تقرير حول ارتكاب نظام الأسد مجزرتين مروّعتين في كل من حيي المعادي والأنصاري في مدينة حلب بأقل من 48 ساعة، واستهداف النظام والمعارضة المسلحة حي السليمانية في ذات المدينة، مخلفين مجزرة مروعة ضحاياها بالمجموع ما يزيد عن خمسة وأربعين شهيداً وخمسة وسبعين جريحاً.
هجوم جديد لنظام الأسد، لم يكن في حقيقته سوى حلقة أخرى من حلقات الإجرام المعتاد، المرصود من المجتمع الدولي، ضد المدنيين السوريين، يعدُّ تذكيراً مروّعاً جديداً هذه المرة بالثّمن الباهظ الذي يدفعه أطفال سوريا في الصّراع الوحشي الذي دخل الآن عامه الخامس، ووجَّهت الرسالة تلك بشكل واضح طائرات سلاح جو النظام السوري من كل من حيي المعادي والأنصاري الواقعين في مدينة حلب، شمال سوريا، بما يعبر عن بالغ الاشمئزاز بتعمد نظام الأسد مجدداً ارتكاب المجازر على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، فيما سجلت المعارضة السورية المسلحة انتهاكاً باستهدافها بصواريخ وقذائف عشوائية حي السليمانية، ذو الغالبية المسيحية في المدينة، بالتزامن مع قصف مماثل للحي من نظام الأسد، ما أسفر عن سقوط ضحايا.
وفي حين لم تقتصر مجازر نظام الأسد بالدرجة الأولى عبر سلاح طيرانه الحربي والمروحي، بل بات يلجأ كما العادة إلى أساليب وطرق أخرى في إزهاق أرواح المدنيين، عبر تعمّد استهداف حواضنهم السكانية بالصواريخ من العيار الثقيل والمدفعية الحربية، وهو ما سجل خلال الثمانية وأربعين ساعة الماضية في محافظة حلب، شمال سوريا، عبر هجمة شرسة للغاية شنها نظام "بشار الأسد"، ضحاياها جميعهم من المدنيين الذين زاد عددهم عن ستين شهيداً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، مستغلاً سيطرته على الأجواء عبر الطائرات والمروحيات التي تستهدف الحواضن السكانية.
مجزرة حي المعادي في مدينة حلب
في قرابة الساعة الثانية والنصف من ظهر يوم السبت الموافق 11 أبريل/نيسان 2015م استهدفت طائرة مروحية تابعة لسلاح جو النظام السوري، منطقة السوق في حي المعادي بمدينة حلب, بعد تحليق استمر مدة أربعة عشر دقيقة تقريباً، وهو سوق شعبي مكتظ بالمدنيين يزوره المدنيون بغية شراء مادة الخضار، ببرميل متفجر عدد 1، زنته تفوق أربعمائة كيلو غرام، ما أسفر على الفور عن سقوط أكثر من تسعة عشر شهيداً وأربعين جريحاً، جميعهم من المدنيين, نتيجة تركيز الاستهداف في وقت الذروة، وهو ما ترافق مع تهدم أبنية سكنية مستهدفة على رؤوس ساكنيها، ودمار في عدد زاد عن أحد عشر محلاً تجارياً لبيع الخضروات، فيما جهدت فرق "الدفاع المدني" العاملة في الحي بالقيام بعمليات رفع الأنقاض، واستخراج الضحايا الذين تحول قسم كبير منهم إلى أشلاء لم يمكن التعرف عليها أو التعامل معها طبياً.
وأوضح ناشطو مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان أن الجرحى الذين زاد عددهم عن عشرين شهيداً، الذين سجلت بينهم حالات متوسطة زاد عددها عن عشر حالات، وأخرى خطرة زادت عن سبعة حالات، تم توزيعهم على المشافي الميدانية، حيث استقبل مشفى "عمر بن عبد العزيز" الواقع في حي المعادي نحو عشرين حالة، فيما توزّعت الحالات الأخرى على مشافي أخرى قريبة، عانت جميعها من نقص الإمكانات وعدم توفر الأدوية، ووجهت نداءات استغاثة عديدة لتزويدها بكميات من الدم والأدوية لمحاولة إنقاذ الجرحى، وهو ما لم يتوفر، ما ساهم في ارتفاع أعداد الضحايا إلى ثلاثة وعشرين شهيداً، خمسة منهم أشلاء وجثثهم محترقة، لم يجري التعرف عليهم لساعة إعداد التقرير، حيث أنه وفي تمام الساعة السادسة من مساء يوم السبت 11 أبريل/نيسان 2015م، وصلت خمسة عشر جثة وأشلاء لضحايا من المجزرة، بينهم امرأة وثلاثة أطفال وثلاث جثث محروقة بالكامل لم يتم التعرف عليها، إلى "مقر الطبابة الشرعية" في مدينة حلب، في حين استمر الأهالي بمراجعة مقر الطبابة، سعياً للتعرّف على جثث ذويهم، دون أن يؤدي ذلك إلى نتيجة.
ومع انتهاء يوم السبت 11/4/2015م، وثق مركز دمشق ثلاثة وعشرين شهيداً من ضحايا مجزرة حي المعادي بمدينة حلب، بينهم ستة أطفال وسيدة، وهم:
- الطفل محمد بشع، يبلغ من العمر 12 عاماً
- الطفل محمد فارس عزيزي، يبلغ من العمر 17 عاماً
- الطفل محمد عماد أول، يبلغ من العمر 10 أعوام
- الطفل محمود عبد الهادي ناصيف، يبلغ من العمر 10 أعوام
- الطفل محمد مهند صايط ، يبلغ من العمر 10 أعوام
- الطفل عبد الكريم المحمد، يبلغ من العمر 16 عاماً
- أحمد بشع، يبلغ من العمر 60 عاماً
- عبد المنعم عاصي، يبلغ من العمر 35 عاماً
- عاطف يحيى خلوف، يبلغ من العمر 35 عاماً
- محمد أحمد سالم، يبلغ من العمر 56 عاماً
- حسن فطين بيتو ، يبلغ من العمر 29 عاماً
- قاسم محمد عزيز، يبلغ من العمر 40 عاماً
- محمود محمد حمدو، يبلغ من العمر 31 عاماً
- محمود محمد حنتوش، يبلغ من العمر 33 عاماً
- ميشيل عبه جي، يبلغ من العمر 50 عاماً، مدير دار مار الياس في حلب القديمة
- حميد المحمد، يبلغ من العمر 50 عاماً
- أمينة عثمان، تبلغ من العمر 50 عاماً
- عمر عاصي، يبلغ من العمر 33 عاماً
- خمسة شهداء لم يتم التعرف عليهم، أشلاء
- فيديو يظهر اللحظات الأول لقصف حي المعادي بالبراميل المتفجرة، 11/4/2015م:
https://www.youtube.com/watch?v=5R7_NmXzt38&feature=youtu.be
- فيديوهات توضح أثار القصف بالبراميل المتفجرة الذي استهدف حي المعادي بحلب، 11/4/2015م:
https://www.youtube.com/watch?v=5eepGkgzF00&feature=youtu.be
https://www.youtube.com/watch?v=xwmB9gAvyao&feature=youtu.be
- فيديو يوضح القصف بحي المعادي على سوق الخضار، وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض، 11/4/2015م:
https://www.youtube.com/watch?v=lyo4D0G-aE8&feature=youtu.be
- فيديو يوضح شهاد أحد الناجين من مجزرة حي المعادي بحلب، 11/4/2015م:
https://www.youtube.com/watch?v=6IU3tJNT-NQ&feature=youtu.be
مجزرة حي السليمانية في حلب
يقع حي السليمانية شرقّ مدينة حلب، وتقطنه أغلبية من أتباع الديانة المسيحية، يقدر تعدادهم بما يقارب 200000 ألف نسمة، جغرافياً يحده من الشمال حي الميدان والذي يقاربه من حيث الطبيعة السكانية، ويحوي حي السليمانية منطقة "تلفون هوائي"، كما يوجد فيه مبنى الأمن السياسي، الذي يعتبر من نقاط النظام السوري الأساسية، ويعتبر الحي نقطة مجاورة لجبهات ميسلون والميدان التي تشهد أعمال قتال مستمرة، وهو – لأجل ذلك – من أهم نقاط التماس في المواجهات المسلحة المندلعة بين النظام والمعارضة المسلحة.
وفي قرابة الساعة الثامنة من صباح يوم السبت الموافق 11 أبريل/نيسان 2015م، استهدف صاروخ أرض – أرض من نوع "فيل" وسط حي السليمانية، قيل أنه مجهول المصدر، أتبعه قصف أخر بصواريخ ثقيلة من نوع "حمم"، ولم تعلن أية جهة في المعارضة أو النظام أو الميليشيات الأجنبية المتواجدة على الأرض مسؤوليتها عن القصف.
وكان قد سبق سقوط الصاروخ المشار إليه، سقوط عدد أخر من الصواريخ الراجمة والقذائف من نوع هاون ومدفعية، منذ مساء يوم أمس الجمعة 10 أبريل/نيسان 2015م، استمرت حتى ساعات الصباح الأولى من اليوم السبت 11 أبريل/نيسان 2015م، سقط ثلاث قذائف منها مساء السبت 11 أبريل/نيسان قرب "كنيسة الفرح" في حي السليمانية مسببة أضراراً مادية، فيما سقط في المحصلة أكثر من 20 ضحية، أغلبهم من فئتي النساء والأطفال، بالإضافة لوجود عدد كبير من المواطنين مجهولي المصير تحت أنقاض المباني المدمرة، وتسجيل ما يزيد عن خمسة وثلاثين مصاباً، جرى نقلهم للمشافي القريبة التابعة لمناطق سيطرة قوات النظام السوري، فيما جهدت فرق الدفاع المدني بإنقاذ المصابين واستخراج الجثث من تحت الأنقاض.
المعلومات التي أفاد بها ناشطو مركز دمشق قالت إن حي السليمانية تعرض لقصف مزوج من قبل قوات نظام الأسد التي قصفت الحي بصاروخ من نوع "فيل"، أسفر عن عدد من الضحايا، ثم أتبعه قصف بصواريخ من نوع "حمم" تملكها فصائل المعارضة السورية المسلحة طال ذات الحي، بالتزامن مع اشتباكات بين قوات النظام السوري والمعارضة المسلحة في منطقة فرع الأمن السياسي القريب من المكان المستهدف بذات حي السليمانية، وكذلك في حي السبع بحرات القريب من حي السليمانية، والذي يتقاسم السيطرة عليه كل من قوات الأسد والمعارضة المسلحة، حيث حول الطرفان المسلحان المدنيين ومناطقهم لساحة حرب.
ومع انتهاء يوم السبت الموافق 11 أبريل/نيسان، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان أسماء أحد عشر شهيداً مسيحياً، من ضحايا مجزرة السليمانية، بينهم طفلتان، وخمسة نساء، وهم:
- دونا يعقوب
- مينيرفا ميشيل غزال البر، تولد عام 1976م،
- أنور جورج سمعان، تولد عام ١٩٩م، ابن مينيرفا
- ميشيل جورج سمعان، تولد عام ١٩٩٨م، ابن مينيرفا
- طوني قسوات
- جوني بشيش
- جوليانا بشيش، شقيقة جوني
- مها دياربكرلي
- سيدة زوجة طوني قسوات
- طفلتان ابنتا طوني قسوات
مجزرة حي الأنصاري في حلب
وفي قرابة الساعة العاشرة وخمسة عشر دقيقة من صباح يوم الأحد 12 أبريل/نيسان 2015م، حلقت طائرة حربية من نوع "ميغ" تابعة لسلاح جو النظام السوري فوق "حي المشهد" المتداخل مع "حي الأنصاري"، الواقع جنوب مدينة حلب، بالقرب من حي صلاح الدين والعامرية، ثم انقضت في قرابة الساعة العاشرة وعشرين دقيقة، ونفذت قصفاً بصاروخ فراغي عدد 1، استهدف مدرسة تسمى مدرسة "سعد الأنصاري" تقع إدارياً في "حي الأنصاري"، وهي مدرسة للتعليم الأساسي "مرحلة ابتدائية"، ما أدى لسقوط عشرات الشهداء والجرحى، جميعهم من الأطفال (تلاميذ المدرسة لا سيما الجرحى) والكادر التدريسي العامل فيها.
وأفاد ناشطو مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بأن دماراً هائلاً أصاب أبنية المدرسة المستهدفة، وما يزيد عن تسعة مباني سكنية محيطة، ترافق مع صعوبة وصول الفرق الطبية وكوادر الدفاع المدني المحلية إلى المكان، حيث جهد الأهالي بدرجة أولى في استخراج الجثث وإسعاف الجرحى والمصابين إلى أن وصلت الفرق الإسعافية، حيث سقط في المحصلة خمسة عشر شهيداً، بينهم أربع آنسات يعملن في المدرسة، واحتراق جثة شاب من منظمة "فسحة أمل" المدنية، وهي منظمة إغاثية عاملة في المكان، وما يزيد عن عشرين جريحاً ومصاباً جميعهم من المدنيين، وغالبيتهم من فئة الأطفال "التلاميذ".
من جهتها، أعلنت "مديرية التربية والتعليم" في المناطق المحررة في محافظة حلب (الخاضعة لسيطرة المعارضة المسلحة)، إيقاف الدوام في المدارس حتى نهاية الأسبوع المؤرخ في التقرير، بسبب القصف المكثف على المناطق السكنية ودور التعليم من قبل قوات نظام الأسد، بعد قصف المدرسة المشار إليها.
ومع انتهاء يوم الأحد الموافق 12 أبريل/نيسان 2015م، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان استشهاد أحد عشر شهيداً، في مجزرة حي الأنصاري بحلب، بينهم طفل وأربعة نساء، وهم:
- محمود مشمشان، من حلب – حي أنصاري شرقي، من فريق عمل منظمة "فسحة أمل" الإغاثية
- حسن مخزوم، يبلغ من العمر 40 عاماً، من حلب – المشهد
- محمد مخزوم، يبلغ من العمر 30 عاماً، من حلب – المشهد
- عبد الغني مخزوم، يبلغ من العمر 60 عاماً، من حلب – المشهد
- محمد جمعة مخزوم، يبلغ من العمر 30 عاماً، من حلب – المشهد
- الطفل عثمان محمد أمين أمين، يبلغ من العمر 13 عاماً، من حلب – المشهد
- هديل محمد سعيد، معلمة، تبلغ من العمر 27 عاماً، من حلب – المشهد
- شهيدة تدعى هديل، لم يصل الاسم كاملاً، معلمة، تبلغ من العمر 26 عاماً، من حلب – المشهد
- فاطمة جمعة، معلمة، تبلغ من العمر 22 عاماً، من حلب – المشهد
- بيان فلاحة، معلمة، تبلغ من العمر 23 عاماً، من حلب – المشهد
- شهيد لم يتم التعرف عليه، يبلغ من العمر 40 عاماً، من حلب – المشهد، أشلاء
- فيديو يوضح أذار القصف مدرسة حي الأنصاري، وشهادة أحد الأهالي الناجين من المجزرة، 11/4/2015م:
https://www.youtube.com/watch?v=B_X8mvy30oI&feature=youtu.be
وفي السياق يشير مركز دمشق إلى أنه قد طال قصف عنيف وغير مسبوق من سلاح الطيران المروحي والحربي لنظام الأسد أحياء أخرى في حلب أبرزها حي جب القبة وأقيول وباب المقام والشعار والقاطرجي وسيف الدولة وباب النيرب والشيخ خضر وبستان القصر، ما تسبب باستشهاد وجرح العشرات من المدنيين، ودمار كبير جداً في أبنية سكنية وبنى تحتية في المناطق المستهدفة.
وفي ذات يوم السبت 11 أبريل/نيسان 2015م، ناشدت "مديرية الدفاع المدني" في محافظة حلب المحرّرة، جميع السكان في أحياء مدينة حلب (الخاضعة لسيطرة المعارضة) التزام بيوتهم وعدم الخروج منها، نتيجة حملة القصف العشوائي العنيف التي بدأ طيران الأسد ومدفعيته بشنها على المناطق السكنية، مشيرة إلى أن النظام السوري سيقوم بقصف تجمعات المدنيين والأماكن العامة، ومطالبةً الأهالي التزام منازلهم والطوابق السفلية، وعدم إحداث أية تجمعات، حرصاً على سلامتهم.
إن استمرار نظام الأسد في اتباع نهج المجازر المتواترة، وبتحريض هذه المرة من مفتي الجمهورية العربية السورية "أحمد بدر الدين حسون"، بعد أن ظهر الأخير في فيديو مسجل بتصريح أدلى به لإحدى قنوات النظام السوري التلفزيونية، مطالباً جيش نظام الأسد بـ"تطهير" حلب ممن وصفهم بـ"الإرهابيين"، وبالبدء في حملة قصف عشوائي، وهو ما أعقبت تصريحاته بشكل متزامن تقريباً، كل ذلك إنما يؤكد من جديدة استمرار نظام الأسد من رأسه الممثل بـ"بشار الأسد، بوصفه القائد العام للجيش والقوات المسلحة، والمسؤول الأول عن إصدار التعليمات العسكرية لجيشه وقواته المسلحة بتنفيذ ضرباته الأرضية والجوية، وحتى الأفراد المنفذين للأوامر والشركاء والمتدخلين فيها والمحرضين عليها، على نهج الإجرام المتوالي والذي يدفع فاتورته – كما العادة – المدنيين السوريين ولا أحد غيرهم، لا سيما بفئتي النساء والأطفال.
كما أن تعمّد طيران نظام الأسد قصف مناطق آهلة بالسكان وبشكل مكثف ومتتالي ويومي، وطبيعة السلاح المستخدم في شن الهجمات الجوية والأرضية على الحواضن المدنية، عبر اللجوء للبراميل المتفجرة التي يلقيها الطيران المروحي "العامودي" وللصواريخ الفراغية والمتفجرة ذات القدرة التدميرية العالية والحارقة، التي يلقيها طيرانه الحربي من نوع "ميغ و"سوخوي"، فضلاً عن طبيعة الأماكن التي يتم استهدافها، وهي حواضن نزوح مدنية لا تحوي بذاتها جيوب مواجهات مسلحة، ناهيك عن مستوى التنسيق بين تلك المجازر والهجمات المتعاقبة، إنما يجعلها ترتقي لمرتبة "جرائم ضد الإنسانية"، بدليل المادة 7–1– أ و7–1– ك من ميثاق روما، حيث تعتبر جملة الأفعال المرصودة مكوِّنة في المفهوم الجرمي لمقتضى الجريمة المشار إليها، من خلال توفر عنصر التكرار لعمليات الاستهداف التي تطال المدنيين في الغالب، بدليل الأسماء الموثقة في التقرير، فضلاً عن أن تكرارها يجعلها بمثابة نهج مستمر متبع من نظام الأسد، وهو ما تدلّل عليه سلسلة المجازر الموثقة في عموم الأراضي السورية، والتي تسببت في إزهاق أرواح الآلاف من المدنيين الأبرياء، ما يرفعها بالنتيجة لمستوى "سياسة دولة" رسمية، باتت تعتبر هذه الأعمال وسيلة معتمدة في مواجهة المعارضين لسلطتها، أو تعزيزاً لتلك السياسة.
في سياق متصل، إن استهدف أي طرف وبأي نزاع مسلح لأية حواضن سكنية تؤوي نازحين من أعمال العنف المسلح، يشكل بدوره "جريمة حرب" تامة الأركان، بدليل مقتضى نص المادتين 8- 2– هـ- 1 و8– 2- ب– 1و2 من ذات ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، حيث اعتبرت المادة 8– 2– ب-1: " تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية" جريمة حرب، وشدّد نص المادة 8–2-ب –2 على أن "تعمّد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية, أي المواقع التي لا تشكل أهدافاً عسكرية"، هو جريمة حرب أيضاً، كما يشكّل "تعمد توجيه هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه، أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية" جريمة حربٍ بدليل المادة 8–2-هـ-1 من نظام روما، بوصفه من "الانتهاكات الخطيرة الأخرى للقوانين والأعراف السارية على المنازعات المسلحة غير ذات الطابع الدولي, في النطاق الثابت للقانون الدولي".
من جهة مقابلة، اعتبرت المادة 8–2-ب-9 جريمة حرب الأفعال المتضمّنة "تعمّد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو ((التعليمية)) أو الفنية أو العلمية أو الخيرية, والآثار التاريخية, والمستشفيات, وأماكن تجمع المرضى والجرحى, شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية"، وهو ما تبدى من خلال استهداف طيران الأسد الحربي مدرسة ابتدائية في حي الأنصاري بمدينة حلب بصاروخ فراغي خلف عشرات الضحايا، فيما أكد ناشطو مركز دمشق عدم وجود مقرات أو مواقع مسلحين فيه، أو بالقرب منه، إلى مسافة تزيد عن 1700 متر.
من جهة أخرى، إن حجم القوة الهائلة في السلاح الموجه ضد المدنيين في المجازر الواردة في التقرير، والإفراط الواضح في استخدامها، ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا بكل منهما، يشكّل أيضاً "جريمة حرب" بدليل المادة 8–2-ب–4 من ذات نظام روما، في حين تخضع الأحياء الخارجة عن سلطة النظام السوري لحصار خانق متعمد قضى فيه عشرات الضحايا المدنيين، غالبيتهم من فئة الأطفال جوعاً، وجراء نقص المواد الطبية، وهو ما جرمته المادة 8–2-ب-25، من نظام روما، والتي نصت على أنه يعد جريمة حرب "تعمد تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب بحرمانهم من المواد التي لا غنى عنها لبقائهم, بما في ذلك تعمد عرقلة الإمدادات الغوثية على النحو المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف".
إن مركز دمشق، وإذا يدين جرائم نظام الأسد المروعة، فإنه يعبر بذات الوقت عن استنكاره وإدانته أية أفعال تتضمن استهداف مناطق مدنية خاضعة لسلطة النظام من قبل فصائل المعارضة السورية المسلحة، ويعد المركز تلك الأفعال مجرمة كما أفعال النظام السوري، إذا ما توفرت شروط إدانتها بعد ثبوتها، ما يستوجب ملاحقة المتسببين بها.
وعليه، فإن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، يكرر مناشداته السابقة للأمم المتحدة وأمينها العام السيد بان كي مون، ولمجلس الأمن الدولي، بالتدخل العاجل لوضع لانتهاكات حقوق المدنيين السوريين عموماً، والذين باتوا الجرح النازف بشدة في خضم الصراع الدائر في البلاد، والخاسر الأبرز، والإسراع في إيجاد مناطق آمنة تحميهم من بطش الاستهداف اليومي، لا سيما من أسلحة نظام الأسد، عبر طيرانه بنوعيه الحربي والمروحي، فضلاً عن قصفه الصاروخي والمدفعي، وإنقاذهم من كافة الانتهاكات التي باتت تطال حقوقهم من أي طرف كان.
كما يطالب المركز الفصائل المعارضة المسلحة بتحييد المدنيين عن أهدافها العسكرية، وعدم توجيه ردة فعلهم على أعمال قصف النظام بشكل عشوائي، ما قد يطال حواضن سكنية، لا علاقة لقاطنيها بالصراع الدائر بين الطرفين.
وبصفته عضو في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (ICRtoP) ،، يطالب المركز أيضاً بإيجاد سبل وحلول أخرى، توفر للمدنيين السوريين حماية أمام الإجرام المتزايد للنظام السوري عبر سفكه يومياً المزيد من أرواحهم البريئة، وهو ما لا يمكن أن يتم إلا عبر اضطلاع المجتمع الدولي ومجلس الأمن والمنظمات الحقوقية ذات الصلة بمسؤولياتهم في هذا الصدد وفقاً لمبادئ مسؤولية الحماية (R2P ).
ويطالب المركز بتوفير وتفعيل سبل محاسبة كل من له يد في قتل الأبرياء السوريين أمام المحاكم المختصة من أية جهة كانوا، وإحالة المتورطين بها إلى المحاكم المختصة، ليصار إلى إحقاق حقوق الأبرياء فيها، وتطبيق مقتضيات الشرعة الدولية بحقهم.
ملحق
صور من مجزرة حي المعادي في مدينة حلب، السبت 11 أبريل/نيسان 2015م
صور من مجزرة حي السليمانية في مدينة حلب، السبت 11 أبريل/نيسان 2015م
صور من مجزرة حي الأنصاري في مدينة حلب، الأحد 12 أبريل/نيسان 2015م
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
الأحد 12-04-2015
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org
المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.
ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
- الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
- الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
- الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
- التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
- التحالف الدولي لمواقع الذكرى
يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية.