مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

مجلس الأمن يبحث الوضع في سوريا ويستمع إلى إحاطة من الجامعة العربية

2012/1/31


بدأ مجلس الأمن اليوم مداولات بشأن الوضع في سوريا، حيث قتل الآف الأشخاص خلال العشرة أشهر الماضية في حملة قمع تقوم بها الحكومة ضد المتظاهرين . وقدم نبيل العربي، الأمين العام للجامعة العربية، إحاطة للمجلس بشأن عمل بعثة المراقبين لمتابعة وضع حقوق الإنسان داخل سوريا .

وكانت الأمم المتحدة قد حثت الحكومة السورية مرارا على إنهاء العنف، مع دعوة الأمين العام، بان كي مون، للرئيس بشار الأسد بوقف قتل شعبه والبدء في مسار يؤدي إلى مزيد من الديمقراطية ويمتثل لمطالب الشعب واحترام حقوق الإنسان .

وقال العربي أمام المجلس "يجتمع المجلس اليوم في وقت تتفاقم فيه الأوضاع في سوريا بشكل خطير بما يتطلب تضافر الجهود الدولية مع الجهود العربية للتحرك السريع والفعال والحاسم لضمان وقف العنف فورا لحماية الشعب السوري الشقيق والبدء بأسرع وقت في تطبيق خارطة الطريق للوصول إلى حل سياسي سلمي يخرج سوريا من أزمتها الطاحنة ويحقق للشعب السوري ما يطمح إليه من تغيير وإصلاح والانتقال إلى حياة ديمقراطية سليمة يتمتع فيها الشعب السوري بكافة أطيافه بالحرية والكرامة والعزة ".

وأضاف "إن الأمر يزداد خطورة وإلحاحا على ضوء زيادة حدة تدهور الوضع الأمني الذي يذهب ضحيته المواطنون الأبرياء وذلك بعد أن لجأت الحكومة السورية بوضوح للخيار الأمني وهذا يتعارض تماما مع التزامات خطة الجامعة العربية والبروتوكول الموقع حول مهام بعثة المراقبين مع الجمهورية العربية السورية ".

كما دعا إلى إصدار قرار من مجلس الأمن يطالب جميع الإطراف بالوقف الفوري لإطلاق النار قائلا "ندعو لإصدار قرار من مجلس الأمن يطالب جميع الأطراف بالوقف الفوري لإطلاق النار وحماية أرواح السوريين ودعم خطة العمل العربي للوصول إلى حل سلمي سياسي للازمة ".

العربي تطرق إلى قرار الجامعة الأخير بوقف عمل بعثة المراقبين العرب في سوريا، قائلا إن السبب الرئيسي يعود إلى التدهور الأمني الأخير الذي شهدته البلاد وبعد أن لجأت الحكومة السورية للقول علنا إنها تلجأ إلى الخيار الأمني ما أدى إلى انسحاب بعض المراقبين إلى حين عرض الأمر على مجلس الجامعة العربية عند انعقاده .

كما تحدث في الجلسة الشيخ حمد بن جاسم آل ثاني، رئيس الوزراء القطري، ورئيس اللجنة الوزارية العربية الخاصة بسوريا، حيث دعا مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسؤولياته بموجب ميثاق الأمم المتحدة لمواجهة "المأساة الإنسانية" في سوريا .

ودعا المسئول القطري المجلس إلى إصدار قرار واضح يدعم المبادرة العربية، وأضاف أمام مجلس الأمن "إننا لا نطالبكم بتدخل عسكري ولكن نريد ضغطا اقتصاديا ملموسا لعل النظام السوري يدرك أن لا مفر هناك من تلبية مطالب شعبه، كما أننا لا نهدف إلى تغيير النظام لأن هذا شأن يعود إلى الشعب السوري ".

وقال حمد بن جاسم إن الجامعة العربية بذلت جهدا كبيرا خلال الأشهر الماضية لتسوية الأزمة في سوريا على أمل أن يتحلى النظام السوري بالحكمة ويدرك بأن منهجه في إدارة الحكم لم يعد منسجما مع منطق العصر .

وأضاف"إننا نطالب المجلس باعتماد مشروع القرار الذي تقدمت به المملكة المغربية الشقيقة، وبخلاف ذلك نكون قد أرسلنا رسالة خاطئة إلى النظام السوري تشجعه على التمادي في قمع شعبه وهو أمر يقود إلى عواقب وخيمة على السلم والأمن والاستقرار في سوريا والمنطقة بأسرها ".

وفي كلمته أمام مجلس الأمن الدولي دعا السفير السوري، بشار الجعفري، كل من يساهم في "تأجيج" الأزمة السورية من العرب وغير العرب إلى مراجعة سياساته والكف عن سفك دماء الشعب السوري وإلى دعم الحوار الوطني وبرنامج الإصلاح السياسي الذي تنفذه القيادة السورية تلبية للمطالب المشروعة لشعبها .

وقال "نحن نتوقع من مجلس الأمن أن يكون منبرا يشجع على الحوار كسبيل لحل الأزمات وليس صانعا ومؤججا للأزمات، ونعتقد أن من شأن كل من يساهم في هذا التأجيج تقويض الأمن والسلم الدوليين بدلا من حفظهما، ونرحب في هذا الصدد بالمبادرة الأخيرة التي تقدم بها الاتحاد الروسي من أجل رعاية حوار سوري في موسكو لحل الأزمة ".

وذكر الجعفري أن النزعة "الجامحة" لدى بعض الدول الغربية للتدخل في الشؤون السورية الداخلية والخارجية ليست جديدة بل هي مستمرة منذ اتفاقية سايكس بيكو في عام 1916 مرورا بالدعم غير المحدود الذي تقدمه لإسرائيل .

وعن موقف الجامعة العربية قال الجعفري "إن قرار الجامعة الأخير بالذهاب إلى مجلس الأمن ما هو إلا التفاف على نجاح مهمة المراقبين العرب ومحاولة للقفز على تقريرها لأنه، بكل بساطة، جاء مخالفا لمخطط بعض الجهات العربية وغير العربية ممن يدعون زيفا الحرص على الدور العربي في حل الأزمة في سوريا في الوقت الذي عملوا فيه على إفشال مهمة البعثة بشتى الوسائل، وشنوا حربا إعلامية وسياسية مركزة ضدها ".

وأكد الجعفري أن بلاده ترفض أي قرار خارج إطار خطة العمل العربية التي وافقت عليها سوريا والبروتوكول الموقع بينها وبين الجامعة العربية .