في ظل غياب الرادع، ومن قبله الجهود الدولية لوقف حرب الإبادة التي يشنها النظام السوري على المدنيين، مستخدماً كافة أنواع الأسلحة ومضيفاً كل يوم جريمة جديدة إلى سجله الحافل بالموت، فإنه يؤكد اليوم نهجه الإجرامي وأسلوبه الدموي وخروجه عن مواثيق حقوق الإنسان وما تواضعت عليه الشرعة الدولية ليعلن "جريمة حرب" جديدة تضاف إلى سجلات الجرائم المتنوعة التي ارتكبها ولا زال، والتي راح ضحيتها آلاف الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، عبر استهداف دور التعليم التي تحوي طلبة في ريعان العمر، ليزهق أرواحهم بدم بارد، وبلا أدنى حسّ بالمسؤولية، في ظل صمت دولي موازٍ مطبق على ما يقوم به يومياً من انتهاكات.
ففي قرابة الساعة الحادية عشر من صبيحة يوم الأربعاء 5/11/2014م سقط صاروخين على وسط منطقة القابون شرقي العاصمة دمشق قرب "مدرسة الحياة" وهي مدرسة للتعليم الأساسي في منطقة القابون، حيث سقط الصاروخ الأول خارج سور المدرسة، فيما سقط صاروخ أخر تبعه مباشرة في باحة المدرسة المذكورة، حيث تم قصف الصاروخين عبر راجمة صواريخ تابعة لقوات النظام السوري.
وأسفر الاستهداف على الفور عن سقوط عدد من الضحايا جميعهم من الأطفال الذين كانوا يلعبون في باحة المدرسة عند سقوط الصاروخ الثاني في وسطها، حيث كانوا في وقت استراحة مستقطع بين الدروس، ليطالهم القصف الذي أدى على الفور لسقوط تسعة شهداء منهم، وقرابة سبعة وعشرين إصابة، نقلت على الفور إلى المشافي الميدانية القريبة في القابون، ولترتفع أعداد الضحايا، نتيجة خطورة بعض الحالات وعدم توفر العلاج المناسب والكوادر الطبية في تلك المستسفيات.
ومع انتهاء يوم الأربعاء الخامس من نوفمبر/تشرين الثاني من العام 2014م وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان الضحايا التالية أسمائهم، ممن قضوا في استهداف "مدرسة الحياة" في منطقة القابون بدمشق والبالغ عددهم أربعة عشر طفلاً ثلاثة عشر منهم من منطقة القابون، وشهيد طفل من حي جوبر، واثنين لازالت جثثهم مجهولة الهوية، والضحايا الأطفال الموثقين وهم:
- الطفل رضوان رمضان، من القابون
- الطفل رجب سلمان زينو، من القابون
- الطفل وليد زاهر عبد الواحد، من القابون
- الطفل عبادة سمير جوعانة، من القابون
- الطفل عمر الطواشي، من القابون
- الطفل معاذ عبد الواحد، من القابون
- الطفل زاهر حسن عيد، من القابون
- الطفل عبد الرحمن صادق شكور، من القابون
- الطفل محمد عمار المدني، من القابون
- الطفل محمد أيمن شكور، من القابون
- الطفل علي نضال أبو أذان، من القابون
- الطفل حمدي البصال، من حي جوبر
- شهيد طفل لم يتم التعرف عليه، من القابون
- شهيد طفل لم يتم التعرف عليه، من القابون
صور تظهر شهداء المجزرة:
https://www.facebook.com/ahraralqaboun/posts/300923313443741
فيديوهات تظهر المجزرة:
http://youtu.be/58M6ZMoAiCQ
http://youtu.be/GYGYvKgD58s
http://youtu.be/h7WjNIBCTFk
http://youtu.be/Wz94L0gCZsg
http://youtu.be/c-pjHFCC3IU
http://youtu.be/4lVMhb1fujQ
وحيث أن المجزرة الحالية ليست الأولى لنظام الأسد في استهداف المدارس ودور التعليم، فمثلها وثقها مركز دمشق بتاريخ 29/9/2013م، عبر استهداف الثانوية التجارية في محافظة الرقة شمال شرق سوريا بغارة جوية تسببت بإزهاق أرواح حوالي ستة عشر طفلاً من الطلاب، وكذلك يوم الثلاثاء 29/4/2014م، حيث قصفت قوات النظام السوري مجمع الشيخ بدر الدين الحسني (المعهد الدولي للعلوم الشرعية والعربية) في حي الشاغور بدمشق بثلاثة قذائف هاون, أدت لإستشهاد ستة عشر طفلاً وجرح أكثر من ثمانين آخرين، كما المجزرة نفسها تكررت من نظام الأسد في صباح الأربعاء 30/4/2014م بقصفه مدرسة عين جالوت في حي الأنصاري (الشرقي) في محافظة حلب شمال سوريا بصاروح فراغي، سقط جراء ذلك إحدى وعشرين شهيداً من الطلاب، إضافة لعشرين جريحاً.
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، يدين وبشدة هذا العمل الإجرامي باستهداف نظام الأسد لدور التعليم التي تشكل أهدافاً محرماً المساس بها في أوقات الحروب، حيث تعد من الانتهاكات الخطيرة للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي بوصفها "جريمة حرب" انطبق عليها مضمون ومقتضى المادة 8 – ب – 9 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية والتي تعبتر "جريمة حرب" كافة الأفعال التي تشمل "تعمد توجيه هجمات ضد المباني المخصصة للأغراض الدينية أو ((التعليمية)) أو الفنية أو العلمية أو الخيرية, والآثار التاريخية, والمستشفيات وأماكن تجمع المرضى والجرحى شريطة ألا تكون أهدافاً عسكرية".
كما تعد أيضاً جريمة حرب استناداً إلى نص المادة 8 – ب – 2 والتي تعبر "جريمة حرب" متوفرة في حال "تعمد توجيه هجمات ضد مواقع مدنية, أي المواقع التي لا تشكل أهدافاً عسكرية".وبناء عليه، فإن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان يطالب المجتمع الدولي وكافة الجهات المعنية، وعلى رأسها الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام السيد "بان كي مون" ومجلس الأمن الدولي باتخاذ الإجراءات والتدابير اللازمة لردع نظام الأسد ولجم انتهاكاته السافرة لحقوق المدنيين السوريين، والتي تعدّت مهاجمتهم في حواضنهم المدنية، لتلاحقهم قذائفه في دور التعليم المفترض أن تكون مصانة عن أعمال الاستهداف العسكري.
ويدعو مركز دمشق كافة الجهات المعنية لتحمل مسؤولياتها تجاه استخدام النظام السوري للأسلحة الفتاكة واستمراه في استهداف المدنيين، كما ويحذر مركز دمشق بأن تقاطع تلك الجرائم مع صمت المجتمع الدولي سيؤدي إلى نتائج كارثية، إذا يستمر نظام الأسد تحت تلك الحجة في سفك المزيد من دماء المدنيين الأبرياء.
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
6/11/2014م
الشهيد الطفل رضوان رمضان من منطقة القابون
الشهيد الطفل عبادة جوعانة من منطقة القابون
الشهيد الطفل علي أبو أذان من منطقة القابون
صورة لأحد الأطفال الضحايا
صورة للمقبرة الجماعية لضحايا المجزرة
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف 15712053590
الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز
هاتف 14797998115
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها في العاصمة السورية دمشق، مهمته هي تعزيز روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
– الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
– الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
-الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
– التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
– التحالف الدولي لمواقع الذكرى ICSC
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان يعمل بكل اتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة ويلتزم بها،ويعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. ينسق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. وبعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً، يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية لمزيد من المعلومات الرجاء زيارة موقع مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان