حيث المجازر تتكرر كل يوم، لم يترك النظام السوري جريمة ورد ذكرها في القواميس الدولية إلا ارتكبها بحق المدنيين العزّل، ولم يدع شاردة أو واردة من أفعال الشر إلا اقترفها، فمن جرائم ضد الإنسانية، إلى جرائم إبادة جماعية، إلى جرائم حرب ممنهجة، لم تلق إلى الآن آذاناً صاغية لدى المجتمع الدولي.
واستكمالاً لسياسة القتل والدمار التي انتهجها نظام الأسد، وإمعاناً منه في ترهيب الآمنين المدنيين وتدمير ما تبقى من سوريا، بات نظام الأسد يستخدم البراميل المتفجرة صباح مساء، ولم يعد يكتف بإلقائها عشوائياً، بل وصل الأمر لحد استهداف والمنازل وأماكن تجمع المدنيين بصورة حملت قانوناً توصيف الجرم "المتعمّد".
ومن المعلوم أن تلك البراميل المتفجرة التي يتسلح بها الأسد ضد المدنيين تسقط عشوائياً وأن لا محرك لها وبدون توجيه، فهي تسقط سقوطاً حراً ويكون الدمار الذي تحدثه نتيجة اصطدامها بالأرض دماراً مريعاً، حيث من الممكن أن تُحطم زجاج على بعد كيلومتراً واحداً، فكيف بالمنازل المحيطة أو الواقعة في الحي نفسه.
ومنذ تاريخ مطلع الشهر الحالي – وحتى قبله – إلى ساعة إعداد هذا البيان لا زال النظام يستخدم هذا السلاح ليلاً نهاراً، في استهداف مدينة داعل بريف درعا الغربي والبالغ عدد سكانها قرابة خمسة وأربعون ألف نسمة، يضاف لهم أكثر من عشرين ألف نسمة من النازحين، غالبيتهم من فئة الأطفال والنساء.
وفضلاً عن القصف بالهاون وراجمات الصواريخ ومختلف أنواع الأسلحة، باثاً بذلك الذعر في نفوس المواطنين، ومدمراً ما تبقى من بنى تحتية في المدينة، وضارباً بعرض الحائط كل القرارات الدولية والأممية والمواثيق التي توصي بتحييد المدنيين عن الصراعات المسلحة والذي كان إجرامه وقتله سبباً في تأجيج هذا الصراع وإزكائه من خلال استجلابه لمرتزقة من كل العالم مستعيناً بهم في قتل شعب طالب بكرامته وحريته، بات نظام الأسد تبع سياسة قصف جديدة، إن بالبراميل أو بشتى أنواع الأسلحة الثقيلة، من خلال ترك سياسة الإستهداف العشوائي، وهو ما يشكل جرماً تام الأوصاف قانوناً، إلى سياسة الإستهداف المركز والعمدي على حواضن السكان المدنيين الآمنين، وداعل اليوم بريف درعا الغربي خير مثال.
ففي يوم الأربعاء الموافق 9/7/2014م أغار طيران النظام المروحي على مدينة داعل، حيث وثق سقوط سبعة براميل متفحرة على المدينة، اسفرت عن استشهاد السيدة مريم أبو زيد، الملقبة أم علي.
وفي يوم الإثنين 14/7/2014م استهدف النظام داعل بخمسة براميل متفجرة أدت لاستشهاد الشابة ولاء يوسف عبد الله أبو زيد.
وفي يوم الجمعة الموافق 18/7/2014م استهدفت مدفعية النظام بلدة داعل حيث تم توثيق سقوط تسعة قذائف مدفعية من نوع "مدفع ميدان"، سقط جرائها ثلاثة شهداء من داعل هم:
– إهداء محمد عبد الرحيم المصري، 25 عام
– عيسى وليد يوسف العاسمي
http://goo.l/mzcGVo
– محمد عبد الرحيم الناصير
http://goo.gl/KWfF2y
وفي يوم السبت الموافق 26/7/2014م قصف الطيران المروحي مدينة داعل بسبعة براميل متفجرة وعدة قذائف مدفعية، أسفرت عن سقوط شهيد هو ميلاد عيسى الشريف جراء القصف البرميلي.
http://goo.gl/QyMJPB
وفي يوم الإثنين تاريخ 28/2014م استهدف النظام أحد الأحياء السكنية في داعل بالبراميل المتفجرة، حيث وثق سقوط ستة براميل، أسفرت عن سقوط شهيد هو الشاب إبراهيم شحادة الجاموس.
http://youtu.be/ZicpJFvFSgw
http://goo.gl/pWIbh3
وفي يوم الثلاثاء الموافق لـ29/7/2014م كثف النظام من قصفه المدفعي على مدينة داعل مستهدفاً عدة أحياء سكنية، ما أدى لنزوح الأهالي للسهول المجاورة.
وفي يوم الأربعاء تاريخ 30/7/2014م أسقط الطيران المروحي للنظام ثمانية براميل متفجرة على مدينة داعل ، حيث وثق سقوط أربعة شهداء، ووقوع عشرات الإصابات في صفوف المدنيين، أسعفوا إلى المشافي الميدانية في داعل .
وأطلقت الكوادر الطبية في مشافي مدينة داعل نداء استغاثة للتبرع بالدم، نتيجة الأعداد الكبيرة للجرحى جراء القصف بالبراميل المتفجرة .
شهداء داعل الأربعاء 30/7/2014م:
– ابراهيم موسى الشحادات
http://youtu.be/nGQEyiuGeNM
– الطفل عدي أحمد الحريري
http://goo.gl/MjuFZJ
http://youtu.be/V8-BNDCMpnY
– الطفل علي محمد عمر الحريري
http://youtu.be/YAYLwEwY_XY
– الطفل قصي فرج العاسمي
وتتالت المجازر ففي يوم الخميس بتاريخ 31/7/2014م استهدف طيران النظام داعل في هذا اليوم فقط بعشرة براميل متفجرة استهدفت الأحياء السكنية مباشرة، استهدف اثنين منها أحد الأفران في المدينة.
وارتفع عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا جراء استهداف داعل يوم الخميس بالبراميل المتفجرة إلى ثلاثة شهداء من عائلة واحدة هم:
– إسماعيل قناة .
-الطفل يسار إسماعيل قناة، البالغ من العمر اثنا عشر عاماً .
-الطفلة براءة إسماعيل قناة، البالغة من العمر عشرة أعوام .
علماً أن كافة الضحايا الذين سقطوا في داعل هم من أهالي منطقة البلد، حيث كانوا مقيمين في مدينة داعل بصفة "نازحين" مدنيين وباقي الضحايا هم من المدنيين في داعل.
لقد استخدم الأهالي المدنيون الهروب إلى السهول والمزارع نهاراً خوفاً من البراميل المتفجرة، ولما تبثه طائرات القتل في النفس من خوف نتيجة مرورها فوق الأحياء الآهلة بالسكان، لكن بعد أن بات يستخدمها ليلاً ونهاراً في داعل على وجه التحديد، أصبح لا مفر لهم من آلة القتل تلك، منتظرين موتهم في أي لحظة، ناظرين لأطفالهم بعين العجز والخوف بأن لا حيلة بيدهم إلا الموت سوية.
"الأسد أو نحرق البلد" … هذا الشعار الذي طالما رفعه نظام الأسد وأنصاره منذ اندلاع الثورة السورية، ففي سوريا لا حياة لمن لا يريد النظام ويخرج عن طاعته … هذا النظام الذي لم يتورع في استخدام شتى أنواع الأسلحة وأشدها فتكاً ضد شعبه، الذي ما زال دمه يسفك كل يوم وسط صمت عربي ودولي مريب، مما شجع النظام وزاده إصراراً على قتل المدنيين بأبشع الطرق والأساليب المدمّرة، ومن بينها البراميل المتفجرة ( براميل الموت )، والتي كانت ولا زالت تلقى عشوائياً على المناطق المناوئة للنظام، حاصدةً كل يوم عشرات وربما مئات الأرواح في سلسة مجازر لا متناهية للنظام السوري، ومثالها الآن مدينة داعل بريف درعا الغربي المتمركزة على مسافة لا تبعد بضعة كيلو مترات عن حدود الجولان المحتل.
ومن هنا فإننا ننوه إلى أن هذه المجازر وعمليات الإستهداف المتكررة للحواضن المدنية ومناطق النزوح في داعل ليست الأولى ولن تكون الأخيرة التي تتسبب بها براميل الموت، ففي الوقت الذي لم يتورع به النظام عن استخدام هذا السلاح، فلازالت البراميل المتفجّرة تتساقط يومياً على رؤوس المدنيين في عموم درعا وسوريا لتحصد المزيد من الأرواح.
وعليه فإننا كنشطاء حقوق إنسان، وإذ ندين هذا الإنتهاك الصارخ من قبل النظام السوري للقوانين والشرائع الدولية ذات الصلة، فإننا نعتبر أن الاعتداءات المتكررة على الحواضن المدنية ومناطق النزوح الآمنة في سوريا من قبل نظام الأسد هي انتهاكات خطيرة للقانون الإنساني الدولي، وإن الأفراد الذين يرتكبون انتهاكات مماثلة عمداً هم مسؤولون عن جرائم حرب وفق القانون الدولي.
كما ونطالب الأمم المتحدة، ممثلة بأمينها العام بان كي مون، بالضغط على النظام السوري لتحييد المدنيين، وأن تتخذ إجراءاتها بأقصى سرعة من أجل حمايتهم من بطش البراميل العشوائية وشتى صنوف الأسلحة التي باتت تستهدف المدنيين كل يوم.
كما ونطالب المجتمع الدولي ككل ومؤسسات حقوق الإنسان المعنية بالتحرك السريع للجّم هذا الإنتهاك السافر، الذي كان ولايزال النظام السوري يمارسه دون رادع أو إحترام للعهود والمواثيق الدولية التي تُلزم بتحييد المدنيين عن الصراعات المسلحة.
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
04/08/2014
أعد هذا البيان
الباحث محمود أبو زيد
المحامي أسامة ماضي
صور من ضحايا داعل والقصف العشوائ عليها
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز
هاتف (479) 799-8115
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها في العاصمة السورية دمشق، مهمته هي تعزيز روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
– الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
– الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
-الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
– التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
– التحالف الدولي لمواقع الذكرى ICSC
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان يعمل بكل اتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة ويلتزم بها،ويعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. ينسق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. وبعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً، يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية لمزيد من المعلومات الرجاء زيارة موقع مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان