مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

شهادة معدة لتُقدم إلى لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان (TLHRC) في مجلس النواب الأمريكي

شهادة معدة لتُقدم إلى لجنة توم لانتوس لحقوق
الإنسان (
TLHRC)
في مجلس النواب الأمريكي

الكونغرس الأمريكي

رضوان زيادة

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان في سوريا – DCHRS

قُدمت هذه الشهادة المتعلقة بحقوق الإنسان في سوريا للجنة حقوق
الإنسان في الكونغرس الأمريكي بتاريخ الثاني عشر من شهر تموز ليوم الثلاثاء الساعة
العاشرة صباحاً في الغرفة 340 في مكتب مبنى الكونغرس المسمى بالـ (
Cannon) والموجود في
العاصمة واشنطن.

سيدي الرئيس:

أشكرك على منحي الفرصة للمثول أمام لجنة توم لانتوس لحقوق الإنسان
وتقديمي هذه الشهادة التي تشرح حال حقوق الإنسان في سوريا خلال الأربع الأشهر لماضية
التي قام فيها نظام الأسد بشن حملة قمعية على المتظاهرين السوريين المؤيدين
للديمقراطية.

 

بعد انتشار الثورات السلمية في أرجاء الوطن
العربي والتي بدأت في تونس وتبعتها مصر، انضمت سوريا إلى هذه الثورات الديمقراطية
في منتصف مارس.

 

انطلقت شرارة الثورة السورية من درعا في
السادس من مارس لعام 2011 بعد الاعتقال الوحشي العشوائي لخمسة عشر طالبٍ من طلاب المدارس،
وتبع ذلك احتجازهم وتعذبيهم بتهمة كتابة شعارات معادية للحكومة على الجدران، ولم
تكن هذه الشعارات سوى تقليداً لما سمعه هؤلاء الأطفال من الثورة المصرية والتونسية
"الشعب يريد إسقاط النظام"، بعد ذلك وبتاريخ الثامن عشر من مارس لعام
2011 نظم بعض المواطنون في مدينة درعا مظاهرة طالبوا فيها بإطلاق سراح هؤلاء الأطفال.
وقامت السلطات السورية بقمع هذه المظاهرات بشكل عنيف، مستخدمين أسلحة تسبب القتل
في وجه التجمع السلمي، بمرور أسبوع واحد فقط كانت السلطات السورية قد قتلت خمسة
وخمسين محتجاً في داخل مدينة درعا وما حولها. ومع ذلك بقي المتظاهرون متمركزين في
جنوب البلاد لمدة لا تقل عن شهر كامل، ومن الساحل الغربي إلى الميدان الشرقي في
مدينة الحسكة
اتسعت حمى المظاهرات حتى وصلت إلى داخل حرم جامعتي
دمشق وحلب وختاماً بميدان مدينة إدلب الواقعة بالقرب من الحدود التركية.

            

اجتاحت المظاهرات
فيما بعد – وما زالت- جميع أرجاء سوريا في أعداد لم يسبق لها مثيل، استطاع آلاف
المواطنين كسر حاجز الخوف وقاموا بتحدي النظام مناديين بالحرية وتغيير النظام بشكل
سلمي.لقد قامت هذه المظاهرات والاحتجاجات في سوريا لأسباب عدة كان أهمها  تدهور الأوضاع الاقتصادية، والسياسية،
والاجتماعية في سوريا، وأيضاً ضد الفساد المتأصل في الاقتصاد والسياسة على حد
سواء، وكانت هذه المظاهرات والاحتجاجات وسط مطالبات بإصلاح شامل في جميع أرجاء
العالم العربي، على أي حال ما بدأ بمطالباتٍ بالإصلاح تحول الآن إلى إرادة شعبية
بتغيير النظام، وتمثل موقف الحكومة السورية ببذل جميع ما تملك في سبيل قمع هذه
المظاهرات بشكل عنيف ووحشي.

 

لقد تعرض جميع سكان سوريا إلى هذا القمع،
خاصة مواطنو المدن التي قام الجيش بحصارها، وعانى المواطنون في بعض تلك المدن من
أزمات إنسانية بسبب النقص في الماء، والطعام، والمستلزمات الطبية. وإضافة إلى ذلك،
تم منع كثير من هؤلاء المواطنين من دخول المستشفيات الخاصة ، وعلى سبيل المثال،
منعت الحكومة السورية المنظمة الدولية للصليب الأحمر (
(ICRCحتى الحادي والعشرين من يونيو لعام 2011 من الدخول من
أجل تلبية المتطلبات الإنسانية للمدن والقرى المختلفة.

 

تقوم الحكومة السورية حالياً بمنع وكالات
الصحف العالمية والمنظمات غير الحكومية من الوصول إلى داخل سوريا، كما منعت لجنة
التحقيق الدولية التي تم تفويضها مِن قِبَل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم
المتحدة لتقصي الحقائق عن الوضع في سوريا، كما تقوم الحكومة السورية باستهداف كل
من : الطواقم الإعلامية، المدافعين عن حقوق الإنسان، والصحفين المحليين ومنظمات
المجتمع المدني، هذه الجهات تقوم الحكومة السورية – إضافة إلى استهدافهم- بتعريضهم
بشكل متكرر للقمع.

 

بشكل إجمالي، وللخامس عشر من تموز لعام 2011
أكدت الإحصاءات أن الحكومة السورية قتلت ما يزيد عن 1800 شخصاً، من بينهم على
الأقل  84 طفلاً ، وكما يبدو أن هناك أكثر
من 12000 تم اعتقالهم، وقيل أن عدد اللاجئين قد تخطى الـ 20 ألفاً.

 

لقد قام النظام السوري تدريجياً بتصعيد حملته
القمعية لدرجة لا يوازيه فيها أحد سوى القيادة الليبية، وبذلك فإن الأسد قد فقد
شرعيته للحكم، ولكن للأسف فإن الولايات المتحدة لم تتخذ الخطوات المناسبة للتعامل
مع العنف المبالغ فيه. قد يكون تأثير وسلطة الولايات المتحدة على سوريا محدوداً
بعض الشيء مقارنة بما تملكه لدى مصر على سبيل المثال، لكن بالرغم من ذلك فإن هناك
بعض الإجراءات التي تستطيع واشنطن تنفيذها بالتنسيق مع المجتمع الدولي لنزع السلطة
من الأسد.
      

 

في مايو لعام 2010 فإن اللجنة الدولية
المنبثقة لمراقبة تطبيق اتفاقية مناهضة التعذيب التابعة للأمم المتحدة (
(CATوبعد استعراضها المبدئي لتقرير الحكومة السورية استنتجت
أن "هناك بعض الادعاءات الكثيرة والمستمرة والمنهجية المتعلقة باستخدام التعذيب
من قبل مطبقي القانون ومكاتب التحقيق بتحريض منهم أو بموافقتهم، وبشكل أكثر
تحديداً، داخل السجون."

 

إن اللجنة الدولية عبرت عن قلقها حيال هذا
التعذيب الذي يحصل بحصانة مستمدة من قانون الطوارئ والذي يعطي لفروع الأمن الكثيرة
القدرة على التعذيب دون أي محاسبة قضائية،و وفقاً لخبراء اللجنة، "يتخذ
النظام حالة الطوارئ كغطاء ظاهري ودائم وطبيعي، يسمح لهم بتعطيل حقوق المواطنين
الأساسية وحرياتهم."

 

هذه التقارير كانت قبل بداية الثورة السورية،
لقد كان هذا هو الروتين الذي عاشه السوريون يوميا لما يفوق الـ 47 عاماً، لكن عندما
قرر الشعب السوري بأن ينهض ضد نظام الأسد لإيقاف هذه الممارسات الظالمة، كانت ردة
فعل النظام الأسد بإجراءات سياسية تتعدى مخيلتنا خصوصاً الطرق التي اتخذها لتعذيب
المتظاهرين.

أود أن أروي لكم قصتين لتعطيكم فكرة عن
المستوى الذي وصل إليه التعذيب ضد المواطنين السورين في سوريا اليوم.

 

القصة الأولى تتكلم عن قضية الدكتور صخر حلاق،
يعتبر الدكتور صخر حلاق من أشهر الأطباء في حلب، ولقد قام بحضور مؤتمر طبي في
ولاية بنسفلانيا ، وبعد ذلك عاد إلى سوريا، حيث تم اعتقاله من قبل قوات الأمن
السورية في يوم الأربعاء للخامس والعشرين من شهر مايو عام 2011، وتم اعتقاله وهو
عائد إلى منزله من العمل الساعة الحادية عشرة والنصف ليلاً.

 

قامت زوجته يوم الخميس بالاتصال بشخص هي
تعرفه، شخص يعمل نائباً في مجلس الشعب، وأكد لها بأن زوجها في أحد المراكز الأمنية
في حلب، وأنه سوف يتكفل شخصياً بأن يخرج زوجها قريباً، كما اتصل الدكتور حلاق نفسه
بأحد أقرب أصدقائه وأخبره بأنه الآن في قبضة الأمن وسوف يتم إطلاق سراحه في القريب
العاجل.

 

يوم الجمعة قابلت قوات الأمن زوجة الدكتور
صخر وابنته أيضاً، وأخبرتهم أن كل شيء على ما يرام وسوف يتم إطلاق سراحه يوم السبت.
في يوم السبت اتصلت زوجته مجدداً، وأخبرتها قوات الأمن بأنه في طريق عودته إلى
المنزل، لكن عليه أن يوقع بعض الأوراق في المحكمة، بعد ذلك وجدت جثته المقتولة
حديثاً يوم الجمعة السادسة مساءً في قرية تقع على بعد 20 كم إلى جنوب حلب، ووُجدت
هذه الجثة في حفرة تقع في منطقة مهجورة ومن الصعب إيجادها.

 

مساء يوم السبت، اتصل مركز الشرطة بعائلته
وأخبروهم أنهم يملكون جثةً في المشرحة يشتبهون بأنها جثة الدكتور صخر، وبالفعل
كانت الجثة له، كان هناك على الجثة عدة أدلة على تعرض الدكتور لإصابات متعددة، تدل
على تعرضه لتعذيب وهناك ضربة مباشرة على رأسه، عيناه وعضوه الذكري تم بترهما، جميع
عظام جسده كانت مكسورة، وأربع علامات من أربعة أحذية مختلفة كانت موجودة على جسده،
سبب الموت المباشر كان الاختناق، وكان هناك علامات تدل على وجود حبل على أصابعه،
وفسرت هذه العلامات أنه كان يحاول فك وثاق الحبل المربوط حول عنقه، وقالت الشرطة
لعائلته عندما قدموا إلى المشرحة أن الدكتور صخر لم يكن عندهم في الحبس منذ
البداية، وإنما وجدوه جثة هامدة في الشارع، ورفضت قوات الأمن أن تعط عائلة الدكتور
جثته ليدفنوها حتى وقعت العائلة على أوراق تصدق هذه الرواية، إضافة إلى أنهم قاموا
بنشر هذه الرواية (رواية قوات الأمن) في الصحف المحلية، على لسان عائلته.

 

قامت قوات الأمن بعد ذلك بتغطية الجثة بالشاش
مثل المومياء، مع تأكدهم بأن وجهه فقط هو ما يظهر للعيان، مع إبقاء عينيه مغلقتين،
لمنع وجود أي صور تظهر آثار التعذيب، ولم يسمح للعائلة أن تبقى وحدها مع الجثة.
كذلك منعت قوات الأمن الأهالي من حضور جنازته، واستخدموا سياراتهم الخاصة لنقل
الجثة إلى موقع الدفن، وتأكدوا أن لا أحد قد قام بالتقاط أي صورة له حتى تم دفنه.

 

لم يشارك الدكتور حلاق في أية مظاهرات أو
اجتماعات مناهضة للحكومة، لقد تم تعذيبه وبتر أجزاء منه، مثل حمزة الخطيب الذي
يبلغ عمره ثلاث عشرة عاماً.

 

القصة الثانية هي قصة طفل عمره خمسة عشر
عاماً، قصته دوماً تمدني بالقوة والأمل، كيف يستطيع طفل أن يمتلك كل هذه القوة
لمجابهة سلطة تحللت من كل شرعيتها الأخلاقية والقانونية حتى تقوم بتعذيبه إلى هذه
الدرجة.

اسم الطفل تامر محمد الشرعي من درعا، إن أباه
يتكلم معي يومياً طالباً مني أن أساعده، فأخبرته أنني سوف أروي قصته لعل العالم
كله يعرف عن الممارسات التي يقوم بها الأسد ليقمع شعبه.

 

داخل سجن قذر في وسط دمشق وتحديداً في السابع
من يوليو لعام 2011 كان هناك ثمانية أو تسعة محققين يضربون شاباً مراهقاً هزيلاً
بعصا غليظة، وكانت يدا هذا الشاب مقيدتان، وهناك ثقب فيه جرح سببته رصاصة في يسار
صدره، لقد قاموا بضرب رأسه، وظهره، وقدمه وأعضاءه التناسلية ضرباً عنيفاً حتى
تركوه في يسار الغرفة التي سجن فيها ينزف من أذنه ويبكي طالباً المساعدة من أبيه
وأمه.

 

إبراهيم جمال الجهماني الذي كان زميله في
السجن روى لنا القصة قائلاً أنه شهد تلك الحادثة العنيفة في سوريا في شهر مايو،
وسمع المحققين يطلبون من فتىً ذو خمسة عشر ربيعاً أن يردد بأن بشار الأسد رئيسه
الذي يحبه.

 

هذا الطفل عُرف فيما بعد بأنه تامر محمد الشرعي،
الذي كان يرفض أن يقوم بما طلبوه منهم، وعوضاً عن ذلك اصبح يردد الشعارات الشهيرة
التي أصبح يرددها السوريون في الشارع كل يوم والتي تنادي بالحرية وحب الله والوطن
(الله سورية حرية وبس) إن الرفض الذي صرح به تامر كان القشة التي قصمت ظهر البعير،
فقام المحققون بعد ذلك بكسر رسغه الأيمن، بضربه بعصا غليظة على يده، التي كانت
مقيدة وراء ظهره، وقد أكد الشاهد الجهماني الذي أخبر الصحافة بعد إطلاق سراحه من
الحجز، التعذيب الذي مارسوه على تامر، "لقد ضربوه أيضاً على وجهه، ورأسه،
وظهره، وقدمه، وأعضاءه التناسلية، حتى نزف من أنفه وفمه وأذنيه وفقد وعيه".

 

ويكمل الجهماني قائلاً :"لقد تضرع
ملتمساً الرحمة وصرخ عالياً : أمي .. أبي .. تعالوا أنقذوني!، لقد كان مستلقياً
مثل كلبٍ على الأرض بثيابه الداخلية والدم يغطي جسده كله. لكن المحققين لم يشعروا
بأدنى درجات الشفقة فاستمروا بضربهم وممارسة وحشيتهم ".

شهد الجهماني هذه الواقعة من ممر متصل
بزنزانة تامر حيث أنه كان ينتظر الحراس حتى يأخذوه لزنزانته. وقال أن الممر فاحت
منه رائحة كريهة بسبب الدماء المتعفنة والمراحيض المتسخة، وأضاف أن الأسرِّة كانت
مغطاة بملاءات متسخة.

 

لقد أبقت قوات الأمن تامراً مقيداً وعارياً تقريباً
طوال فترة حبسه في مقر التحقيق لدى المخابرات الجوية، جسمه كان مغطىً بالدماء
والرضوض، بعد أن كسر المحققون ساعد الفتى وأسنانه، وفي وقت ما أرسلوا طبيباً
ليجعله يستعيد قواته، أضاف الجهماني :"لقد أعطاه الطبيب حقنة طبية ثم عادوا
لضربه مجدداً، وركزوا على قدميه وأعضاءه التناسلية، وبدء الفتى ينزف من
أذنيه".

 

في اليوم التالي توقفت صرخات الفتى المراهق
على نحو مفاجئ وقال الجهماني أنه لم يسمع أي صوت صدر منه مرة أخرى.

 

في اليوم الأول رأى الشاهد وجه تامر المليء
بالرضوض والكدمات على الأرض، في وقت آخر من نفس اليوم قام الحراس بوضعه في زنزانة
قريبة من زنزانة تامر، مما جعل الجهماني يسمع صراخ تامر.

 

في يوليو وصلت الأخبار بوفاة تامر، عندما ظهر
فيديو ذو جودة منخفضة صور من خلال هاتف نقال، أظهر الفيديو جسد تامر المليء
بالكدمات وجسده المليء بالرصاص، معظم أسنانه مفقودة، وكانت جثته موضوعة داخل تابوت
خشبي، بعد ذلك تظهر امرأة تبكي بشدة قائلة :"هذا هو ابني، أنا أقسم أنه
ابني" الشاهد الجهماني أيضاً قال أنه رأى الفيديو بعد إطلاق سراحه واستطاع
بسرعة تمييز هذه الجثة بأنه الشخص الذي كان في السجن معه، وسمع المحققين يدعونه
"تامر".

 

تامر والشاب الآخر حمزة الخطيب ذو الثلاثة
عشر عاماً، كلاهما من قرية تقع جنوب جيزا في مدينة درعا، وكلاهما اختفوا بتاريخ
التاسع والعشرين من أبريل، هذه المدينة (درعا) التي بدأت منها الثورة بعد اعتقال
السلطات لطلاب مدارس كتبوا شعارات مناهضة للنظام على الجدران.

 

تم اعتقال حمزة خلال أحد المظاهرات ولم يرَ
بعدها حتى قامت السلطات بإعطاء جثته المشوهة، التي قطع منها عضوه الذكري إلى
عائلته بعد أسابيع، وأصبح هذا الفتى أيضاً رمزاً للثورة ضد الأسد، وكان السبب في
خروج كثير من المحتجين إلى الشوارع.

 

موت تامر وحمزة كان أحد النقاط التي أثارت
سخط الشعب، هذا الشعب الذي عاش تحت حكم وحشي دكتاتوري قادته عائلة الأسد لما يزيد
عن أربعة عقود، وبمرور الوقت نما عدد المتظاهرين، وزادت عدد الحشود الغاضبة في
المجتمع كل أسبوع.

 

يستخدم التعذيب الآن في سوريا لزيادة الضغط
النفسي على المواطنين في محاولة لإيقافهم عن التظاهر وتخويف المتظاهرين الآخرين.

 

قام بعض المعتقلين بإدلاء اعترافات أكدت وجود
ظروف غير إنسانية موجودة داخل السجون السورية وتتعدد أساليب التعذيب في السجون
ومنها المعاملة السيئة المتعمدة التي تتضمن : الصدمات النفسية، الحبس الانفرادي،
والتعذيب الجسدي بأنواعها المختلفة ومنها اللكمات والضرب والصفع والحرق وتمزيق
الجلد وقلع الأظافر بوحشية والتعذيب باستخدام آلات كهربائية.

 

هذه المعاملة السيئة كما وردت في التقارير
أيضاً تضمنت : التعذيب الذهني والنفسي، والتهديد بالقتل، والامتناع عن تقديم
الرعاية الطبية للمرضى من السجناء والجرحى منهم، العزل التام عن العالم الخارجي
وعصب العينين، تقييد اليدين وسجن المتهمين في أماكن غير معروفة في سجون المخيمات
العسكرية.

       

هذه الممارسات التعذيبية سواء الجسدية أو
النفسية منها قد يكون هدفها هو استخلاص المعلومات لكنها غالباً ما تستخدم أيضاً
لتهويل وإخافة وقمع المواطنين.

 

من المستحيل تقدير أعداد المعتقلين السوريين،
الذين يموتون تحت وطأة التعذيب، بحلول الثالث من يوليو كانت التقارير تشير
إلى  موت مئة وثمانية وأربعين معتقل على
الأقل نتيجة للتعذيب، وتم إثبات هذا العدد من خلال حالة الجثث التي تم اعتقالها،
وفي بعض الأحوال كانت السلطات تعيد جثث الموتى إلى أهاليها، وكانت صور وفيديوهات
الجثث والتعذيب التي تصدر أكبر دليل على حدوث تعذيب للجثث التي يتم إعادتها إلى
أهلها بعد السجن، بعض هذه الأدلة المرئية التي تصدر تستخدم أحياناً في إخافة
وتهويل المواطنين.

       

تاريخ التاسع والعشرين من أبريل شكل نقطة
تحول في درجة القمع والتعذيب التي وصلت إليها السلطات السورية من خلال أعداد الجثث
التي تم إيصالها إلى أهلها، وحملات الاعتقالات التي اجتاحت سوريا كلها، لقد دلت
أعداد الجثث الكبيرة التي تم إيصالها إلى أهلها بعد التعذيب على أن التعذيب الذي
حصل خلال مدة الحبس هو السبب الرئيسي للوفاة.

 

لقد تدهور الوضع بسوريا بشكل غير مسبوق منذ
بداية الاحتجاجات، وبانتشار المظاهرات زاد العنف الذي تستخدمه الحكومة ضدها، ووصل
الأمر إلى الانتشار العسكري للدبابات في عدة مدن (درعا، حمص، دوما، بانياس، جسر
الشغور، حماة إلى آخره). استخدام قوات الأمن المفرط للرصاص الحي مما أدى إلى وفاة
1800 شخص تقريباً منذ منتصف مارس ومئات الأشخاص المفقودين وما يزيد على اثني عشر
ألف هُجِّروا وأصبحوا لاجئين.

       

الفجوة التي بين الادعاءات الرسمية التي تقول
ببداية حملة إصلاحات كبيرة تتضمن رفع حالة الطوارئ ، وإصدار قانون ينظم التظاهر السلمي،
والشروع في الحوار مع المعارضة ، وبين القمع العنيف على أرض الواقع يجعل هذه
الفجوة وهذا التناقض واضح أكثر من أي وقت مضى.

 اقتراحات وتوصيات
سياسية

مع محدودية تأثير وسلطة إدارة الرئيس أوباما
على سورية مقارنة مع مصر، فإن على الولايات المتحدة أن تستغل موقعها بأن تصبح
قائداً يوجه المجتمع الدولي بشكل أكبر كما حصل في ليبيا،  وبوجه خاص على 
الولايات المتحدة وحلفائها أن يقوموا بالتالي :

 

  • على الرئيس أوباما إلقاء تصريح مباشر
    ومنقول على وسائل الإعلام المرئية يطلب فيه من بشار أن يتنحى عن الحكم حالاً،
    مع الذكر أن أوباما قام بثلاث تصريحات متلفزة طالب فيها بانتقال سريع للسلطة في
    مصر، وسبع مرات ما بين ملاحظات وخطابات عن ليبيا، هذا الخطاب قد يؤثر في
    إرادة المحتجين والذين يتابعون ردة فعل المجتمع الدولي عن كثب وخصوصاً
    الولايات المتحدة.

 

  • الاستمرار في التركيز على سوريا في مجلس
    حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، على الولايات المتحدة أن تلعب دور
    حيوي ومفتاحي في تبني المجلس حكماً حازماً على الأوضاع في سوريا، أيضاً على
    الولايات المتحدة التأكد من التحقيق في انتهاك حقوق الإنسان في سوريا من قبل
    مختصين وعليها أن تضمن أيضاً إتمام التقارير المتعلقة بهذه الانتهاكات، هذه
    التقارير سوف تمكن الولايات المتحدة بالتعاون مع بلدان أخرى في مثول الأسد
    أمام محكمة الجنايات الدولية، حالياً الموقف الصيني والروسي يخالف رأي مجلس
    الأمن التابع للأمم المتحدة لكن إذا قام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم
    المتحدة بإصدار تقرير قوي بما يكفي فقد يؤدي ذلك إلى إقناع الدولتين
    العظيمتين في تغيير موقفهما.

 

  • حث رؤساء الاتحاد الأوروبي لزيادة العقوبات
    المفروضة والموجهة إلى المسؤولين السوريين المسؤولين عن العنف في سورية
    ،
    مما سوف يعمل على إرسال رسالة قوية التأثير تشجع آخرين على تغيير موقفهم، على
    الرغم من أن الولايات المتحدة قد قامت بفرض شيء من هذه العقوبات ، لكن
    تأثيرها ضعيف بعض الشيء، وبالمقابل فإن الاتحاد الأوروبي هو الشريك الاقتصادي
    والتجاري الرئيسي لسوريا ويعمل على دعمها بقروض ذات فائدة كبيرة، فرض عقوبات
    من قبل الاتحاد الأوروبي سوف يسبب ضرراً جسيماً للحكومة السورية واقتصادها
    الضعيف في الأصل، وسوف يقنع في النهاية الجهات التي ما زالت في صف النظام أن
    تتخلى عنه.

 

  • استغلال دور السفراء في توجيه مواقفهم لدعم جدير
    بالثقة لإرادة الشعب، حيث أنه بعد ستة أعوام من المقاطعة الدبلوماسية وصل
    السفير الأمريكي إلى دمشق في شهر يناير، على القيادة الأمريكية استغلال  نقطة تواجد السفير الأمريكي في سوريا
    وتنظيم لقاء بينه وبين دعاة الإصلاح، والذي سيعمل على إثبات الخطأ في فكرة
    أنه لا يوجد بديل جيد ومعترف به للأسد وقيادته في سوريا.

 

  • العمل مع تركيا لتنظيم نقل السلطة، حيث تطورت
    في السنوات الأخيرة العلاقات بشكل كبير بين سوريا وتركيا، ومنذ بدء
    الاحتجاجات قامت الحكومة التركية بإرسال موكب رسمي إلى دمشق ثلاث مرات لحث
    الحكومة السورية على الشروع في عملية الإصلاح لكن دون نتيجة تذكر، بالرغم من
    وجود علاقة قوية بين تركيا والأسد إلا أن تركيا وبكل تأكيد تهتم كثيراً باستقرار
    حدودها، حيث أن هناك ما يقارب الـ 15 ألفاً هربوا إلى تركيا بحثاً عن الأمن،
    وكما هو معروف لا يوجد هناك تأشيرة عبور بين الدولتين، ولكن باستمرار هجوم
    الحكومة السورية على المواطنين قد يزيد ذلك من تدفق المواطنين السوريين نحو
    جنوب تركيا، فعلى الولايات المتحدة أن توضح الأثر السلبي على تركيا في حال
    بقاء الأسد على كرسي الحكم، مما قد يزيد فاعلية الدور التركي بأن تضطر
    الحكومة التركية أن تلح على النظام بإجراء التغيير وبشكل خاص إذا كانت قادرة
    على لعب دور الوسيط في هذا التغيير

 

على الولايات المتحدة أن تشرف على المباحثات
في مجلس الأمن للخروج بقرار حازم يتعلق بالجرائم ضد الإنسانية المرتكبة في سوريا
والانتهاك الواضح لحقوق الإنسان والذي تقوم به السلطات السورية والطلب من السلطات
السورية إنهاء هذا العنف فوراً، ويجب أيضاً تشكيل لجنة دولية و مستقلة تكون
وظيفتها استقصاء انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا ومحاسبة جميع المسؤولين عن ذلك
، وبعد ذلك يجب مثول المسؤولين عن هذا العنف الشديد أمام
العدالة، وعلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إحالة الوضع في سوريا إلى محكمة الجنايات
الدولية لتتخذ الإجراءات المناسبة مثل : فرض عقوبات على أشخاص بعينهم لمنع السلطات
من التعامل بعنف مع المواطنين العزل.

شكراً لكم وأنا جاهز لتلقي اي أسئلة ربما
تودودن بحثها .