أسلوب ممنهج في القتل الصامت، بعيداً عن أعين منظمات حقوق الإنسان المعنية، بات سياسة متبعة في سجون النظام السوري ومعتقلاته الأمنية، حيث تتزايد أعداد ضحايا القتل تحت التعذيب يومياً، ولا يكاد يمر يوم واحد، دون أن يوثّق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان ضحايا جدد منهم، يقتلون جميعاً بدم بارد، وبتوجيهات من القيادات العسكرية للنظام، دون رادع أو زاجر، أو ضامن لحقوق المعتقلين السوريين الذي ناهزت أعدادهم عما يزيد عن مائة ألف معتقل، يعيشون في ظروف إنسانية بالغة القسوة، ليس أولها الحصار والتضييق في الطعام والشراب وممارسة الحاجات الطبيعية للإنسان، وليس أخرها ممارسة أبشع أساليب التعذيب الجسدي والنفسي عليهم، لينتهي الأمر بقتلهم بعد ذلك فرادى، وليعلن نظام الأسد جريمة أخرى تظاف إلى سجله الحافل بالجرائم "ضد الإنسانية" وجرائم "الحرب"، من خلال اثنين وسبعين ضحيةً جدد فارقوا الحياة في معتقلاته الأمنية من أهالي "القريتين ومهين وحوارين" في محافظة حمص، بسبب ممارسات التعذيب اللاإنسانية بحقهم.
اثنين وسبعين شهيداً دفعة واحدة، جميعهم قضوا تحت التعذيب، أبلغت الجهات الأمنية التابعة للنظام السوري في محافظة حمص ذويهم نبأ وفاتهم في المعتقلات، دون تبيان الأسباب، وذلك في إطار الإعداد لصفقة بين الثوار والنظام يتم بموجبها عدول الثوار عن قطع أنبوب غاز يمر من مدينة القريتين في حمص قادماً من المنطقة الشرقية بسوريا، مقابل إفراج النظام عن معتقلين من أهالي المدينة، حيث رفعت قوائم المعتقلين للنظام ليعلن لذويه المعتقلين أسماء العشرات منهم وقد قضوا في سجونه، منهم ثلاثة وأربعين من مدينة القريتين، وأربعة عشر شهيداً من بلدة مهين، وخمسة عشر أخرين من بلدة حوارين.
وأفاد ناشطو مركز دمشق في حمص أن قوات النظام السوري أبلغت أهالي المعتقلين الذين تم احتجازهم في أوقات زمنية مختلفة بوفاتهم، دون تحديد أي موعد لتلسيم جثث المتوفين من المعتقلين، دون تبيان أسباب الوفاة.
ووثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان مع انتهاء يوم الجمعة الموافق لـ31 من أكتوبر/تشرين الأول من العام 2014م أسماء الضحايا التالية البالغ عددهم تسعة وعشرين شهيداً، ممن قضوا جميعهم تحت التعذيب في سجون النظام السوري، من مدينة القريتين في محافظة حمص، بُعثت أسمائهم بموجب برقية للأهالي موجهة من أجهزة أمن النظام السوري، وهم:
- أحمد تيسير الدروبي
- أحمد عبدالخالق العموري
- أحمد محمد العليوي
- أحمد مروان الباكير
- أحمد نايف شحود الابراهيم
- أيمن خضر العصورة
- برهان راتب الشباك
- جمال خالد الدعفيس
- حسن خالد الكنوة
- حسن عبدو الصبرة
- دحام محمد طلال العبيد
- رياض خالد الصويص
- سامر محمد عزير
- صخر نايف قشوع
- صلاح ابراهيم الشاهين
- عادل أحمد السلامة
- عبدالكريم أحمد السعد
- عبدالله محمد الصليبي
- عدي وليد الفارس
- علاء صلاح الدين الخالد
- عماد قاسم الدخان
- عماد وليد الفارس
- فراس علي الأركي
- قاسم زياد الخطيب
- كنان عبداللطيف الصليبي
- محمد أكرم الدرويش
- محمد راتب أبو غليون
- محمد عبد الرحمن العبيد
- محمد عماد الدين الفارس
- محمد عيسى الحصين
- محمد محمد سعيد الفارس
- محمد موسى الفيحان
- محمود غسان المشلب
- محي الدين أحمد العبدالله
- مدين خالد خيرالله
- مصطفى عماد الدين الفارس
- مكرم غسان القطاش
- منصور علي الدروبي
- مهند نضال العرندس
- هشام عبد الرحيم اليسوف
- هشام فواز العصورة
- ورد عمر الفارس
- يزن مروان الباكير
وفي تاريخ الثاني من نوفمبر/تشرين الثاني الجاري أبرق النظام السوري إلى أهالي بدلتي حوارين ومهين في حمص بقائمة أخرى من الضحايا المتوفين في سجونه تحت التعذيب بلغ عددهم تسعة وعشرين ضحية، لم تسلم جثثهم لغاية إعداد هذا التقرير أيضاً، والضحايا الذين وثقهم مركز دمشق هم:
- أحمد محمد الضعيف، من بلدة مهين
- أيمن محمد الشبلي، من بلدة مهين
- بهجت خالد حمادي، من بلدة مهين
- عبد الرحيم محمد بكور، من بلدة مهين
- علي حسين الشاوي، من بلدة مهين
- علي سعود العوض، من بلدة مهين
- غسان محمود القدور، من بلدة مهين
- كمال مصطفى ابراهيم، من بلدة مهين
- محمد حمادي الحمادي، من بلدة مهين
- محمد فهمي عزالدين، من بلدة مهين
- محمد صبحي قدور، من بلدة مهين
- محمود صبحي الشاوي، من بلدة مهين
- سعيد محمد الشبلي، من بلدة مهين
- خالد أحمد القاسم، من بلدة مهين
- أحمد محمد الدود، من بلدة حوارين
- توفيق السلامة، من بلدة حوارين
- خالد خيرو النفرة، من بلدة حوارين
- شافي خيرو النفرة، من بلدة حوارين
- رسلان غازي السلامة، من بلدة حوارين
- رفيق أحمد السلامة، من بلدة حوارين
- صلاح قاسم النفرة، من بلدة حوارين
- عادل أحمد السلامة، من بلدة حوارين
- عبدو مرشد الزعبي، من بلدة حوارين
- عطالله قاسم عجوب، من بلدة حوارين
- عهد محمد فرعون، من بلدة حوارين
- محمد أحمد المفرج، من بلدة حوارين
- محمد محمود أبو سمرة، من بلدة حوارين
- محمد عبد الرحمن فرعون، من بلدة حوارين
- مهند سمير الدود، من بلدة حوارين
إن الفقرة 2 من المادة 2 من اتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة نصت على أنه "لا يجوز التذرع بأية ظروف استثنائية أيا كانت، سواء أكانت هذه الظروف حالة حرب أو تهديدا بالحرب أو عدم استقرار سياسي داخلي أو أية حالة من حالات الطوارئ العامة الأخرى كمبرر للتعذيب"، وهي إتفاقية وقت عليها سورية بموجب المرسوم 39 لعام 2004م.
وحيث أن النظام السوري يمنع المعتقلين في سجونه وأقبيته الأمنية من حقوقهم القانونية في الدفاع والمحاكمة وسلوك سبل الطعن، إذ يتم اعتقالهم بشكل تعسفي، ويتم تصفيتهم جسدياً، دون إخضاعهم لأية محاكمات، فإن ذلك، مع الأخذ بمضمون الفقرة 2 من المادة 2 من إتفاقية مناهضة التعذيب المشار إليها سابقاً، يشكل "جريمة حرب" بدليل المادة 8 – أ – 1 – 6 من نظام روما الأساسي لحكمة الجنيات الدولية، كما وتشكل أفعال نظام الأسد تلك بدليل الفقرة ب – 10 من ذات الميثاق جريمة حرب تامة الأركان، حيث نصت على عدم جواز "إخضاع الأشخاص الموجودين تحت سلطة طرف معاد للتشويه البدني.."، وهو ما ثبت ارتكاب النظام السوري له في هذه الجريمة المشمولة بالبيان.
كما وتصنف من جهة أخرى بمرتبة جرائم ضـد الإنسانية بدليل المادة 7 – 1 – أ من نظام روما بوصفها فعل قتل ممنج ضد مجموعة من المدنيين (جميعهم من ديانة واحدة وطائفة محددة)، كما يشكل "جريمة ضد الإنسانية" مستقلة بدليل المادة 7 – 1 – و.
وبناء على ما تقدم، فإن مركز دمشق يطالب المجتمع الدولي الصامت من جديد تطبيق مبادىء الشرعة الدولية المتعلقة بمناهضة التعذيب وفق ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948م ونص المادة السابعة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية 1966م، والقواعد النموذجية لمعاملة السجناء 1995م، وإعلان الأمم المتحدة بشأن حماية جميع الأشخاص من التعرض للتعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية اللانسانية أو المهينة لعام 1975م، ومدونة قواعد سلوك الوظيفة المكلفين بإنفاذ القانون للعام 1979م، واتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة اللانسانية أو القاسية 1984م، ومجموعة مبادئ الاحتجاز لعام 1988م، والمبادئ الأساسية لمعاملة السجناء 1990م, والتي كان ولازال النظام السوري يرمي بها جميعها عرض الحائط.
كما ويطالب مركز دمشق من جديد بتعـقب واعتقال وتسليم ومعاقبة الأشخاص المسؤولين عن حالات التصفية الجسدية والإعدام الميداني للمعتقلين السوريين, بوصفها ترقى إلى مرتبة جرائم الحرب بدلي المادة 8 – 2 – أ – 3 باعتباره أفعال قتل متعمّدة ألحقت "أضراراً شديدة" و"أذى خطير بالجسم أو الصحة".
ويجدد مركز دمشق مطالبته "النظام السوري" بالكشف عن مصير المعتقلين في السجون والمعتقلات، السرية منها والمعلنة، وبضرورة الإفصاح عن مصير جثث عشرات المعتقلين الذين تتم تصفيتهم يومياً، دون أن يعلم ذويهم أو منظمات حقوق الإنسان عن مصيرهم شيئاً.
كما ويدعو مركز دمشق المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان المعنية وعلى رأسها منظمة الأمم المتحدة إلى ضرورة أخذ هذه ما جاء في هذا التقرير بعين الاعتبار، والاضطلاع بمسؤولياتها تجاه الوضع الخطير الذي تشهده السجون والمعتقلات السورية ومصير مئات المغيبين فيها.
ويشير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان إلى أنه وثق لغاية 31 أكوبر/تشرين الأول من العام 2014م استشهاد ((ألفين وأربعة وعشرين شهيداً سوريا)) تحت التعذيب في سجون النظام السوري منذ مطلع العام 2014م (مائتين وأربعة عشر شهيداً في شهر يناير/كانون الثاني، مائة وستة وثمانين شهيداً في شهر فبراير/شباط، مائتين وأربعة عشر شهيداً في شهر مارس/آذار، مائتن وسبعة وعشرين شهيداً في شهر إبريل/نيسان، ثلاثمائة وستة شهداء في شهر مايو/أيار، مائتين وستة وخمسين شهيداً في شهر يونيو/حزيران، مائة وإحدة وستين شهيداً في شهر يوليو/تموز، مائتين وخمسة وعشرين شهيداً في شهر أغسطس/آب، مائة وخمسة وعشرين شهيداً في شهر سبتمبر/أيلول ومائة وثمانية وعشرين شهيداً في شهرأكتوبر/تشرين الأول)، ما يفرض على كافة الجهات المعنية التحرك السريع في هذا الصدد.
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
4/11/2014م
صورة البلاغ الذي بعث به النظام لأهالي بلدة مهين
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف 15712053590
الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز
هاتف 14797998115
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها في العاصمة السورية دمشق، مهمته هي تعزيز روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
– الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
– الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
-الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
– التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
– التحالف الدولي لمواقع الذكرى ICSC
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان يعمل بكل اتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة ويلتزم بها،ويعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. ينسق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. وبعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً، يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية لمزيد من المعلومات الرجاء زيارة موقع مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان