مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

سورية: مخاوف من تعرض عشرات المعتقلين للتعذيب في إحدى ضواحي دمشق

سورية: مخاوف من تعرض عشرات المعتقلين للتعذيب في
إحدى ضواحي دمشق

قالت منظمة العفو الدولية اليوم إن عشرات الرجال
محتجزون دون أن يستطيع أحد الاتصال بهم  في
أماكن مجهولة وهم في خطر من التعرض للتعذيب بعد أن شنت قوات الأمن حملة اعتقالات جماعية
في إحدى ضواحي دمشق خلال عطلة الأسبوع
.

وكانت دبابات ورجال مسلحون قد اقتحموا قطنا الواقعة
جنوبي غرب العاصمة يوم السبت حيث كانوا يطلقون النار على السكان العزل ويقومون بعمليات
دهم عشوائية يعتقلون فيها العشرات من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 18-40 سنة. وتشعر
منظمة العفو الدولية بالقلق بشكل خاص على سلامتهم بناء على تقارير أفادت بتفشي عمليات
التعذيب في أنحاء سورية
.

ومن بين الذي يتم احتجازهم دون أن يستطيع أحد الاتصال
بهم، في مكان غير معلوم، الصحفي والناشط السياسي علي العبد الله البالغ من العمر
61 سنة بعد اعتقاله يوم الأحد
.

وقال فيليب لوثر نائب مدير برنامج الشرق الأوسط
وشمال أفريقيا في منظمة العفو الدولية:" يجب على السلطات السورية أن تكشف عن مكان
وجود علي العبد الله وغيره من معتقلي قطنا، وأن تضمن حمايتهم من التعذيب وغيره من طرق
المعاملة السيئة أثناء الاحتجاز
."

وقال محمد، وهو ابن علي عبد الله الذي يعيش في الولايات
المتحدة، لمنظمة العفو الدولية إن نحو 10 مسلحين بلباس عسكري وصلوا شقة العائلة في
قطنا، صباح الأحد 17 يوليو/ تموز، وقاموا بنهب الشقة وهددوا بإطلاق النار إذا لم يتم
تسليم ابن علي الآخر عمر. وبما أن  عمر لم يكن
في المنزل فقد اعتقلوا علي وأخبروا العائلة أنه لن يعود مالم يظهر عمر
.

 إن منظمة العفو الدولية تعتقد أن علي عبد الله هو على الأرجح سجين رأي
تم احتجازه لمجرد أنه والد عمر
.

وهناك ما يبعث على القلق على صحته باعتبار أنه أجريت
له عملية قلب قبل ثلاثة أسابيع، ولا يُعرف إن كان يتلقى العلاج والعناية الطبيين المتواصلين
الضروريين
.

وكان علي عبد الله قد سجن سابقاً خمس مرات بسبب
نشاطه السياسي السلمي، وكانت آخر مرة أطلق فيها سراحه في 4 يونيو/حزيران في إطار
"العفو العام" الذي أعلنه الرئيس السوري بشار الأسد. كما اعتقل ابناه أيضا
بناء على تهم ذات دوافع سياسية في الماضي
.

ويعتقد أن بضعة عشرات من الذين تم اعتقالهم من الرجال
في قطنا، ويحتجزون دون أن يسمح له بالاتصال بأحد في أماكن مجهولة، قد شاركوا في احتجاجات
مؤيدة للديمقراطية خرجت في البلدة الأسبوع الماضي أو أيدوها
.

 وكانت الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية تخرج بصورة يومية في قطنا منذ
9 وحتى 15 يوليو/تموز في أعقاب أربعة أشهر من الاحتجاجات عمت أنحاء سوريا. وقد اصطدم
المتظاهرون مع مؤيدي الأسد في أكثر من مناسبة عندما قذف الطرفان الحجارة نحو بعضهما
.

 

وحسب ما قاله سكان قطنا، فإن الوضع تصاعد عندما
اقتحمت قوات الجيش والأمن السوريين البلدة بالدبابات في صباح 16 يوليو/تموز، وأخذت
تطلق النيران على المناطق السكنية مما تسبب في إصابة عدد من الأشخاص بجروح، بينهم بعضٌ
ممن كانوا يغادرون مسجد مريم بن عمران بعد صلاة الصبح يوم السبت. وقد فرض حظر للتجول
حوالي الساعة 11 صباحا،ً وقطعت الإنترنت والكهرباء والمياه في بعض أجزاء البلدة، على
الأقل، وبدأت قوات الجيش والأمن بحملة دهم من منزل إلى منزل واعتقلت الرجال
.

كما أفاد سكان قطنا بأن طفلا ً يبلغ من العمر سبعة
أشهر، ويدعى محمد أحمد صبورة، قتل بالرصاص وأصيبت والدته بينما كانت تحاول الهروب من
قطنا
.

ولدى منظمة العفو الدولية أسماء 32 شخصاً  يعتقد أنهم قتلوا في أنحاء سوريا برصاص قوات الجيش
والأمن منذ عطلة نهاية الأسبوع، ولديها أسماء أكثر من 1380 شخصا ً قتلوا منذ بدء الاحتجاجات
في منتصف مارس/آذار
.

 وقال فيليب لوثر:" في الأشهر الأخيرة من درعا وصولا ً إلى حمص، وحتى
قطنا وما تجاوزها، أصبح العنف وقصف المناطق السكنية والاعتقالات الجماعية شائعا ً بصورة
مفرطة في إطار جهود السلطات السورية لقمع الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية
."

وأضاف لوثر:" في هذه الأثناء لم يزدْ كلُّ
ذلك مطالبَ المواطنين السوريين بالإصلاح إلا عزما ً وقوة ً وهو ما يؤكد فكرة أن الوضع
القائم فاشل، وأن القمع العسكري يجب أن ينتهي
."

—-