مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS ) هو مُنظَّمةٌ حقوقيةٌ مستقلة تعمل على مراقبة حالة حقوق الإنسان في سوريا. يقوم المركز، من خلال تقاريره الشهرية، بتقديم دلالات أولية عن أرقام الشهداء التي وَثقَّها. وبالرغم من أن المركز يملك شبكةً تُغطِّي مُختلَفَ أنحاء سوريا، فإن عمل المركز في المناطق التي تسيطر عليها قوات كردية وداعش يبقى محدوداً، كما أنَّ مركز دمشق لا يملك إحصاءاتٍ دقيقة عن أعداد الجنود الذين قتلوا من النظام السوري خلال الاشتباكات نظراً إلى أنَّ النظام السوري لا ينشرها.
هي مسرحيات الموت التي لا تنفك فصولها تنتهي في سوريا، والتي كان ولا زال أبطالها الأبرز مدنيون "ضحايا"، ونظام "قاتل"، يحصد بشكل يومي المزيد من أرواحهم بلا هوادة وبلا أدنى احترام لمعايير حقوق الإنسان وأسس الحماية للمدنيين التي أقرتها الشرعة الدولية في متن قوانينها وقراراتها ذات الصلة.
فمن جديد وضارباً عرض الحائط كافة المعايير الأخلاقية والقانونية، ومن قبلها المواثيق والمعاهدات والاتفاقيات الدولية التي تحمي حقوق المدنيين في أوقات الصراع المسلح، نفذ النظام السوري مجزرة مروعة في بلدة الغارية الغربية بريف درعا الشرقي، البلدة التي تعد في ذاتها حاضنة نزوح مهمة للمدنيين شرق درعا، وذلك عبر سلاح البطش الأبرز لديه، وهو البراميل المتفجرة، مخلفاً عشرات الضحايا الأبرياء، بين شهيد وجريح، غالبيتهم من فئتي الأطفال والنساء.
ففي قرابة الساعة 3:45 من مساء يوم الخميس الموافق 23 تموز/يوليو 2015م، ووسط تحليق مكثف لسلاح الجو التابع للنظام السوري بنوعيه الحربي والمروحي في سماء محافظة درعا، بالتزامن مع وجود مواجهات مسلحة في قطاعات مدينة درعا ومحيطها، وفي خطوة متكررة من النظام في استهداف المسلحين المعارضين بشكل غير مباشر، عبر الضغط عليهم من خلال قصف مواقع مدنية وحواضن نزوح للأهالي الفارين من أعمال الصراع، لم تكن بلدة الغارية الغربية الواقعة شرق درعا بعيدة عن أعمال الاستهداف الجوي لطيران النظام المروحي، حيث حلقت طائرة مروحية تابعة لسلاح جو النظام في سماء المدينة قرابة الساعة الثالثة والنصف من مساء ذات اليوم، واستمرت بالتحليق بشكل متقطع في سماء البلدة التي تعد من أهم القرى التي تأوي نازحين من مناطق أخرى ساخنة في ريف درعا الشرقي ومدينتها، وعادت الطائرة المروحية بعد غيابها عن أجواء البلدة قرابة خمسة عشر دقيقة لتلقي أربعة براميل متفجرة دفعة واحدة، الزنة التقديرية لكل برميل منها قرابة 450 كيلو غراماً على أحد الأحياء السكنية وسط بلدة الغارية الغربية، مخلفة على الفور عشرة شهداء، وقرابة عشرين جريحاً، إصاباتهم متفاوتة، بين كسر وبتر أطراف، حيث تم إخلاء الجرحى والمصابين لبعض النقاط الطبية الميدانية القريبة، والتي حالت إمكاناتها المتواضعة من الناحية الطبية والجراحية دون التعامل مع الحالات التي وصلت، نتيجة النقص في الكوادر والمعدات والتجهيزات، وهو ما دفع إلى إخلاء بعض الحالات المستعصية إلى مشافي أردنية، إلا أنه ومع مرور الوقت لساعات مساء ذات اليوم، ارتفع عدد الضحايا لشهداء من المدنيين إلى خمسة عشر شهيداً، نتيجة تلك الأسباب، ومع بقاء العدد اللي للشهداء مرشحاً للارتفاع نتيجة خطوة الإصابات.
وتعد بلدة الغارية الغربية من البلدات الخارجة عن سيطرة النظام السوري والتي تخضع في ذاتها لسيطرة فصائل المعارضة السورية المسلحة، إلا أنها لا تحوي داخلها أية مظاهر عسكرية أو مقرات لمسلحين، فيما يقطن في البلدة ما يقارب الثمانمائة مهجر من أعمال العنف والقصف اليومي للنظام، وإن المركز يشير إلى أن النظام السوري يتعمد استهداف حواضن سكانية تؤوي مدنيين، في محاولة للضغط على الفصائل المسلحة المعارضة كي توقف هجومها على مواقع له في مدينة درعا وأريافها، وهو ما يشكل مخالفة صريحة للقوانين والمعاهدات الدولية ذات الصلة.
ومع انتهاء يوم الخميس 23-7-2015م وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان سقوط خمسة عشر شهيداً في حصيلة أولية لمجزرة بلدة الغارية الغربية شرق محافظة درعا، بينهم خمسة أطفال وجنينين، بالإضافة لخمسة نساء، والضحايا الشهداء الموثقين هم:
- بسام إسماعيل عبدو الشبلاق، نازح، من درعا – الكتيبة
- محمد أنور مشمش، من درعا – الغارية الغربية
- الطفل صلاح أنور مشمش، من درعا – الغارية الغربية
- محمد عبد الجليل مشمش، من درعا – الغارية الغربية
- شهيدة لم يتم التعرف على اسمها، زوجة عبد الجليل مشمش، من درعا – الغارية الغربية
- الطفلة تغريد عقلة مشمش، من درعا – الغارية الغربية
- إيمان عماد محمد شحادة، من درعا – الغارية الغربية
- جنين إيمان عماد محمد شحادة، من درعا – الغارية الغربية
- الطفل رمضان علي حسين مصطفى، من درعا – الغارية الغربية
- خالدية النقاوة، نازحة، من درعا – خربة غزالة
- انتصار النقاوة، نازحة، من درعا – خربة غزالة
- غزلان حسين مبارك الحاج علي، نازحة، من درعا – خربة غزالة
- جنين غزلان حسين مبارك الحاج علي، من درعا – خربة غزالة
- الطفلة تيماء عبد الرزاق عطية الحاج علي، ابنة غزلان حسين مبارك الحاج علي، نازح، من درعا – خربة غزالة
- الطفلة شيماء عبد الرزاق عطية الحاج علي، ابنة غزلان حسين مبارك الحاج علي، نازح، من درعا – خربة غزالة
فيديو يظهر ضحايا مجزرة بلدة الغارية الغربية المدنيين، وقد تحول بعضهم إلى أشلاء، 23-2015م:
https://www.youtube.com/watch?v=DbJwxu5ors4
https://www.youtube.com/watch?v=j8Yb1fDtoE8&feature=youtu.be
فيديو يظهر اللحظات الأولى لانتشال ضحايا مجزرة بلدة الغارية الغربية المدنيين 23-2015م:
https://www.youtube.com/watch?v=dNLH7IWHlk0
https://www.youtube.com/watch?v=ogjbpjxITVQ&feature=youtu.be
إن ما اقترفه نظام الأسد بسلاح الجو التابع له من خلال تنفيذه مجزرة بلدة الغارية الغربية بريف درعا الشرقي، وما كان قبلها من مجازر، يشير إلى تعمد النظام بشكل يومي أو شبه يومي استهداف المدنيين الأبرياء، ليجبرهم على دفع فاتورة خسارات عسكرية للنظام وجيشه، كما أن مستوى القوة "المفرطة" المستخدمة في مجزرة الغارية الغربية بريف درعا من قبل نظام الأسد (تحول غالبية الجثث إلى أشلاء)، والسمة العشوائية للاستهداف (مناطق مدنية بحتة)، وطبيعة تنسيق الهجمات (بالتزامن مع سلسلة قصف عنيفة على عموم أرياف درعا ومدينتها)، إضافة للسلاح المستخدم (براميل متفجرة زنة 450 كيلو غرام)، لا يمكن أن يتم إلا بتوجيهات عليا وعبر سياسة "دولة" تصدر فيها الأوامر العليا ضمن منظومة رئيس ومرؤوس، يسأل عن إصدار أوامرها بشكل أصولي "بشار الأسد" بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة.
وتشكل المجزرة السابقة في ذاتها انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي العرفي، باعتبار أن النظام السوري وجه سلاح الجو التابع له باتجاه حواضن مدنية مأهولة بالسكان والنازحين، وليس باتجاه هدف "عسكري"، فضلاً عن الضرر المفرط بأرواح المدنيين الأبرياء، إضافة إلى إلحاق خسائر جسيمة في ممتلكاتهم، ما يجعل ضرر الناتج عن عملية الاستهداف التي تمت فادحاً جداً، بالمقارنة بأية فائدة عسكرية قد يحتج بها نظام الأسد في هذا النطاق، ما يجعل تلك المجازر داخلة في تصنيف "الجرائم ضد الإنسانية"، بافتراضها أضحت حدثاً شبه يومي وبشكل ممنهج وواسع الانتشار من طيران نظام الأسد (الحربي والمروحي فضلاً عن صنوف القصف الأخرى).
كما أن المجزرة السابقة ذاتها، ولكونها ارتكبت في إطار "نزاع مسلح غير دولي تدخل في تصنيفها كـ"جريمة حرب" وفق مقتضى المادتين 8 – 2 – هـ – 1 و8 – 2- ب – 1و 2 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، كما يشكل تكرارها ومنهجيتها "جريمة ضد الإنسانية" بدليل المادة 7 – 1 – من ذات ميثاق روما، فضلاً عن أن الإفراط الواسع في استعمال القوة من النظام السوري، عبر استعمال براميل متفجرة، تحدث تدميراً هائلاً وتشويهاً للجثث، يشكل "بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة"، "جريمة حرب" أيضاً مشمولة بالمادة 8 – ب – 4 من نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية.
يؤكد مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان تحميل الجانب المقتضى من المسؤولية للنظام السوري، حيث بات يستهدف المدنيين الآمنين في بيوتهم، دون ذنب. ويجدد مركز دمشق مطالبته الأمم المتحدة بالضغط على نظام الأسد لتحييد المدنيين وحواضن النازحين عن أعماله العسكرية، وأن تتخذ إجراءاتها بأقصى سرعة من أجل حمايتهم من بطش طيرانه الحربي والمروحي وقصفه الذي باتت قواته تستهدفهم به بشتى صنوفه، والعمل السريع على إيجاد مناطق أمنة يمكن أن تكون ملاذاً للنازحين والأهالي الفارين من المواجهات المسلحة والقصف العشوائي.
وبصفته عضو في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية"، يطالب مركز دمشق الجهات المعنية وكافة منظمات حقوق الإنسان، وعلى رأسها الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام السيد بان كي مون، بالعمل الجدي على محاسبة كافة المتورطين بدماء المدنيين السوريين أمام الجهات المختصة أصولاً، كون هذه المجازر تشكل جرائم مقننة وفقاً للقوانين المرعية دولياً.
صور يظهر فيها لحظات انتشال ضحايا مجزرة بلدة الغارية الغربية المدنيين وحجم الدمار 23-2015م:
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
23-7-2015م
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف 0015712053590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org
المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل osama.madi@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@dchrs.org
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.
ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
- الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
- الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
- الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
- التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
- التحالف الدولي لمواقع الذكرى
يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية.