استكمالاً لسياسة القتل والدمار التي انتهجها النظام السوري، وإمعاناً منه في ترهيب الآمنين المدنيين وتدمير ما تبقى من سوريا, بات نظام الأسد يستخدم البراميل المتفجرة ليلاً, ولم يعد يكتف بإلقائها نهاراً على المدارس والمستوصفات والمشافي ودور العبادة والمنازل.
ففي يوم الرابع عشر من نيسان ابريل قامت طائرة حكومية بإلقاء برميل متفجر على قرية كحيل شرق مدينة درعا ليسقط على المستوصف الوحيد في القرية ليدمره بشكل كامل ويدمر معداته الأولية التي يستخدمها موظفوه في تقديم العلاجات البسيطة للمراجعين ولضماد الجروح البسيطة بعد أن توقف دعم المستوصف الحكومي ليصبح الطبيب الذي آثر خدمة الناس في قريته هو الساعي للبحث عن مستلزمات تُبقي المستوصف موجوداً بالحدود الدنيا.وقد صادف ذلك اليوم أن أُبلغ الأهالي بوجود لقاح لشلل الأطفال .
سقط برميل الموت على المستوصف ليقتل سيدة وطفلها وممرضة ويجرح العشرات ومن بينهم الطبيب حمدي الغباغبي الذي تفانى ويتفانى بالعمل في سبيل رسالته ويدأب على خدمة أهل القرية بكل ما أوتي من قوة.
وفي الوقت الذي لم يتورع به النظام عن استخدام هذا السلاح فلا زالت براميل الموت تتساقط على رؤوس المدنيين لتحصد ارواحهم ولتكون حصيلة الشهداء حسب احصائية المركز هي 231 شهيدا قضوا في محافظة درعا، 76 منهم قتلوا قصفا بالبراميل المتفجرة و44 قضوا في سجون النظام تحت التعذيب .وقد استطاع المركز إحصاء سقوط قرابة المئة وخمسة 105 برميل في النصف الأول من نيسان ابريل عام 2014 على قرى وبلدات حوران وهذا العدد ربما يكون قابلاً للزيادة لعدم توافر نشطاء يغطون نشاط المركز في جميع القرى والبلدات . ففي يوم واحد كان نصيب قرية صغيرة مثل كحيل لا يتجاوز سكانها الخمسة آلاف نسمة ثلاثة براميل على سبيل المثال.
أيضا وفي تاريخ الـ 20 من نيسان – إبريل عام 2014 بات استخدام الطيران وإلقاء البراميل ليلاً على القرى والمدن لنظام امتهن القتل والتدمير. ففي ليل 23/24 من شهر نيسان وفي تمام الساعة الحادية عشرة ليلاً قام النظام بإلقاء ستة براميل على التوالي على بلدة النعيمة التي تقع شرق مدينة درعا، مما أدى إلى دمار هائل بالمنازل التي هجرها أهلها نتيجة القصف المدفعي والصاروخي المستمر من قبل قوات النظام ومحاولته التوغل في القرية مدعوما بميليشيا طائفية مسلحة. وقد قُدر لأحد تلك البراميل ألا ينفجر حيث سقط على جسر صيدا في المنطقة الواصلة بين بلدتي النعيمة وصيدا بريف درعا الشرقي.
ومعلوم أن تلك البراميل تسقط عشوائياً وأن لا محرك لها وبدون توجيه, حيث تسقط سقوطاً حراً ويكون الدمار الذي تحدثه نتيجة اصطدامها بالأرض دماراً مريعاً, حيث من الممكن أن تُحطم زجاج على بعد كيلومتراً واحداً فما بالك بالمنازل المحيطة أو الواقعة في الحي نفسه.
في الليلة ذاتها, قام النظام السوري بإلقاء برميلين على حي الأربعين ومسجد أبو بكر المدمر أصلاً منذ أكثر من سنة نتيجة قصفه من قبل قوات النظام في درعا البلد, ما أدى لضرر كبير في مدرسة الأربعين الثانوية ودمار وتلف كبير في شبكة الكهرباء.
كذلك لم تنجو الأوابد الأثرية من بطش النظام السوري, حيث قام النظام بإلقاء تلك البراميل على مدينة بصرى الشام الأثرية تلك المدينة التي كانت شاهدة على تاريخ عظيم من تاريخ حوران وسوريا , وتحوي من الأوابد الأثرية والرموز التاريخية الكثير, وقد سقطت على مقبرة المدينة الأمر الذي أدى إلى تحطم القبور, كما أدى إلى دمار في مسجد مبرك الناقة الأثري الذي يعد معلماً إسلامياً هاماً عند مسلمي حوران وسوريا والعالم.
ومنذ تاريخ العشرين من نيسان إلى ساعة إعداد هذا البيان لا زال النظام يستخدم هذا السلاح ليلاً, فضلاً عن القصف بالهاون وراجمات الصواريخ ومختلف أنواع الأسلحة نهاراً, باثاً بذلك الذعر في نفوس المواطنين, ومدمراً ما تبقى من بنى تحتية في سوريا, وضارباً بعرض الحائط كل القرارات الدولية والأممية والمواثيق التي توصي بتحييد المدنيين عن الصراعات المسلحة والذي كان إجرامه وقتله سبباً في تأجيج هذا الصراع وإزكائه من خلال استجلابه لمرتزقة من كل العالم مستعيناً بهم في قتل شعب طالب بكرامته وحريته.
لقد استخدم الأهالي المدنيون الهروب إلى السهول والمزارع نهاراً خوفاً من البراميل المتفجرة, ولما تبثه طائرات القتل في النفس من خوف نتيجة مرورها فوق المدن والمناطق الآهلة بالسكان, لكن بعد أن بات يستخدمها ليلاً ونهاراً أصبح لا مفر لهم من آلة القتل تلك, منتظرين موتهم في أي لحظة, ناظرين لأطفالهم بعين العجز والخوف بأن لا حيلة بيدهم إلا الموت سوية.
الخريطة التالية تحدد المواقع التي تم استدافها بالبراميل المتفجرة
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان – المكتب المحلي للمنطقة الجنوبية
1-5-2014
للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز
هاتف (479) 799-8115
اميل info@dchrs.org
السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com
مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها في العاصمة السورية دمشق، مهمته هي تعزيز روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :
– الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
– الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
-الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
– التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
– التحالف الدولي لمواقع الذكرى ICSC
إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان يعمل بكل اتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة ويلتزم بها،ويعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. ينسق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. وبعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً، يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية لمزيد من المعلومات الرجاء زيارة موقع مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان