حيث لا حرمة لدماء المدنيين وأرواحهم، وحيث أشلاء الأطفال ونساء كانت تتبعثر في شوارع سوريا على مرأى من المجتمع الدولي الصامت، والذي برّر صمته بشكل أو بأخر لنظام الأسد الاستمرار في نهج الثأر من المدنيين، في ظل غياب قدرته على حسم الأمور مع المسلحين، بات مدنيو سوريا الخاسر الأكبر في معادلة الصراع ليرتفع حجم الإجرام بحقم من نظام الأسد، حيث ارتكباب المجازر مباح ضدهم، دون رادع أو حامي لحقوقهم المقنّنة دولياً.
سلسة جرائم مكونة من ثلاثة مجازر دامية ارتكبها النظام السوري في أقل من ثمانية وأربعين ساعة فقط، طالت جميعها بسلاح النظام وبأوامر مباشرة من قيادته العسكرية منازل مدنيين ونازحين سوريين، وأوقعت فيما مجموعه ما يزيد سبعة وخمسين شهيداً، غالبيتهم من فئتي الأطفال والنساء والأخرون غاليتهم شيوخ وكبار سن.
المجزرة الأولى وثقها مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان في حي الوعر في محافظة حمص، والثانية كانت في مدينة عربين في ريف دمشق، وأخيراً وليس أخراً استمر إجرام النظام السوري تجاه المدنيين بارتكابه المجزرة الثالثة اليوم في مدينة الحارّة بريف محافظة درعا، مع الإشارة لسقوط مدنيين أخرين في حمص درعا، وأيضاً في ريف دمشق، خارج نطاق المجازر الموثقة تالياً.
استهداف برج سكني في حي الوعر بمحافظة حمص
ففي حي الوعر في ريف حمص الشمالي، وفي قرابة الساعة الثالثة والنصف من مساء الأربعاء 8/10/2014م قصفت قوات النظام السوري مبناً يؤي عائلات مدنية، ما أسفر عن سقوط سبعة شهداء وقرابة ثلاثين مصاب وجريح، غالبيتهم من الأطفال والنساء.
قوات الأسد التي استهدفت المبنى الذي يأوي نازحين في الجزيرة الرابعة من حي الوعر بريف حمص الشمالي، بصاروخ موجه من نوع أرض – أرض سقط في منتصف المبنى المؤلف من تسعة طوابق، ليصل من سطح المبنى إلى الطابق الأرضي فيه، ثم أتبعت قوات الأسد القصف المذكور بقصف أخر بالهاون وسلاح الشيلكا، وهو ما صعّب على فرق الإنقاذ والدفاع المدني الوصول للمكان وإسعاف الجرحى والمصابين، وأدى من حيث النتيجة لارتفاع عدد الضحايا.
ومع انتهاء يوم الأربعاء 8/10/2014م وثق مركز دمشق الضحايا التالية أسمائهم ممن سقطوا في مجزرة حي الوعر في حمص، بينهم ثلاثة أطفال وسيدتين هم:
- رقيّة الأبرش
- الطفلة سيدرا الأبرش
- الطفل زين حلموشي
- هشام كولكو
- سلام خراز (والدة الطفلتين سيدرا ورقيّة)
- الطفلة رنيم عبارة
- صباح مختار
- بالإضافة لشهيدين لم يتم التعرف عليهما لغاية تاريخ إصدار البيان.
صورة المبنى السكني الذي قصفته قوات النظام في حي الوعر في حمص
قصف المدنيين في سوق شعبي وسط عربين بمحافظة ريف دمشق
ومع انتهاء المجزرة الأولى، وبعد مضي أقل من أربعة وعشرين ساعة سجّل النظام السوري مجزرته الثانية بحق المدنيين، ليحصد هذه المرة عدداً أكبر من أرواح الأطفال والنساء، وذلك في مدينة عربين بريف دمشق.
المجزرة التي راح ضحيتها أكثر من ثلاثين شهيداً من المدنيين، غالبيتهم نساء وأطفال، وعشرات الجرحى المدنيين، جاءت بعد قصف طيران حربي تابع لنظام الأسد حوالي الساعة الثالثة والنصف من مساء يوم الخميس 9/10/2014م بصواريخ موجهة من طائرة "ميغ" سوقاً شعبياً مكتظاً بالمدنيين في وسط مدينة عربين بمحافظة ريف دمشق، ما أسفر على الفور عن استشهاد عشرات الضحايا وتناثر جثث أطفال ونساء، منهم من لم يتم التعرف عليه لغاية إصدار البيان، نتيجة تشوه عدد من الجثث واحتراق أخرى، حيث يجري مركز دمشق عملية توثيق تباعية لهم.
وفي حصيلة أولية وثق ناشطو مركز دمشق ما يزيد عن ثلاثين شهيداً، وسجل ما يزيد عن تسعين جريحاً ومصاباً غالبيتهم من الأطفال والنساء، سقطوا جميعاً في منطقة مدنية بحتة، لا تحوي أي تواجد للمسلحين "سوق شعبي"، حيث نقل عشرات المدنيين لمشافي ميدانية في عربين وما حولها لتلقي العلاج، قسم منهم بحالة حرجة.
ووثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان مع انتهاء يوم الخميس 9/10/2014م الضحايا التالية أسمائهم والبالغ عددهم ثلاثين شهيداً، من ضحايا مجزرة عربين بريف دمشق، كان بينهم أربعة أطفال وستة نساء:
- الطفل مصعب عمر رسلان
- الطفل عمار عبد الرحمن كرنبّة
- هبة وليد الشيخ حسن
- دلال عبي كشكة
- أسماء يوسف ريحان
- سعاد الدرّة
- أميرة العطّار
- رويدة الهرباوي
- سمير يوسف الملّا
- الطفل رائد سمير يوسف الملّا
- سعيد الملّا
- أحمد عثمان العنزي
- دياب الهابط
- صلاح بشار القالش
- أحمد وحيد رسلان
- أحمد سعيد قويدر
- محمد راشد الحلبي
- غسان بسام الزيّات
- محمد ناصر تيسير الحلاق
- محمد عامر الطير
- مصطفى ياسين الطير
- معاوية عبد الهادي
- محمد علي السقر
- نعيم الغبرة
- محمد قطايف
- الطفل شادي الطن
- بسام السيد حسن
- علي عرفة
- عمر عبد السلام
- أنس أحمد السفياني، من حمّورية بريف دمشق
صورة من مجزرة عربين في ريف دمشق
قصف بيوت المدنيين والنازحين في الحارّة بمحافظة درعا
أما المجزرة الدموية الثالثة فكانت بعد أقل من سبعة عشر ساعة من مجزرة عربين السابقة، وذلك في مدينة الحارة بريف محافظة درعا الغربي، حيث طال قصف بالبراميل المتفجرة منازل يقطنها عائلات مدنية ونازحين، ليتبعها النظام بصاروخ من نوع أرض – أرض موجّه في حوالي الساعة التاسعة إلا ربع من صباح يوم الجمعة 10/10/2014م، حيث طال القصف الحي الشمالي الشرقي من المدينة المعروف بحي "الحوامدة"، والذي تقطنه عائلات مدنية ونازحين في الحارّة.
استهداف النظام لمدنيي الحارة جاء انتقاماً منهم لسيطرة فصائل معارضة مسلحة على المدينة وتل استراتيجي بالقرب منها، ليدفع المدنيين فاتورة الصراع كما العادة، والقاتل هو نظام الأسد، حيث وثق ناشطو مركز دمشق سقوط ما يزيد عن عشرين شهيداً، ستة منهم من عائلة واحدة، فيما أطلقت اللجان الطبية في الحارّة نداءات استغاثة لإسعاف الجرحى الذين زادوا عن اثنين وأربعين جريحاً، جرى نقلهم إلى المشافي الميدانية في القرى المحيطة بالمدينة، وسط نقص حاد في الكوادر الطبية وفي مستلزمات علاج المصابين، حيث أكد ناشطو مركز دمشق وجود عدد كبير من حالات بتر الأقدام والأذرع بين الحالات التي جرى إسعافها.
ووثق مركز دمشق مع انتهاء الجمعة الموافق لتاريخ العاشر من أكتوبر/تشرين الأول 2014م الضحايا التالية أسمائهم ممن سقطوا في مجزرة مدينة الحارّة بدرعا، حيث بلغت الحصيلة الشبه نهائية عشرين شهيداً، بينهم سبعة أطفال وسيدة، والشهداء هم:
- يوسف قاسم الحوامدة، ستة وخمسون عاماً
- بهيّة رزق الحوامدة، خمسة وخمسون عاماً
- إسماعيل محمود حارس الحوامدة، سبعة وستون عاماً
- الطفل عمار محمد حمدان الحوامدة، أربعة عشر عاماً
- الطفلة ناريمان محمد حمدان الحوامدة، ثمانية عشر عاماً
- الطفل خالد أحمد الحوامدة، اثنا عشر عاماً
- حمدان أحمد زطام الفروح، ثمانون عاماً
- يحيى علي سلطان الفروح، أربعة وعشرون عاماً
- مشعل رشراش الفروح، ستون عاماً
- عزام أحمد الفروح، خمسة وثلاثون عاماً
- أدهم غازي زيد قنبس، اثنان وأربعون عاماً
- محمد منصور قنبس، ثلاثة وأربعون عاماً
- الطفل أيمن محمد ابراهيم الوادي، عشرة أعوام
- الطفل وليد صهيب محمد قواريط، ثلاثة عشر عاماً
- الطفلة شذى صهيب محمد قواريط، عشرة أعوام
- الطفلة ندى صهيب محمد قواريط، ثمانية أعوام
- علي ناصر أبو زيد، اثنان وستون عاماً
- خالد محمد مطلق الخوالدة، اثنان وعشرون عاماً
- صالح عبد النبي إبراهيم الحوامدة، ثمانون عاماً
- محمد رشراش الفروج
أحد الأطفال الضحايا في مجزرة الحارة في درعا
وبناء على ما تقدم، فإن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان واستمراراً منه في توثيق ورصد الانتهاكات التي تطال المدنيين السوريين، يعلن التضامن مع ذوي الضحايا في مجازر نظام الأسد، كما يعرب عن استنكاره الشديد لها، بذات الوقت الذي يستنكر فيه صمت المجتمع الدولي المطبق على هذه المجازر المتتالية، والتي كانت ولا زالت تحصد أرواح أبرياء سوريين، غالبيتهم أطفالاً ونساء وكبار سن.
ويجدّد مركز دمشق مطالبته المجتمع الدولي ومؤسسات الأمم المتحدة وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي بالتحرّك الفوري لوقف إراقة دماء المدنيين السوريين على يد نظام الأسد، والعمل الجاد والفوري على محاسبة كافة المتورطين بهذه المجازر باعتبارها ترقى لمرتبة جرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.
إذ يستهدف النظام السوري بشكل متعمد حواضن تؤوي مدنيين ونازحين من أعمال العنف في عموم البلاد، وهو يعلم تماماً أنها مناطق "مدنيّة"، ومع ذلك يلجأ إلى قصفها بأسلحة فتاكة وذات ضرر شديد على رأسها البراميل المتفجرة والصواريخ، وهو ما اعتبرته المادة 8 – 2 – هـ – 1 من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية "جريمة حرب" توجب ملاحقة مرتكبيها والمتورطين فيها وفي مثلها أمام المحاكم المختصة.
كذلك فإن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، وبصفته عضو في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية"، يطالب الأمم المتحدة ممثلة بأمينها العام السيد بان كي مون بتطبيق مبدأ حماية المدنيين وفق ما أقرته الأمم المتحدة في العام 2005، بكل مقتضياته وموجباته القانونية، ولجم نظام الأسد عن إراقة دماء المدنيين السوريين، إذ يتحمل المجتمع الدولي بافتراضه المعني بحماية المدنيين في أوقات النزاع مسؤولية أخلاقية تجاه الصمت عن ارتكاب مثل هذه المجازر التي باتت تتكرر من قبل نظام الأسد على مرأى العالم، غير آبه بأية قوانين أو معاهدات أو اتفاقيات، في ظل غياب الرادع الحقيقي له عن ارتكاب تلك المجازر.
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
11-10-2014
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف 15712053590
الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز
هاتف 14797998115
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها في العاصمة السورية دمشق، مهمته هي تعزيز روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
– الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
– الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
-الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
– التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
– التحالف الدولي لمواقع الذكرى ICSC
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان يعمل بكل اتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة ويلتزم بها،ويعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. ينسق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. وبعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً، يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية لمزيد من المعلومات الرجاء زيارة موقع مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان