مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

سوريا: لا ملاذ لملايين النازحين داخلياً بسبب النـزاع

"لم أشأ أن أغادر منـزلي وأن أصبح لاجئة. كان لنا بيت جميل وأرض واسعة منحتْنا حياة رغيدة. وحتى عندما اشتد القصف وبدأ أقرباؤنا وجيراننا بالفرار، مكثنا في بيتنا. ولكن البقاء أصبح مستحيلاً بعد ذلك، ولم يتبقَّ لنا مكان آخر أحافظ فيه على حياة أطفالي. كنت مستعدة للبقاء والموت في بيتي، ولكنني يجب أن أُنقذ حياة أطفالي. وعندما جئنا إلى هنا اكتشفنا أن العبور إلى تركيا أمر مستحيل لأن الحدود مغلقة. ولذا علقْنا هنا طوال فصل الشتاء، ونحن لا نلوي على شيء. فلدينا القليل من الطعام، ولا نملك ملابس وبطانيات تقينا من البرد، ولا نستطيع منع مياه الأمطار من التسرب إلى داخل الخيام، وكل شيء هنا مبتلٌّ. والأطفال يتعرضون للأمراض طوال الوقت. لقد نسيَنا العالم. فما الذي سيحلُّ بنا؟"

أم حسام، وهي أم لخمسة أطفال لجأت إلى أطمه، تتحدث إلى منظمة العفو الدولية، في مارس/آذار 2013

"الأطفال مصابون بالصدمة بسبب الأهوال الكبيرة التي شهدوها في ديارهم- عمليات القصف المستمر، الجيران الذين قُطِّعو إرباً نتيجة للانفجارات، والقرى التي دُمرت. إنهم بحاجة إلى رعاية وعناية متخصصة، ولكن ذلك غير متوفر هنا، لا شيء متوفر هنا، والأوضاع المزرية تجعل الأمور أسوأ بالنسبة للأطفال. أنا والدهم، ويُفترض أن أحميهم وأن أومِّن لهم العيش، ولكنني غير قادر على كليهما؛ فليس لديَّ ما أعطيه لهم. كل ما أستطيع القيام به هو احتضانهم، وعندما يطلبون شيئاً- من الأشياء الأساسية كالطعام والدفء- أشعر بالإحباط والخجل لأنني غير قادر على توفير حتى هذه الأساسيات لهم. ولذا فقد انتهى بي الأمر إلى الابتعاد عنهم لأنني لا أستطيع أن أراهم في حالة من المرض والانزعاج. إن هذه الظروف المزرية التي نعيشها تسبب الصدمة للأطفال وتدمِّر حياة الأسرة. أدعو الله أن يهبَّ أحد لمساعدتنا."
 أبو خالد، وهو أب لتسعة أطفال في مخيم للنازحين داخلياً في أطمة، مارس/آذار 2013.

لقد نزح قرابة ستة ملايين سوري داخل وطنهم بسبب النـزاع الذي ما زال يحمل الموت والدمار يومياً. أنظر:
http://www.unocha.org/top-stories/all-stories/syria-8-things-you-need-know-about-syrian-humanitarian-crisis . بيد أن الأغلبية العظمى- 4.25 مليون شخص- ممن هُجروا من ديارهم نتيجة للعنف المتصاعد، قد نزحوا إلى أماكن في داخل سوريا نفسها (أما الباقي فهم لاجئون في البلدان المجاورة بشكل أساسي). إن هؤلاء النازحين داخلياً مستضعفون للغاية. وعلق العديد منهم في المناطق الخاضعة لسيطرة قوات المعارضة، التي تتعرض لقصف مستمر من قبل القوات الحكومية، ولا تتلقى مساعدات دولية تُذكر. وقد نزح معظمهم عدة مرات- يحدوهم الأمل في كل مرة في العثور على ملاذ آمن، ليجدوا أنفسهم تحت النار مرة تلو الأخرى. وبالفعل، فقد قُتل العديد من الرجال والنساء والأطفال في الأشهر الأخيرة في الأماكن نفسها التي لجأوا إليها طلباً للسلامة.

ولجأ عشرات الآلاف من النازحين داخلياً في مخيمات مؤقتة انتشرت على الحدود التركية منذ أغسطس/آب-سبتمبر/أيلول عندما قامت تركيا بإغلاق الحدود مع سوريا.ومنذ يوليو/تموز 2012 كانت الحدود مفتوحة امام السوريين الذين يحملون جوازات سفر (الذين يُسمح لهم بالدخول كزائرين ولا يتلقون المساعدات المتوفرة للاجئين) أو ذوي الاحتياجات الطبية الخطيرة.

وفي الوقت الذي توفر فيه هذه المخيمات الأمان النسبي لسكانها- حيث لا تعمد قوات الحكومة السورية إلى قصف المناطق الحدودية بوجه عام- فإن الأوضاع الإنسانية فيها مزرية. فالطعام المتوفر قليل، والمرافق الطبية والصحية غير موجودة فعلياً، والمآوي مكتظة للغاية ولا توفر لساكنيها الحماية من عوامل الطبيعة.

وفي مارس/آذار عندما زار وفد منظمة العفو الدولية أضخم مخيم للنازحين داخلياً في أطمه، حيث يقيم نحو 21,000 شخص، وجدنا أن الأمطار الغزيرة تسرَّبت إلى داخل الخيام، وحوَّلت التربة الطينية إلى وحلٍ كثيف وزلق، وفاضت المجاري بين الخيام. وكان الطعام الذي يتم توزيعه على السكان غير كافٍ ورديء النوعية، واشتكى عدد كبير من السكان من الأوضاع الطبية، حيث لم يتلقوا أية معالجة طبية.

وقال العديد منهم إنهم جاءوا إلى الحدود أملاً في العبور إلى تركيا، بينما لجأ آخرون إلى أماكن قريبة من الحدود بحثاً عن ملجأ مؤقت من عمليات القصف، يحدوهم الأمل في أن تتوقف الهجمات وأن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم. بيد أنه مع استمرار عمليات القصف بلا هوداة وتغير خطوط المواجهة في القتال المستمر، فإن العودة بالنسبة للعديد من النازحين داخلياً لا تزال حُلماً بعيد المنال.

وفي الوقت الذي تمثِّل فيه مخيمات النازحين داخلياً التجلي الأكثر وضوحاً للنـزوح، فإنها لا تؤوي سوى نسبة ضئيلة من النازحين. وحتى بالنسبة لهذه النسبة الضئيلة، فإن المواد اللازمة للخدمات الأساسية غير متوفرة، ولم تعد تلك المخيمات تتمتع بطاقة استيعاب تُذكر لإيواء المزيد من النازحين داخلياً ممن هم بحاجة ماسة إلى ملجأ آمن.

وبالفعل، إن الأغلبية الساحقة للنازحين داخلياً- أي نحو 4.25 مليون إنسان بحسب تقديرات الأمم المتحدة وربما أكثر- لا يعيشون في مخيمات النازحين داخلياً، بل يعيشون مع أقربائهم وأصدقائهم في بيوت مكتظة أو في شقق مستأجرة أو مهجورة أو في المدارس وغيرها من المباني، أو في مبانٍ غير مكتملة أو حتى في الكهوف الرومانية القديمة في الريف. فالأولوية بالنسبة لهم هي للعثور على مأوى يأملون أن يكون أكثر أماناً من المنـازل التي فقدوها أو أُرغموا على مغادرتها. إن الطعام والماء والكهرباء وغيرها من الخدمات الأساسية باتت تُعتبر الآن من قبيل الترف بالنسبة للعديد منهم.

وفي كل مدينة وقرية من عشرات القرى والمدن السورية التي زاروها خلال الخمسة عشر شهراً الماضية، وجد مندوبو منظمة العفو الدولية أعداداً كبيرة من الأشخاص النازحين داخلياً. وتتضخم مخيمات النازحين داخلياً على طول الحدود التركية (للاطلاع على تفاصيل النمو السكاني لمخيم النازحين داخلياً، أنظر صور الأقمار الاصطناعية لمخيم أطمه) ومع ازدياد عمليات القصف الجوي وغيرها من الهجمات عدداً وكثافةً، وخاصة منذ أغسطس/آب 2012، ازداد عدد السوريين النازحين داخلياً عدة أضعاف.

فعلى سبيل المثال، لاحظنا أن مدينة معرة النعمان، التي كان عدد سكانها يقارب 100,000 نسمة، وتؤوي العديد من الأشخاص النازحين داخلياً من المناطق المحيطة بها، قد خلتْ من سكانها تقريباً عندما خضعت لسيطرة المعارضة، وتعرضت للهجوم من قبل القوات الحكومية. فقد أسفرت غارتان جويتان على المدينة في 30 أكتوبر/تشرين الأول و 6 نوفمبر/تشرين الثاني 2012 عن مقتل 35 مدنياً، معظمهم من الأطفال والنساء. إذ قال رجل فقَدَ أطفاله الخمسة في إحدى الهجمات لمنظمة العفو الدولية إن من بين الضحايا عدداً من الأشخاص النازحين داخلياً.

"قُتل عدد من أفراد عائلة نزحت من حمص في الغارة التي شُنت في 30 أكتوبر/تشرين الأول. لقد كان هؤلاء أشخاصاً نازحين داخلياً، جاءوا من حمص إلى قرية قريبة من وادي الضيف، وعندما وصل القتال إلى وادي الضيف، جاءوا إلى المدينة، وسكنوا في طابق التسوية. وعقب الغارة وجدنا جثث اثنتين من بناتهم في سن 10-12 سنة تحت الأنقاض. ولا أعرف ما إذا كان والداهما وأشقاؤهما قضوا نحبهم أو ظلوا على قيد الحياة. فقد فرّ الجميع لأن بيوتنا دُمرت واستمرت عمليات القصف".

وفي قرية الحص المجاورة، قُتل أربعة من أفراد عائلة نزحت داخلياً من معرة النعمان من أصل ستة مدنيين سقطوا في الغارة الجوية التي شُنت بعد ظهر يوم 8 ديسمبر/كانون الأول 2012. وقال أحد الجيران لمنظمة العفو الدولية:

"قُتل أربعة من أفراد عائلة خلوف، بالإضافة إلى امرأة عمرها 60 عاماً وصبي عمره أربع سنوات، من القرية. وكانت عائلة خلوف قد قدِمت من معرة النعمان بسبب القتال الدائر هناك. لقد جاءت طلباً للحياة فوجدت الموت."

لقد فقَدَ العديد من الأشخاص النازحين داخلياً حياتهم في المكان نفسه الذي لجأوا إليه طلباً للسلامة. فقد قُتل لؤي دعبل، البالغ من العمر 46 عاماً، وهو والد لثلاثة أطفال، كان يعمل في أحد مخيمات النازحين داخلياً (مخيم القح) بالقرب من الحدود التركية، مع زوجته واثنين من أطفالهما الصغار، وهما صبي في الرابعة عشرة وفتاة في الحادية عشرة من العمر، وذلك عندما أنفجرت سيارة مفخخة في معبر باب الهوى على الحدود السورية- التركية بعد ظهر يوم 11 فبراير/شباط. وكان لؤي قد اضطر إلى الفرار من مدينته إدلب قبل عام لأنه كان يخشى القبض عليه بسبب أنشطته السلمية المناهضة للحكومة. ومكثت زوجته وأطفاله في إدلب، ولكنهم اضطروا للمغادرة كذلك في مطلع عام 2013، خوفاً من القبض على الإبن للضغط على والده لإجباره على تسليم نفسه. وقد لجأوا مؤقتاً إلى تركيا، بينما بقي لؤي في مخيم النازحين داخلياً في سوريا، حيث كان يعمل.

وقبل يومين من وقوع الانفجار على الحدود، كان لؤي قد أبلغ منظمة العفو الدولية بأن زوجته وأطفاله سينضمون إليه في مخيم النازحين داخلياً، حيث كان يعيش ويعمل، لأنهم لم يستطيعوا دفع نفقات الإقامة في تركيا، ومن أجل التئام شمل العائلة. وكان مبتهجاً بإمكانية العيش معاً كعائلة مجدداً بعد فراق دام عاماً كاملاً، على الرغم من هذه الظروف الصعبة، وكانوا يجتازون المعبر الحدودي عندما وقع الانفجار، الذي أسفر عن مقتلهم جميعاً، بالإضافة إلى عدد أخر من الأشخاص. وكان لؤي خلال العام، ومنذ فراره من إدلب، يعيش في معرة مصرين المجاورة، التي كان يقطنها قبل اندلاع النـزاع نحو 40,000 نسمة وكانت تستضيف مثل هذا العدد بحلول أواسط عام 2012، ولكن عمليات القصف المدفعي والجوي اليومية أرغمت السكان والنازحين داخلياً على هَجر البلدة بحلول سبتمبر/أيلول 2012.

وفي حلب، كبرى المدن السورية، نزح قرابة نصف سكانها- إذ فروا في بعض الحالات خوفاً من الاعتقال، وفي حالات أخرى بسبب القصف المتكرر، الذي حوَّل مناطق بأكملها إلى أنقاض. وفي 18 و 22 فبراير/شباط 2013، قُتل أكثر من 160 شخصاً في ثلاث مناطق في شرق المدينة، وجُرح مئات آخرون في ثلاث ضربات بالصواريخ البالستيه، أدت إلى تحويل ثلاثة أحياء إلى أنقاض وإلى تشريد المئات من السكان من منازلهم. وفي منطقة جبل بدرو في حلب، حيث وقعت الضربة الأولى في 18 فبراير/شباط 2013، قال حسين الصغير، وهو صبي في الخامسة عشرة من العمر، لمنظمة العفو الدولية إن أشقاءه الخمسة وزوجات أشقائه وبناتهم وأبنائهم قٌتلوا جميعاً في تلك الضربة، لقد كان مجموع القتلى 16 شخصاً. وأشار إلى جبل من الأنقاض، كان منـزلهم ذات يوم:

"لقد عاشت عائلتي الممتدة جميعها هنا، كان لنا 10 بيوت. وقد أُصيبت والدتي بجروح خطيرة، ولا تزال ترقد في أحد المستشفيات في تركيا. وهي لا تعلم أن أبناءها لقوا حتفهم. لقد فقَدَ عمي محمد علي 27 شخصاً من أفراد عائلته، كما فقَدَ عقله، ولم يعد يعرف شيئاً على الإطلاق. وهو يعيش في الريف حالياً. بينما ذهب كل من بقي على قيد الحياة في العائلة للإقامة مع أقربائه أو أصدقائه في مكان ما. فهنا لم يبقَ سوى الأنقاض."
كما فقَد حمودة الحسين، البالغ من العمر 40 عاماً، زوجته وخمسة من أطفاله السبعة في الضربة التي شُنت على منطقة أرض الحمرا في حلب في 22 فبراير/شباط 2012. وبعد مرور أسبوعين، وجده مندوبو منظمة العفو الدولية مصاباً بحروح وملقىً على أرض كراج قريب. وقال للمنظمة:

"سمعت ابنتي أمينة تنادي على شقيقها الأصغر، ثم لم أعد أتذكر شيئاً. ولا أعرف كم من الوقت انقضى وأنا تحت الأنقاض قبل أن ينتشلوني. ولم نعثر على جثتيْ زوجتي وابنتي أمينة إلا بعد مرور ستة أيام. لقد فقدتُ زوجتي وخمسة من أطفالي، وحفظ الله لي اثنين منهم، ولا أعرف كيف سنعيد بناء حياتنا. وليس لديَّ ما أقدمه لطفليَّ".

إن العديد من النازحين داخلياً، و لاسيما أولئك الذين يعيشون في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة، لا يتلقون سوى القليل من المساعدات الدولية، أو لا يتلقون شيئاً على الإطلاق، لأسباب منها أنهم يعيشون في مناطق خطرة ويصعب الوصول إليها، وأن الحكومة السورية تفرض قيوداً على حرية الوكالات الإنسانية الدولية في التنقل. وقد دعت الوكالات الإنسانية التابعة للأمم المتحدة الحكومة السورية إلى السماح لها بدخول المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة- حيث النازحون داخلياً هم أكثر الناس حاجة إلى المساعدات، والمخاطر التي تهدد حياتهم أكبر بسبب عمليات القصف العشوائي المستمرة التي تشنها القوات الحكومية. ولكن الحكومة السورية

لم تسمح حتى الآن بوصول عمليات الإغاثة عبر الحدود، وهو ما يعتبره مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية الطريقة الأسلم والأكثر فعالية للوصول إلى النازحين الأكثر احتياجاً إليها.
لقد كان النازحون داخلياً الضحايا غير المرئيين والمنسيين لهذا النـزاع الوحشي، حيث تركِّز وسائل الإعلام الأضواء على الجوانب الأكثر إثارة في هذا النـزاع- أي المعارك والهجمات الواسعة النطاق- وعلى الصراع السياسي بين الحكومة السورية والمعارضة وداعميها الدوليين.

في 7 يونيو/حزيران الحالي، بادرت وكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية، إدراكاً منها أن الرجال والنساء والأطفال العاديين هم الذين يتحملون أوزار النـزاع في سوريا، إلى إطلاق أضخم مناشدة إنسانية على الإطلاق لتقديم المساعدات الطارئة إلى السوريين، بمن فيهم العدد المتنامي للنازحين داخلياً. ولا يزال من غير الواضح ما إذا كان المجتمع الدولي سيوفر الأموال التي تمت الدعوة إلى جمعها عير هذه المناشدة إلى الوكالات الإنسانية المكلفة بتقديم الإغاثة إلى السوريين الأشد احتياجاً، ومتى سيقدمها. وفي هذه الأثناء، ينبغي ممارسة ضغوط منسقة وفعالة على السلطات السورية للسماح لوكالات الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية بالوصول إلى النازحين داخلياً وغيرهم من المحتاجين في سائر أنحاء البلاد بلا عوائق، بما في ذلك السماح لها بالوصول من بلدان أخرى، بالإضافة إلى الدخول عبر خطوط المواجهة داخل البلاد. كما ينبغي ممارسة الضغوط على المعارضة المسلحة السورية كي لا تعيق عمليات الإغاثة في المناطق التي تقع تحت سيطرتها.

وفي الوقت نفسه، وتماشياً مع الالتزامات الدولية، فإن جميع البلدان، ومنها تركيا، يجب أن تُبقي على حدودها مفتوحة أمام جميع الفارين من سوريا في جميع الأوقات. ويتعين على المجتمع الدولي، وخاصة الاتحاد الأوروبي والدول الأعضاء فيه، أن يلتـزموا بتقاسم المسؤولية عن اللاجئين السوريين عن طريق اتخاذ إجراءات حقيقية وملموسة، من بينها على سبيل المثال، الموافقة على إعادة توطين أعداد أكبر بكثير من اللاجئين، بالإضافة إلى تقديم المساعدات المالية والتقنية إلى تركيا وغيرها من البلدان المجاورة التي تستضيف الأغلبية الساحقة من أولئك الذين تمكنوا من الفرار من سوريا.

ويتعين على زعماء العالم إيجاد الطرق للتغلب على خلافاتهم، ووضع حد للشلل الدولي الذي أدى إلى تصاعد النـزاع السوري إلى هذا الحد الخطير، والموافقة على اتخاذ تدابير قوية للضغط على أطراف النـزاع. وتتمثل إحدى الخطوات التي يمكن أن يتخذوها في هذا الشأن في إحالة الوضع في سوريا إلى المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية، وبذلك يرسلون رسالة لا لبس فيها إلى أطراف النـزاع مفادها أن كل من يرتكب جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية أو يأمر بارتكابها، سيخضع للمحاسبة.