مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

مجزرة مروعة تخطف فرحة العيد في عربين بريف دمشق

أضغط هنا لقراءة التقرير

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS ) هو مُنظَّمةٌ حقوقيةٌ مستقلة تعمل على مراقبة حالة حقوق الإنسان في سوريا. يقوم المركز، من خلال تقاريره الشهرية، بتقديم دلالات أولية عن أرقام الشهداء التي وَثقَّها. وبالرغم من أن المركز يملك شبكةً تُغطِّي مُختلَفَ أنحاء سوريا، فإن عمل المركز في المناطق التي تسيطر عليها قوات كردية وداعش يبقى محدوداً، كما أنَّ مركز دمشق لا يملك إحصاءاتٍ دقيقة عن أعداد الجنود الذين قتلوا من النظام السوري خلال الاشتباكات نظراً إلى أنَّ النظام السوري لا ينشرها.

إمعاناً منه في نهج المجازر الدموية المتتالية، وفي تحدِ واضح ومتكرر للشرعة الدولية وقوانينها، وفي تعمّد لا لُبس فيه في الإمعان في استهداف المدنيين الأمنين، عادو نظام الأسد متابعة نهجه الإجرامي المعهود، عبر مجزرة مروعة في مدينة عربين بريف العاصمة السورية دمشق، موقعاً عدداً من الضحايا الأبرياء جلهم من الأطفال، في يوم مخصص لفرحة الناس عامة بعد انتهاء شهر رمضان، وهو يوم العيد. إذ لا راد للنظام السوري عن انتهاك حقوق المدنيين، لاسيما حقهم في الحياة، وسط الصمت الدولي المطبق المترافق مع تعنت وإجرام لا متناهيين، ليكون المدنيون هم الخاسر الأكبر، بل الوحيد، لا سيما بفئتي الأطفال والنساء، في معادلة الصراع الدائر.

ففي يوم السبت 18 تموز/يوليو 2015م، سجلت مجزرة دموية جديدة للنظام السوري بسلاح طيرانه الحربي مستهدفاً بمقاتلة حربية من طراز "ميغ" حياً سكنياً يقع وسط مدينة عربين بريف دمشق، ويعد من أهم المواقع التي تحوي مدنيين فارين من أعمال القصف والاشتباكات. وأوضحت المعلومات أن الطائرة الحربية الحكومية شنت خمسة غارات جوية متتالية بصواريخ متفجرة على مناطق تجمع المدنيين بشكل متوزع، دون تواجد أية مظاهر مسلحة في الأماكن التي تم قصفها أو بالقرب منها.

كما يعد المكان المستهدف في العموم من أهم المناطق الشعبية في المدينة والذي يقصده الكثير من أهالي عربين والنازحين إليها وأهالي القرى المجاورة لها، فضلاً عن أن الاستهداف الجوي تم في ثاني أيام عيد الفطر، حيث كان المدنيون خارج منازلهم بصحبة أطفالهم غاية في الترفيه عن أنفسهم، ومحاولة إيجاد مجال زمني لممارسة الأطفال الألعاب وخلق نوع من البهجة والسرور بالعيد لديهم.

وسقط جراء الاستهداف السابق اثنا عشر شهيداً، وثقهم مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان مع انتهاء يوم السبت 18\\7\\2015م، بينهم ثلاثة أطفال وسيدتين، وستة وعشرين جريحاً، والشهداء الذين قضوا في الاستهداف هم:

  • عمر عدنان رسلان، ذكر، مدني
  • هشام محمد رسلان، ذكر، مدني
  • محمد علي نصرة، ذكر، مدني
  • إحسان رسلان، ذكر، مدني
  • محمد فايز النجار، ذكر، مدني
  • محمد حسن الشريف، ذكر، مدني
  • فايز النجار، ذكر، مدني
  • الطفلة عائشة زهير زهرة، أنثى، مدني
  • الطفل محمود زهير زهرة، ذكر، مدني
  • هبا صياح، أنثى، مدني
  • صفاء صياح، أنثى، مدني
  • الطفلة سلام كرنبة، أنثى، مدني
  • شهيد لم يتم التعرف عليه، ذكر، مدني، من طرطوس – بانياس

إن مجزرة مدينة عربين بريف العاصمة السورية دمشق، والتي ارتكبت بدماء باردة من قبل القوات الحكومية التابعة للنظام السوري، ليست الأولى من نوعها في سوريا، ولن تكون الأخيرة، وإنها لجريمة جديدة تضاف إلى سجل الجرائم الحافل للنظام الحاكم كـ"جريمة حرب" و"جريمة ضد الإنسانية"، كما تؤكد النهج الدموي والوحشي لسلاح الجو التابع للنظام على فكر الابادة وعدم قبول الأخر، وتعمد توجيه ضربات ثأرية تجاه المدنيين العزل في وقت مقدس لديهم وهو يوم "العيد".

ويؤكد مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، ارتقاء مجزرة نظام الأسد السابقة إلى مرتبة جرائم الحرب، وهو ما يدلل عليه استمرار نظام "بشار الأسد" في اقتراف تلك المجازر بشكل شبه يومي على مدار أكثر من أربع سنوات، ما يشكل بدوره انتهاكاً جسيماً وواضحاً للقانون الإنساني الدولي العرفي، ويشكل بما لا لبس فيه "جريمة حرب" أيضاً بمنطوق المادتين 8 – 2 – هـ – 1 و8 – 2- ب – 1و 2 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية.

كما أن حجم القوة الهائلة في السلاح الموجه ضد المدنيين السوريين في المجزرتين السابقتين والإفراط في استخدامها، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا بكل منهما، يشكل أيضاً "جريمة حرب" بدليل بالمادة 8 – ب – 4 من ذات نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية.

وإن استمرار نظام الأسد في اتباع نهج المجازر المتواترة، وطبيعة السلاح ذاته المستخدم فيها، عبر اللجوء للصواريخ الفراغية ذات القدرة التدميرية العالية والحارقة، وطبيعة الأماكن التي يتم استهدافها وهي حواضن نزوح مدنية، ومستوى التنسيق بين تلك المجازر، يجعلها ترتقي لمرتبة جرائم ضد الإنسانية، بدليل المادة 7 – 1 – من ميثاق روما، وهو بات يفرض على المجتمع الدولي تحركاً عاجلاً في هذا النطاق لحماية المدنيين السوريين من آلة القتل اليومية التي ما انفكت تحصد المزيد من أرواحهم، حتى في مناطق نزوجهم المفترض أن تكون بأقل ما يمكن آمنة.

كما أن استهدف أي طرف وبأي نزاع مسلح لأية حواضن سكنية تؤوي نازحين من أعمال العنف المسلح، يشكل بدوره جريمة حرب تامة الأركان، وهو ما نصت عليه المادتين 8 – 2 – هـ – 1 و8 – 2- ب – 1و 2 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية.

إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان اليوم، وإذ يجدد مناشدته المجتمع الدولي ومنظماته لإنقاذ حياة آلاف الأطفال والنساء والشيوخ من عمليات الاستهداف العشوائي للنظام السوري في شتى أنواع الأسلحة، لا سيما سلاج الجو بنوعيه الحربي والمروحي، على أعين المنظمات المعنية بحماية المدنيين وعلى رأسها الأمم المتحدة، ما ساعد في إعطاء المزيد من الفرص للنظام السوري بالاستمرار في ارتكاب المجازر بشكل متكرر، إنما يؤكد المركز على أن المجتمع الدولي يتحمل مسؤولية أخلاقية كبيرة في استمرار صمته على نهج المجازر المتتالي للنظام القابع في دمشق، متسبباً يومياً بزهوق أرواح العشرات من المدنيين الأبرياء، الذين يعانون الأمرين في ظل استمرار نقص المواد الغذائية والطبيبة في عموم المناطق الخارجة عن سيطرة النظام.

كما يطالب مركز دمشق بالسعي الحثيث لتحقيق العدالة الانتقالية بضمان الإنصاف لكل ضحايا الأحداث في سورية وإعلاء مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب، الأمر الذي يتطلب متابعة وملاحقة جميع مرتكبي الانتهاكات، أياً كانوا، كون بعض هذه الانتهاكات ترقى لمرتبة الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب، ما يستدعي إحالة ملف المرتكبين للمحاكم المختصة، في وقت يضرب فيه نظام الأسد بعرض الحائط كافة الشرائع الدولية التي تحمي المدنيين وتمنع تحويلهم أهدافاً لعمليات عسكرية عشوائية.

 

 

ملحق

صور ملتقطة للطائرة الحربية النابعة لسلاح جو النظام السوري أثناء انقضاها لتنفيذ الغارة التي أوقعت المجزرة في عربين، 18-7-2015م

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

18-7-2015م

 

للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف 0015712053590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org

المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل      osama.madi@dchrs.org

السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@dchrs.org

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.

 ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :

  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
  • الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
  • الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
  • التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
  • التحالف الدولي لمواقع الذكرى

يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية.