مجزرة خلفت 8 شهداء و31 جريحاً من المدنيين بصاروخين فراغيين
في وقت يزداد فيه تكثيف نظام الأسد قصفه اليومي الذي يستهدف به المدن والبلدات المأهولة بالمدنيين والنازحين، وفي وقت يزداد فيه الأمر سوءاً بالنسبة للحالة الإنسانية للمدنيين السوريين، بالتزامن مع اشتداد وتيرة الصراع المسلح في البلاد، لا زال نظام الأسد وعبر سلاح الجو الذي يمتلكه يخترق حرمات الشرائع الدولية والمواثيق الخاصة بحقوق الإنسان، لا سيما المدنيين الذين لا علاقة لهم بالصراع الدائر، ليعود من جديد ويرتكب مجزرة مروعة، في مدينة الجيزة بريف درعا الشرقي، جنوبَ سوريا، والتي تحوي آلاف العائلات المدنية المهجّرة من أعمال القصف العشوائي في المناطق الساخنة في عموم بلدات ومدن درعا.
وفي يوم الأربعاء الموافق للثامن من نيسان/أبريل من العام 2015م، قصفت طائرة حربية مقاتلة من طراز "ميغ" روسيّة المصدر، تابعة لسلاح جو نظام الأسد بصاروخين فراغيين اثنين، حياً سكنياً يقع وسط مدينة الجيزة بريف درعا الشرقي، ما أسفر عن سقوط ما لا يقل عن ثمانية وثلاثين ضحية من المدنيين، غالبيتهم من النازحين إلى المدينة من قرى ومدن ريف درعا الشرقي القريبة والتي تشهد أعمال عنف يومية من اشتباكات مسلحة وقصف مكثف لطيران النظام وسلاح المدفعية والهاون التابع للنظام.
ففي قرابة الساعة الثانية عشر من ظهر الأربعاء 8/4/2015م قصفت الطائرة الحربية التي حلقت في ثلاث طلعات جوية قبل ذلك، وفي وقت يصنف بـ"وقت الذروة" وسط مدينة الجيزة، قرب منطقة السوق الشعبي العام فيها، المعروف عنه اكتظاظه بالمدنيين، في وقت تزامن مع خروج طلبة المدارس من مدارسهم القريبة، وفي وقت كان فيه المدنيون في المدينة المعروف عنها عدم احتوائها على أية مقرات عسكرية لمسلحين، نظراً لكونها منطقة نزوح كثيفة، خارج منازلهم لقضاء حاجاتهم اليومية، ما أدى لإصابة بناء سكني قريب من السوق بصاروخين فراغيين، أديا على الفور إلى انهيار أجزاء من البناء على من فيه من عائلات نازحة من مدينة بصرى الشام بريف درعا الشرقي وبلدة خربة غزالة، وأخرين من أهالي مدينة الجيزة ذاتها، وتطاير جثث الضحايا في الهواء، حيث سقط قسم منها وسط الأبنية المحيطة، جراء المفعول العنيف للقصف.
ووثق ناشطو مركز دمشق في مكتب المنطقة الجنوبية فور عملية القصف استشهاد أربعة مدنيين، بينهم طفل، وسقوط أكثر من ثلاثين جريحاً، بعضهم حالتهم خطرة جداً، حيث جهدت فرق الدفاع المدني الغير رسمية والأهالي القاطنين في المنطقة في استخراج بعض الجثث من تحت الأنقاض بصعوبة بالغة، ثم جرى قرابة الساعة الثانية عشر وعشرين دقيقة إسعاف الجرحى والمصابين إلى مشافي ميدانية قريبة، أهمها "مشفى الجيزة الميداني"، الذي استقبل غالبية الحالات، وعانى كادره الطبي القليل من صعوبات بالغة في التعامل معها، نظراً لنقص المعدات الطبية والجراحية والأدوية والمستلزمات العامة، حيث كان بين المصابين حالات تستلزم إجراء عمليات جراحية على الفور، وأخرى تستلزم حالات بتر أطراف علوية وسفلية، ما ساهم في ارتفاع أعداد الشهداء، حيث قضى أربعة شهداء أخرين، جميعهم من المدنيين.
ومع انتهاء يوم الأربعاء الثامن من نيسان/إبريل 2015م، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان استشهاد ثمانية مدنيين، وسقوط ما لا يقل عن واحداً وثلاثين جريحاً، غالبيتهم من الأطفال والنساء، والضحايا الشهداء هم:
- الطفل وليد خالد سويدان، ذكر، مدني، يبلغ من العمر 13 عاماً، من درعا – الجيزة
- الطفل عبدالله خالد سويدان، ذكر، مدني، يبلغ من العمر 10 أعوام، من درعا – الجيزة
- الطفلة براءة خالد المصاروة، أنثى، مدني، من درعا – بصرى الشام، نازحة مع ذويها إلى مدينة الجيزة
- سعاد فندي، أنثى، مدني، تبلغ من العمر 52 عاماً، ممرضة، من درعا – بصرى الشام، نازحة مع ذويها إلى مدينة الجيزة
- عبد الكريم المقداد، ذكر، مدني، يبلغ من العمر 54 عاماً، من درعا – بصرى الشام، نازح في مدينة الجيزة
- خالد المصاروة، ذكر، مدني، يبلغ من العمر 61 عاماً، من درعا – بصرى الشام، نازح في مدينة الجيزة
- محمد سليمان نويران، ذكر، مدني، يبلغ من العمر 81 عاماً، من درعا – خربة غزالة، نازح في مدينة الجيزة
- فيديو يظهر البحث عن أشلاء الضحايا بين المنازل، جراء تطايرها بفعل الصاروخين الفراغيين:
- فيديو يظهر ضحايا المجزرة، حيث لا توجد معالم واضحة على أي منهم، جراء تحولهم إلى أشلاء:
- فيديو يظهر ضحايا المجزرة، الطفل وليد خالد سويدان:
- فيديو يظهر ضحايا المجزرة، الطفل عبدالله خالد سويدان:
- فيديو يظهر ضحايا المجزرة، الشهيد عبد الكريم المقداد:
إن تعمّد نظام الأسد استهداف مدينة الجيزة بريف درعا الشرقي، وهي حاضنة نزوح مدنية، تحوي ما لا يقل عن 50 ألف نازح من المدنيين، غالبيتهم من فئتي الأطفال والنساء بقصف جوي بطيرانه الحربي، وبسلاح فتاك من نوع "الصواريخ الفراغية" المعروف عنها أثرها التدميري الكبير، وهو ما تبدى من خلال عملية الاستهداف التي جرت، والضحيا الذين بجميعهم من الأطفال والنساء، وكبار السن، إنما يدلّل على أن ذلك النظام بات يستمر في انتهاك قوانين حقوق الإنسان بشكل عام، والمدنيين السوريين خصوصاً، اللذين باتوا الضحية الأبرز لطيرانه بنوعيه المروحي والحربي، من خلال ما تدلل عليه الإحصاءات، ومنها التقارير التي نشرها مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان عن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين جراء أعمال القصف العشوائي، لا سيما الجوي منه، دون وجود مناطق آمنة تحمي المدنيين من آلة القتل اليومية التي باتت تفتك بهم، على مرأى ومسمع المجتمع الدولي، حيث أضحت أرواحهم البريئة مجرد أرقام تدون في سجلات نظام الأسد الحافلة بآلاف الضحايا السوريين، وهو ما بات يفرض على المجتمع الدولي الصامت إزائها، ليس فقط تحركاً عاجلاً بهذا الصدد، بل تبعات أخلاقية كبيرة، حيث سبق المجزرة الحالية مجزرة لا تقل بشاعة عنها، ارتكبها سلاح جو نظام الأسد الحربي قرابة الساعة الثانية عشر من ظهر الخميس 26 مارس/أذار 2015م، عندما استهدفت طائرة "ميغ" حربية تابعة لسلاح جو النظام السوري بأربعة صواريخ فراغية منطقة سكنية في حي درعا البلد، الواقع جنوب مدينة درعا، مركزةً قصفها على حي سكني وسط المنطقة، طال أبنية يقيم فيها مدنيون، ما أسفر عن استشهاد ستة وعشرين مدنياً في حي درعا البلد، بينهم ثلاثة أطفال وسيدين، وثقهم مركز دمشق بتقرير الضحايا اليومي، وفي تقرير خاص بتلك المجزرة بذات اليوم.
وفي مجزرة مدينة الجيزة بريف درعا الشرقي، وفيما سبقها من مجازر مروعة، يلاحظ مستوى القوة "المفرطة" المستخدمة من نظام الأسد، والسمة العشوائية لعمليات الاستهداف ضد مناطق آهلة بالمدنيين والنازحين، وطبيعة تنسيق الهجمات على عدة حواضن بأن واحد، إضافة لنوعية السلاح المستخدم في الهجوم على تلك المواقع التي لا تحوي تواجد أي مسلحين "صواريخ فراغية"، حيث أن كل ذلك لا يمكن أن يتم إلا بتوجيهات من أعلى مراتب ذلك النظام، بما يرتقي لسياسة "دولة" واضحة المعالم، تصدر فيها الأوامر العليا ضمن منظومة رئيس ومرؤوس، وهو ما يفرض أن يسأل عن إصدار أوامرها بشكل أصولي "بشار الأسد" بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة، ورأس ذلك النظام قانوناً.
إن صريح المادتين 8 – 2 – هـ – 1 و8 – 2- ب – 1و 2 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية تنصان على أن مجزرة نظام الأسد في مدينة الجيزة بريف درعا الشرقي تشكل "جريمة حرب"، لكونها ارتكبت في إطار "نزاع مسلح غير دولي"، ربطاً بمضمون المادة 8 – ب – 5 من ذات نظام روما الأساسي، والتي لا تجيز "مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو ((المساكن أو المباني العزلاء)) التي لا تكون أهدافاً عسكرية، بأية وسيلة كانت"، حيث تعد تلك الجريمة "جريمة حرب" أيضاً.
كما يشكل تكرار نظام الأسد لنهج استهداف المدنيين بشكل شبه يومي، مخلفاً عشرات الضحايا في كل استهداف، ومنهجية ذلك الاستهداف، عبر تكثيف الهجوم على حوضان المدنيين وأماكن تجمعاتهم الآمنة، "جريمة ضد الإنسانية"، بدليل المادة 7 – 1 – من ذات ميثاق روما، فضلاً عن أن الإفراط الواسع في استعمال القوة من جانب قوات النظام السوري، عبر استعمال صواريخ "فراغية"، معروف عنها أنها تحدث تدميراً هائلاً وتشويهاً للجثث، يشكل "بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة"، "جريمة حرب" أيضاً مشمولة بالمادة 8 – ب – 4 من نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية، وهو ما تبدى من خلال مجزرة "الجيزة" بريف درعا.
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، يعود ويضع هذه المجازر في عهدة المجتمع الدولي، فيما لا يفوته أن يستنكر بذات الوقت الصمت الدولي المطبق عليها، وهو ما يرى المركز أنه شكل بدوره عاملاً حال دون لجم نظام الأسد عن اقتراف هذه المجازر المروعة، ليترك وراءه ضحايا مدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال، وحافزاً لذلك النظام الخارج عن معايير حقوق الإنسان وما تعارف عليه في الشرعية الدولية لاقتراف المزيد من الجرائم.
كما أن مركز دمشق، وبصفته عضو في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ مسؤولية الحماية (ICRtoP) ، يطالب الأمم المتحدة الإسراع لإيجاد وسائل تحمي المدنيين السوريين من آلة القصف اليومية لطيران الأسد، حيث يشير المركز إلى أنه وثّق منذ مطلع العام الجاري 2015م في محافظة درعا وحدها إسقاط طيران نظام الأسد "المروحي" 1054 برميلاً متفجراً على عموم مناطق المحافظة، فيما وثّق تنفيذ طيران نظام الأسد "الحربي" 656 غارة جوية على تلك المناطق، خلفت في المجموع وفق إحصائيات مركز دمشق 53 شهيداً مدنياً وثقهم المركز في يناير/كانون الثاني و65 شهيداً مدنياً وثقوا في فبراير/شباط، فيما وثق المركز في أذار/مارس المنصرم سقوط 127 شهيداً مدنياً، حيث يلاحظ من خلال مجموع الضحايا المدنيين البالغ عددهم (245 شهيداً) جراء القصف العشوائي لنظام الأسد أن أعدادهم بازدياد مضطرد، ما يفرض ضرورة الإسراع الفعلي للجم النظام السوري عن حصد مزيداً من أرواحهم، عبر اضطلاع المجتمع الدولي ومجلس الأمن بمسؤولياتهم في هذا الصدد وفقاً لمبادئ مسؤولية الحماية ( (R2P .
ويطالب مركز دمشق الجهات الدولية ذات الصلاحية والمنضمات ذات الصلة، الاستمرار في رصد وتوثيق المجازر المروعة المرتكبة في سوريا ضد المدنيين، وإحالة ملفات كافة المتورطين بارتكابها إلى الجهات القضائية المختصة ليلقوا الجزاء العادل، من أي طرف كانوا، وفي مقدمتهم رأس النظام السوري "بشار الأسد" باعتباره القائد العام للجيش والقوات المسلحة، وكافة المتورطين معه من نظامه بسفك دماء السوريين.
ملحق
صور من المجزرة في مدينة الجيزة بريف درعا الشرقي، 8/4/2015م
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
الأربعاء 04-08-2015
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org
المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.
ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
- الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
- الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
- الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
- التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
- التحالف الدولي لمواقع الذكرى
يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية .