مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

تقرير بمجزرتين مروعتين في داعل والكرك الشرقي بريف درعا ضحاياها مدنيون

إقرأ التقرير هنا

تقرير يتحدث عن استهداف طيران نظام الأسد الحربي والمروحي حواضن مدنية في كلٍ من مدينة داعل بريف درعا الغربي بصاروخ فراغيّ، وبلدة الكرك الشرقي بريف درعا الشرقي بأربعة براميل متفجرة، ما أسفر عن مجزرتين ضحاياهما 19 شهيداً و35 جريحاً جميعهم من المدنيين.

حلقة أخرى متجددة من حلقات الإجرام المعتاد تجاه المدنيين السوريين، المرصود من قبل المجتمع الدولي، والفاعل مجدداً هو ذاته في كل مرة بسلاح الطيران، نظام الأسد، يعدُّ تذكيراً مروّعاً جديداً بحجم الثّمن الباهظ الذي لازال مدنيو سوريا يدفعونه، أطفال ونساء وشيوخ، في الصّراع اللامتناهي الذي دخل عامه الخامس، ووجَّهت الرسالة الجديدة هذه المرة تلك بشكل واضح طائرات مروحية تتبع سلاح جو النظام السوري من كل من بلدة الكرك الشرقي بريف درعا الشرقي، ومدينة داعل بريفها الغربي، جنوبَ سوريا، بما يعبر عن بالغ الاشمئزاز لتعمد نظام الأسد مجدداً توجيه أقوى أنواع سلاحه الحربي باتجاه حواضن سكانية تحوي آلاف النازحين المهجرين من بيوتهم، بفعل الصراع الجاري في البلاد، لتبقى آلة القتل تلاحقهم ولهم بالمرصاد حيثما حلّوا.

وفي تاريخه، مجزرتين مروعتين جديدتين، والمجرم كما العادة نظام الأسد عبر طيرانه بنوعيه الحربي والمروحي، والضحية كما العادة أيضاً أطفالاً ونساء كانوا أمنين في بيوتهم المحاصرين فيها، وسط نكبة إنسانية كاملة، يندر فيها الطعام، ويعزّ فيها على الأهالي والنازحين معهم تأمين شربة ماء لأولادهم.

 

استهداف حواضن سكانية في مدينة داعل بريف درعا الغربي
في قرابة الساعة الواحدة والثلث ظهراً من صباح يوم الاثنين الموافق 19 نيسان/أبريل من العام 2015م، حلقت طائرة حربية من طراز "ميغ" حربي، تابعة لسلاح الجو الذي يملكه نظام الأسد في سوريا، وفي قرابة الساعة  ألقت ذات الطائرة صاروخاً فراغياً على الحي الغربي الجنوبي من مدينة داعل، طال منطقة تحوي مدنيين ونازحين للمدينة، قرب طريق طفس – داعل، ما أسفر على الفور عن سقوط سبعة ضحايا شهداء وعشرين جريحاً.

وأفاد ناشطو مركز دمشق أنه، وبساعة وقوع المجزرة التي أسفرت عن دمار عدة أبنية سكنية، تجاوز عددها أربعة منازل، جرى تدخل من فرق الدفاع المدني المحلية في المدينة، وهي فرق غير منظمة، بالإضافة للأهالي القاطنين قرب موقع المجزرة، حيث جرى محاولات حثيثة لاستخراج المدنيين من تحت الأنقاض، وقد تمت أعمال الإخلاء في قرابة نصف ساعة من الزمن، جرى بعدها إخلاء الجرحى والمصابين إلى مشفى "نبض حوران" الميداني الواقع وسط مدينة داعل، والذي عانى من نقص حاد في الأدوية وكميات الدم المطلوب، ما أسفر عن ازدياد أعداد الضحايا الشهداء إلى تسعة.

ومع انتهاء يوم الاثنين، 19 نيسان/أبريل 2015م، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان استشهاد تسعة مدنيين، بينهم أربعة أطفال، جميعهم أشقاء، وسيدة (شقيقتهم)، وهم:

  • الطفل حازم محمد سعد قطليش
  • الطفل محمد زين محمد سعد قطليش
  • الطفل مؤمن محمد سعد قطليش
  • الطفل زهراء محمد سعد قطليش
  • محمد رياض اسماعيل كشكوش
  • سولاف محمد سعد قطليش
  • ركن قطليش، الأم
  • عبد السلام إسماعيل كشكوش
  • رياض إسماعيل كشكوش
  • فيديو يوضح إخلاء الجرحى والمصابين بمجزرة داعل إلى مشفى نبض حوران الميداني، 19/4/2015م:

https://www.youtube.com/watch?v=jaQGS3xfQuM
https://www.youtube.com/watch?v=GkvQ5yTKhSU

 

استهداف حواضن سكانية في بلدة الكرك الشرقي بريف درعا الشرقي
في قرابة الساعة الثانية عشر من ظهر يوم الأحد الموافق 19 نيسان/أبريل 2015م، استهدفت مروحية تابعة لسلاح جو النظام السوري حياً سكنياً يقع وسط بلدة الكرك الشرقي الواقعة بريف محافظة درعا الشرقي، جنوب سوريا، حيث طال القصف أربعة أبنية سكنية، تقطنها عائلات من أهالي القرية، جميعهم من المدنيين، من فئتي الأطفال والنساء بغالبيتهم، بأربعة من البراميل المتفجرة، زنة كل برميل قرابة خمسمائة كيلو غرام، ما أودى على الفور بحياة ستة شهداء، وسقط ما يزيد عن خمسة عشر جريحاً، جرى إسعافهم جميعاً لنقاط طية قريبة، لا سيما مشفى معربة الميداني ومشفى الكرك الشرقي الميداني، عبر جهود بذلها الأهالي، نظراً لغياب جود طواقم إسعاف مدنية في تلك المناطق، ليسقط بعدها ثلاثة شهداء أخرين، جراء نقص المواد الطبية والمعدات الجراحية ونقص الكوادر الطبية في المواقع التي جرى إخلاء الجرحى والمصابين إليها، حيث أطلقت اللجان المحلية في البلدة والكوادر الطبية القليلة نداءات استغاثة متكررة لجلب أطباء ومسعفين للتعامل مع الحالات التي تم إخلائها.

ومع انتهاء يوم الأحد الموافق 19 نيسان/أبريل، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان الضحايا التالية أسمائهم، والبالغ عددهم تسعة مدنيين، شهداء في مجزرة الكرك الشرقي، بينهم أربع نساء، وطفل، وهم:

  • وداد حميدي العصافره
  • سعاد جمال العصافره
  • خلود محمد خير العصافره
  • فاطمة خليل الشنور
  • حمد شكري العصافر
  • يوسف جمعة العصافره
  • يونس جمال العصافره
  • الطفل جمال عبد الله جمال العصافره
  • أحمد جمال العصافرة
  • فيديو يوضح استهداف بلدة الكرك الشرقي بالبراميل المتفجرة من طيران النظام السوري المروحي، 19/4/2015م:

https://www.youtube.com/watch?v=8MiLP6PKYd0&feature=youtu.be

  • فيديو يوضح ضحايا مجزرة بلدة الكرك الشرقي، 19/4/2015م:

https://www.youtube.com/watch?v=hQpjLIMK0J0&feature=youtu.be

  • فيديو يوضح الجرحى والشهداء في مجزرة بلدة الكرك الشرقي بالنقاط الطبية الميدانية والمعاناة الكبيرة، جراء نقص الكوادر الطبية والدواء، 19/4/2015م:

https://www.youtube.com/watch?v=ixo5Cw8cVP0
https://www.youtube.com/watch?v=DhAe-DW7qpE

إن ما قام به (ولا زال يقوم به) نظام بشار الأسد من أعمال ثأر واستهداف متكرر وممنهج للمدنيين السوريين، عبر قصف حواضن ونقاط تواجدهم مباشرة بشتى أنواع الأسلحة، وأشدها فتكاً، طالت وفق ما تقدّم ذكره في مجزرتين متتاليتين، ثمانية عشر شهيداً مدنياً، بينهم خمسة أطفال وخمسة نساء، إنما هو "جريمة حرب" تتوفر فيها أركان المادتين 8 – 2 – هـ – 1، وكذلك المادة 8 – 2- ب – 1و 2 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، لكونها ارتكبت في إطار "نزاع مسلح غير دولي"، ناهيك عن أن حجم القوة الكبيرة في السلاح الموجه ضد المدنيين في المجزرتين السابقتين، والإفراط في استخدامها، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا بكل منهما، يشكل أيضاً "جريمة حرب" بدليل بالمادة 8 – ب – 4 من ذات نظام روما.

كما ينص منطوق المادة 8 – ب – 5 من ذات نظام روما الأساسي، على عدم جواز "مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو ((المساكن أو المباني العزلاء)) التي لا تكون أهدافاً عسكرية، بأية وسيلة كانت"،  حيث تعد تلك الجريمة "جريمة حرب" أيضاً.

من جهة أخرى، إن عمليات الاستهداف التي تمت عبر سلاج الجو التابع للنظام السوري، ونظراً لتكرارها المستمر، وفي ذات اليوم الواحد، واعتمادها كنهج يومي ضد المدنيين العزّل والحواضن التي تؤوي مهجّرَين مدنيين من أعمال العنف الناجمة عن الصراع المسلح الدائر في البلاد، إنما تدخل في شمول المادة 7 – 1 – من ذات ميثاق روما كـ"جريمة ضد الإنسانية"، ما يوجب على المجتمع الدولي تحركاً عاجلاً في هذا النطاق لحماية المدنيين من آلة القتل اليومية لنظام كسر كل الأعراف الدولية في قوانين الحرب والنزاعات المسلحة، وبات يوجه سلاحه ضد المدنيين ثأراً لخسارات عسكرية هم غير معنيين بها، وليسوا طرفاً في نزاع مسلح معه.

ويوجه مركز دمشق ما جاء في تقريره هذا إلى الأمم المتحدة وأمينها العام السيد "بان كي مون"، بافتراضها المعنية بتطبيق وتفعيل القوانين التي تضمن حماية وسلامة المدنيين في أوقات الصراع، مطالباً بتحرك سريع للجم الانتهاكات السافرة التي بدأت تتكرر يومياً، على يد نظام الأسد، حتى باتت نهجاً وسلوكاً واضح المعالم، عبر تحمل المجتمع الدولي ومجلس الأمن مسؤولياتهم في هذا الصدد وفقاً لمبادئ مسؤولية الحماية (R2P ).

وبصفته عضو في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية" (ICRtoP )، يناشد مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان المجتمع الدولي والمنظمات ذات الصلة التحرك العاجل لإدانة تلك المجازر، والعمل على فتح تحقيق رسمي فيها، سعياً لحماية المدنيين، حيث أضحوا مهددين في حياتهم وسلامتهم الجسدية "المحمية في الشرائع الدولية"، وسط تعنّت لا متناهي من نظام الأسد الذي يستغل صمت المجتمع الدولي، لينفذ من خلاله مزيداً من المجازر المهولة، فيما لا يغيب عن مركز دمشق المطالبة بملاحقة وتعقب ومساءلة كل من ارتكب مجازر بحق المدنيين السوريين، وعلى رأسهم رئيس النظام السوري بافتراضه "القائد العام للجيش والقوات المسلحة"، والمسؤول قانوناً عن كافة الأعمال الصادرة عن مؤسسة النظام العسكرية والأمنية.

 


ملحق

صور لضحايا مجزرة داعل بريف درعا الغربي، 19/4/2015م

 

صور لضحايا مجزرة الكرك الشرقي بريف درعا الشرقي، 19/4/2015م

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

الأحد 19-04-2015

 

 

للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org

المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل      info@dchrs.org

السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.

 ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :

  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
  • الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
  • الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
  • التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
  • التحالف الدولي لمواقع الذكرى

يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية .