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية" جريمة حرب، وهو ما ينطبق على الاستهداف الذي جرى لحاضنة مدنية وسط مدينة دوما بريف دمشق. وشدّد نص المادة 8–2-ب –2 على أن "تعمّد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية, أي المواقع التي لا تشكل أهدافاً عسكرية"، هو جريمة حرب أيضاً، كما يشكّل "تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه، أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية" جريمة حربٍ بدليل المادة 8–2-هـ-1 من نظام روما، بوصفه من "الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي, في النطاق الثابت للقانون الدولي". كما أن الإفراط الواسع في استعمال القوة من النظام السوري، عبر استعمال صواريخ "فراغية"، تحدث تدميراً هائلاً وتشويهاً للجثث، يشكل "بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة"، "جريمة حرب" أيضاً مشمولة بالمادة 8 – ب – 4 من نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية.
في حين تخضع المناطق الخارجة عن سيطرة النظام السوري عموماً، وأهمها مناطق الغوطة الشرقية بريف دمشق، وأبرزها مدينة دوما (المستهدفة) لحصار خانق متعمد قضى فيه عشرات الضحايا المدنيين، غالبيتهم من فئة الأطفال جوعاً، وجراء نقص المواد الطبية، وهو ما جرمته المادة 8–2-ب-25، من نظام روما، والتي نصت على أنه يعد جريمة حرب "تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم, بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف".
كما نصت المادة 8 – ب – 5 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية على أنه لا يجوز "مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو ((المساكن أو المباني العزلاء)) التي لا تكون أهدافاً عسكرية، بأية وسيلة كانت"، في حين أن تعمّد النظام السوري عبر طيرانه الحربي توجيه هجماته ضد مواقع مدنية (أسواق), وهي منطقة تقع أصلاً في حواضن نزوح لأطفال ونساء مهجّرين من أعمال العنف والقصف ولا تشكل "هدفاً عسكرياً"، نظراً لكونها مكاناً لاعتياش الناس، إنما هو دليل على انطباق وصف "جريمة الحرب" على ذلك العمل، عطفاً على المادة 8 – ب – 2 من ذات نظام روما، حيث أن النظام تعمد استهداف تلك سوق دوما وفق ما أفاد ناشطو مركز دمشق، ثأراً لخسارات عسكرية على جبهات صراع مسلح كانت تدور ضمن وفي محيط منطقة قريبة.
كما أن تعمّد طيران النظام السوري قصف سوق مدينة دوما، وطبيعة السلاح المستخدم في شن الهجمات الجوية (صواريخ فراغية ذات قدرة تدميرية كبيرة وعالية وحارقة)، ناهيك عن مستوى التنسيق بين المجازر والهجمات المتعاقبة لسلاح جو النظام، إنما يجعل جملة أفعاله تلك ترتقي لمرتبة "جرائم ضد الإنسانية"، بدليل المادة 7–1– أ و7–1– ك من ميثاق روما، حيث تعتبر جملة الأفعال المرصودة مكوِّنة في المفهوم الجرمي لمقتضى الجريمة المشار إليها، من خلال توفر عنصر التكرار لعمليات الاستهداف التي تطال المدنيين، بدليل الأسماء الموثقة في التقرير، فضلاً عن أن تكرارها يجعلها بمثابة نهج مستمر متبع من نظام الأسد، وهو ما تدلّل مجزرة لطيران النظام بتاريخ (1282015) قام عبرها باستهداف المدنيين في السوق الشعبي لمدينة دوما بهجمات صاروخية أسفرت عن استشهاد 30 مدنياً، وإصابة أكثر من 150 آخرين. كما تدل عليه سلسلة المجازر الموثقة في عموم الأراضي السورية، والتي تسببت في إزهاق أرواح الآلاف من المدنيين الأبرياء، ما يرفعها بالنتيجة لمستوى "سياسة دولة" رسمية، باتت تعتبر هذه الأعمال وسيلة معتمدة في مواجهة المعارضين لسلطتها، أو تعزيزاً لتلك السياسة.
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، وإذ يؤكد تحميل الجانب المقتضى من المسؤولية لكافة أطراف الصراع السوري، في إطار تحييد المدنيين واستهداف حواضنهم، فإنه يدين بشكل أكبر هذه المجزرة المروعة لطيران النظام، والعمل الجبان من قياداته العسكرية والأمنية التي أفتت بها، حيث بات نظام الأسد يستهدف المدنيين الآمنين في بيوتهم، دون ذنب بشكل شبه يومي ويومي أحياناً، ثأراً لخسارات عسكرية أو للضغط عبر استهدافهم على فصائل المعارضة المسلحة خصمه في الصراع المسلح.
ويجدد مركز دمشق مطالبته الأمم المتحدة بالضغط على نظام الأسد (وكافة أطراف الصراع) لتحييد المدنيين وحواضن النازحين عن أعماله العسكرية، وأن تتخذ إجراءاتها بأقصى سرعة من أجل حمايتهم من بطش طيرانه الحربي والمروحي وقصفه الذي باتت قواته تستهدفهم به بشتى صنوفه. ويناشد المركز الجهات ذات الصلة، لا سيما الأمم المتحدة ومؤسساتها وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي الإسراع في فرض مناطق آمنة تحمي المدنيين السوريين الذين باتوا الخاسر الأكبر في معادلة الصراع، وإرسال بعثة سريعة لتقصي الحقائق في مكان المجزرة الدامية في دوما، كما غيرها من المجازر التي طالت وتطال المدنيين لمجرد صفتهم تلك.
وإن مركز دمشق، وإذ يدين من جهة أخرى كافة انتهاكات حقوق المدنيين السوريين من أي طرف كان، يطالب وبصفته عضو في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (ICRtoP )، بإيجاد سبل وحلول أخرى، توفر للمدنيين السوريين حماية أمام الإجرام المتزايد للنظام السوري عبر سفكه يومياً المزيد من أرواحهم البريئة، وهو ما لا يمكن أن يتم إلا عبر اضطلاع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية ذات الصلة بمسؤولياتهم في هذا الصدد وفقاً لمبادئ مسؤولية الحماية (R2P ). كما يجدد المركز مطالبته بتوفير وتفعيل سبل محاسبة كل من له يد في قتل الأبرياء السوريين أمام المحاكم المختصة من أية جهة كانوا، وإحالة المتورطين بها إلى المحاكم صاحبة الصلاحية، ليصار إلى إحقاق حقوق الأبرياء فيها، وتطبيق مقتضيات الشرعة الدولية بحقهم.
كما يطالب المركز أطراف الصراع المسلح جميعاً، لا سيما قوات النظام السوري، بتحييد المدنيين عن أهدافها العسكرية، وعدم توجيه أعمالهم القتالية وقصفهم بشكل عشوائي، ما قد يطال حواضن سكنية، لا علاقة لقاطنيها بالصراع الدائر.
ملحق
صور من المجزرة
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
18-8-2015م
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف 0015712053590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org
المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل osama.madi@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@dchrs.org
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.
ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
- الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
- الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
- الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
- التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
- التحالف الدولي لمواقع الذكرى
يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية.
















































