مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

سوريا: الدعوة إلى وقف الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري

سوريا: الدعوة إلى وقف الاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء القسري

 كوبنهاغن،
دمشق، باريس، 5 مايو/أيار 2011 – إن الشبكة الأوروبية – المتوسطية لحقوق الإنسان (
REMDH) والفيدرالية
الأورومتوسطية ضد حالات الاختفاء القسري (
FEMED) ومركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) تعرب عن قلقها البالغ حيال القمع الأعمى المتسم بالاستخدام المنهجي
للاعتقال والاحتجاز التعسفي وحالات الاختفاء القسري
[4]، وذلك وسط تصعيد مستمر
لحركة الاحتجاج في البلد.

 تنفّذ
قوات الأمن حالياً حملات واسعة النطاق من الاعتقالات ضد أشخاص يشتبه في مشاركتهم
في التظاهرات، وتواصل عمليات القمع التي تستهدف المدونين والصحافيين والناشطين
السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان والأطباء. ونظراً إلى اضطرار العديد من
الناشطين إلى البقاء متخفين، تعمد الأجهزة الأمنية إلى اعتقال أفراد من أسرهم في
حال عدم وجودهم في منازلهم، بما في ذلك النساء والأطفال.

 في الغالبية
العظمى من الحالات، لا يعرف أحد حتى الآن أماكن اعتقال المحتجزين أو التهم الموجهة
إليهم، ممّا يضفي طابع الاختفاء القسري على هذه الاعتقالات. وتعكس تجمعات العائلات
العديدة التي شهدتها البلاد الآثار النفسية الناجمة عن حالات الاختفاء هذه على أسر
الضحايا الذين يجدون أنفسهم عاجزين نظراً إلى انعدام المعلومات عن مكان أقاربهم
وخطر التعرّض للتعذيب الذي يواجهونه. ووفقاً للمعلومات الواردة عن المنظمات
السورية لحقوق الإنسان، يصل عدد الاعتقالات التعسفية التي يتم تنفيذها يومياً، منذ
انتشار القوات المسلحة والأمن في عدد من المدن، إلى 500 عملية. ففي الحصيلة
بالتالي عدة آلاف من الأشخاص المعتقلين.

 تعرب
منظماتنا عن بالغ قلقها حيال هذا الاستخدام للاعتقالات التعسفية وحالات الاختفاء
القسري، الذي يبدو وكأنه جزء من استراتيجية متعمدة ومنهجية، تمارسها السلطات
السورية لتخويف السكان من خلال ترهيبهم، ولوضع حدّ لنشر المعلومات، بما في ذلك
الشرائط المصورة لحركات الاحتجاج التي تنتشر على نطاق واسع عبر شبكة الإنترنت،
ومنع المرضى أو الجرحى من تلقي الرعاية الطبية اللازمة.

 ونود الإشارة إلى أن سوريا ملزمة باحترام القانون الدولي والاتفاقيات
التي كانت قد صادقتها بملء حريتها، بما في ذلك الاتفاقية الدولية لمناهضة التعذيب
وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، والعهد
الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي ينص على أن لكل فرد "حق في
الحرية وفى الأمان على شخصه. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا. ولا يجوز حرمان
أحد من حريته إلا لأسباب ينص عليها القانون وطبقا للإجراء المقرر فيه
"
(المادة 9-1).

 فإننا نطالب

السلطات السورية:

–        وضع حد، وعلى الفور،
لعمليات الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري،

–        الإفراج فوراً عن سائر
المعتقلين بصورة تعسفية، بما في ذلك سجناء الرأي،

–        ضمان السلامة الجسدية
والنفسية للمعتقلين من خلال وقف ممارسات التعذيب وسوء المعاملة؛

–        التوقيع والتصديق على
الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري؛

–        إبداء التعاون الكامل مع
بعثة تقصي الحقائق المنشأة بموجب القرار الصادر عن مجلس حقوق الإنسان بتاريخ 29
أبريل/نيسان، بما في ذلك السماح بالوصول إلى سائر المواقع المطلوبة.

 مجلس
حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة:

–        التنفيذ السريع لقرار
مجلس حقوق الإنسان رقم
S-16/1 الصادر بتاريخ 29 أبريل/نيسان من خلال إرسال
بعثة لتقصي الحقائق في سوريا واستخلاص نتائج هذه البعثة من خلال إحالة أي عناصر قد
تكون متصلة بارتكاب جرائم ضد الإنسانية إلى مجلس الأمن
الدولي.

 دول
الاتحاد الأوروبي:

–          تجميد أصول
المسؤولين السوريين الذين يمارسون القمع

–          فرض حظر
شامل على تأشيرات الدخول إلى بلدان الاتحاد الأوروبي للمسؤولين عن القمع

–          فرض حظر
شامل على تجارة السلاح مع سوريا

–          استدعاء
سفراء سوريا في أوروبا

 للمزيد من المعلومات الرجاء الاتصال ب:

 شائمة
أبو الخير (الشبكة الارومتوسطية لحقوق لانسان)

: +20
101077207
 

ناصرة دوتور (الأورومتوسطية ضد حالات الاختفاء القسري) :
+ 213 7 74 55 18 82

رضوان زيادة (مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان) :+ 001 571 205 3590  

بعض المعلومات التكميلية

لقد عمدت القوات المسلحة والأجهزة الأمنية والميليشيات الموالية
للنظام ("الشبيحة")، منذ
25 أبريل/نيسان،
إلى محاصرة،
على التوالي، العديد من البلدات التي يحتشد فيها المتظاهرون. فبعد
تطويق مدينة درعا، قامت الأجهزة الأمنية بنشر قواتها في العديد من المدن، مثل بانياس
وحمص وريف دمشق (دوما، حرستا…)، مكثفة عمليات اقتحام المنازل وحملات الاعتقال
التعسفي.

 من الصعب
حالياً تحديد عدد الأشخاص الذين تمّ اعتقالهم. فقد وضع رابط معلومات حقوق الإنسان
في سوريا (
SHRIL) قائمة تضم
1.800 اسم
لأشخاص تم اعتقالهم بصورة تعسفية، غير أن العدد الإجمالي يفوق ذلك إلى
حد كبير.
[5] فوفقاً لمركز دمشق
لدراسات حقوق الإنسان (
DCHRS)، لقد تجاوزت حصيلة
المعتقلين الـ4.000 شخص.

وفي حرستا، اعتقلت أجهزة الأمن في 24 أبريل/نيسان فتى في الرابعة عشرة
من عمره، فضلاً عن ثلاثة أشقاء لشخص مطلوب. وبعد

يومين، تم اعتقال شاب في الحادية والعشرين من عمره من منزله في مدينة
التل، حين كانت أجهزة الأمن تبحث عن والده. كما أفيد عن اعتقال نساء وأمهات وبنات
لأشخاص مطلوبين. وكلها حالات، تتعدى كونها حالات استثنائية، وتجسّد الممارسات
الحالية التي تنتهجها الأجهزة الأمنية.

وقد تمّ تنظيم عدد من التجمعات للعائلات القلقة على مصير أفرادها،
وذلك في مختلف المحافظات، كالتجمع الذي شهدته بانياس عقب حملة الاعتقال التي شملت
سائر السكان الذكور فوق سن الـ15 عاماً في قرية البيضاء في 12 أبريل/نيسان، أو
ساحة عرنوس في دمشق حيث احتشدت عشرات النساء لعدة مرات متتالية، منذ 1 مايو/أيار، بالقرب
من البرلمان للمطالبة بالإفراج عن ذويهم.

لطالما رفضت الحكومة السورية الكشف عن حالات الاختفاء القسري التي
شهدتها البلاد على نطاق واسع خلال الثمانينيات، عندما اختفى مئات الناشطين
السياسيين أو المشتبه في انتمائهم إلى جماعة "الإخوان المسلمون" إثر
اعتقالهم من قبل أجهزة أمن الدولة.
[6]