مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

سوريا – المحامون المدافعون عن حقوق الإنسان يواجهون تعسف النظام ونقابة المحامين

 

كوبنهاغن، باريس، 27 تشرين الأول/ أكتوبر 2011- تعرب الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان عن قلقها العميق إزاء استمرار ملاحقة المتظاهرين السلميين و المدنيين و قمعهم في سوريا، وتشعر بانزعاج من زيادة التدابير القمعية والمضايقات التي تستهدف المحامين على وجه التحديد.

وكان عدد كبير من المحامين قد اتخذ موقفاً علنياً في أعقاب اندلاع حركة الاحتجاجات السلمية في آذار/مارس 2011  للتنديد بالحملة المنهجية التي شنتها السلطات السورية ضد المدنيين، لاسيما عمليات الإعدام خارج نطاق القضاء، والاعتقالات التعسفية، واستخدام التعذيب على نطاق واسع ومنهجي ضد المعتقلين.

ونظم المحامون العديد من المسيرات واحتشدوا أمام المحاكم ومقار نقابة المحاميين في أنحاء مختلفة من سوريا لإبداء دعمهم لضحايا القمع والمطالبة بالإفراج عن جميع الأشخاص المحتجزين تعسفياً، ومطالبة نقابة محاميي سوريا بتقديم الدعم والحماية لأعضائها في مواجهة التدابير غير القانونية التي تُتخَذ ضدهم، والتوقف عن إعاقة كفاحهم من أجل تقديم الدعم لضحايا القمع.

وردت أجهزة الأمن على هذه التجمعات والحشود بقمع عنيف في معظم الحالات، حيث استخدمت الأسلحة البيضاء ضد المتظاهرين، وشرعت في العديد من الاعتقالات التعسفية، بدعم فعلي من مجموعات من المحامين المؤيدين للنظام في بعض الأحيان.

وفقاً للمعلومات التي تلقتها الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان، اعتُقل أكثر من مائة محامٍ منذ بداية هذا النزاع. وتعرب الشبكة عن جزعها إزاء وقوع العديد من المحامين ضحايا الإعتقالات التعسفية التي قد تؤدي إلى ألاختفاء القسري، ومن روايات متفق عليها لشهود عيان عن حالات تعذيب وسوء معاملة أثناء الاحتجاز، مما يشير إلى تعرض المحامين المحتجزين تعسفياً  لخطر الموت. ويبدو أن الهدف من الاعتقالات التعسفية وسوء المعاملة أثناء الاعتقال هو تخويف مجتمع المحامين السوريين بأكمله.

هذا وقد صرح كمال الجندوبي، رئيس الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان بما يلي: "نعرب عن تضامننا الكامل مع المحامين الذين يناضلون اليوم في سوريا من أجل كفالة احترام مبادئ سيادة القانون" ، وأضاف بقوله: "هؤلاء المحامون شرف لمهنتهم حيث أنهم يخاطرون بحياتهم لتقديم  كل الدعم لضحايا الجرائم الدولية التي ترتكبها السلطات السورية ".

بالإضافة إلى ذلك، تشير المعلومات التي حصلت عليها الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان إلى أن نقابة المحامين في سوريا لم تمتنع فحسب عن دعم المحامين الذين اعتقلوا في ظروف مخالفة للقانون، بل وتستمر وتؤيد فعلياً الأجهزة الأمنية. ووفقاً لمعلومات وردت إلى الشبكة، قدم السيد نزار السكيف نقيب المحاميين السوريين إلى الأجهزة الأمنية في حزب البعث في نهاية شهر أيلول/سبتمبر تقريرا مفصلا عن المحامين المشاركين في حركة الاحتجاج وفي دعم المتظاهرين السلميين المحتجزين بصورة تعسفية. وشرعت نقابة المحامين بالإضافة إلى ذلك في اتخاذ سلسلة من الإجراءات التأديبية ضد محامين كانوا قد أعلنوا إدانتهم للانتهاكات التي ترتكبها أجهزة الأمن والمليشيات الموالية للنظام، من خلال الاتصال بوسائل الإعلام الأجنبية أو المشاركة في المسيرات المطالبة بالديمقراطية و إستقلال القضاء. ويبرز من بين هؤلاء المحامين المدافعين عن حقوق الإنسان، لاسيما مصطفى أوسو رئيس منظمة الدفاع عن حقوق الإنسان )داد ( ، وفيصل بدر المتحدث باسم تحالف للمحامين أطلق عليه "محامون سوريون من أجل الحرية" والسيد فاضل سالم عضو في مجلس إدارة منظمة حقوق الإنسان ) ماف ( .

إن الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان تكرر إدانتها الشديدة للقمع الذي تمارسه السلطات السورية ضد المتظاهرين السلميين، وتعرب عن تضامنها الكامل مع المحامين السوريين الذين يدافعون بشجاعة عن مبادئ سيادة القانون وتطالب

– السلطات السورية  بالإبلاغ فوراً عن مكان احتجاز جميع المحامين المفقودين والسماح لمحاميهم وعائلاتهم بزيارتهم؛ وبضمان السلامة البدنية والنفسية لجميع الأشخاص المحتجزين وجميع المدافعين عن حقوق الإنسان في سوريا؛ وبالامتثال في جميع الأوقات لإعلان الأمم المتحدة بشأن حماية المدافعين عن حقوق الإنسان (1998).

– نقابة المحامين في سوريا بالامتثال لمهمتها ورسالتها من خلال وضع حد فوري للإجراءات التأديبية التعسفية التي تُتخَذ ضد أعضائها، عن طريق دعمها للمحامين المعتقلين على نحو تعسفي، وذلك وفقاً للمبادئ الأساسية للأمم المتحدة بشأن دور نقابة المحامين (هافانا، 1990).

وتدعو الشبكة الأورو-متوسطية لحقوق الإنسان أخيراً منظمات المجتمع المدني ونقابات المحامين والمنظمات الدولية للمحامين إلى الإعراب علنا ​​عن دعمها للمحامين السوريين المساندين للمتظاهرين السلميين.