مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

تقرير بارتكاب نظام الأسد مجزرة مروّعة في بلدة حرستا القنطرة بريف دمشق

إقرأ التقرير هنا

استكمالاً لنهج المجازر المتتالية، وبعد ارتكابه الخميس 26 مارس/أذار مجزرتين مروعتين في كل من سرمين بريف إدلب ومنطقة البلد شمال مدينة درعا، عاود نظام الأسد تثبيت الصفة الجرمية عليه، وإعلان الإجرام والمجازر نهجاً وأسلوباً معتمداً، بأوامر من قيادته الأولى الممثلة بـ"بشار الأسد"، بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة، حيث أعلن  يوم الجمعة 27 من مارس/أذار الجاري مجزرة مروعة أخرى في بلدة حرستا القنطرة التابعة لمنطقة حرستا بريف العاصمة السورية دمشق.

ففي قرابة الساعة الثانية عشر وأربعة دقائق من ظهر يوم الجمعة السابع والعشرين من شهر مارس/أذار، استهدفت طائرة من نوع حربي، من طراز "ميغ"، بلدة "حرستا القنطرة" بريف محافظة دمشق بصاروخين فراغيين، حيث طال القصف بغارة أولى عبر صاروخ فراغي واحد منطقة السوق الشعبي وسط البلدة، ثم أتبعتها باستهداف مسجد بلدة حرستا القنطرة بصاروخ فراغي أخر، أثناء توجه المصلين إلى المسجد الواقع في وسطها لأداء "صلاة الجمعة"، ما أسفر عن وقوع عشرات الضحايا من المدنيين بين شهيد وجريح، حيث أسعفوا جميعاً للنقاط الطبية القريبة.

وأفاد ناشطو مركز دمشق أن قرابة ثلاثين جريحاً تم إخلائهم إلى "مشفى المرج الميداني"، الذي عانى نقصاً كبيراً في توفير العلاجات لهم، ما سبب ارتفاع عدد ضحايا المجزرة، نتيجة نقص توفر الدماء والدواء والتجهيزات الطبية، لا سيما الجراحية منها، وسط جهود كبيرة بذلها "المكتب الطبي في المرج" لإسعاف الجرحى وتأمين مستلزمات علاجهم، حيث تم إخلاء الجرحى والمصابين بسيارات مدنية، نظراً لعدم توفر سيارات إسعاف مخصصة، سوى واحدة منها لدى "مشفى المرج الميداني"، لم يكن في استطاعتها تغطية أعمال الإخلاء في عمومها.

ومع انتهاء يوم الجمعة الموافق للسابع والعشرين من مارس/أذار 2015م، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان استشهاد ثمانية شهداء، جميعهم من المدنيين، النازحين إلى بلدة حرستا القنطرة، والضحايا هم:

  • عبدو الشعار، من ريف دمشق – القاسمية، نازح في حرستا القنطرة

https://www.facebook.com/Medical.Office.alghota/photos/a.370831573060180.1073741827.370826856393985/635606923249309/?type=1

  • حسن اللواح، من ريف دمشق – حران العواميد، نازح في حرستا القنطرة

https://www.facebook.com/Medical.Office.alghota/photos/a.370831573060180.1073741827.370826856393985/635605323249469/?type=1

  • أحمد حسن العبد الله، من ريف دمشق – الكفرين، نازح في حرستا القنطرة

https://www.facebook.com/Medical.Office.alghota/photos/a.370831573060180.1073741827.370826856393985/635605876582747/?type=1

  • إسماعيل عمران، من ريف دمشق – دير سلمان، نازح في حرستا القنطرة

https://www.facebook.com/Medical.Office.alghota/photos/a.370831573060180.1073741827.370826856393985/635606379916030/?type=1

  • عبدو الكحلان، من ريف دمشق – دير سلمان، نازح في حرستا القنطرة

https://www.facebook.com/Medical.Office.alghota/photos/a.370831573060180.1073741827.370826856393985/635606649916003/?type=1

  • طارق ديب، من ريف دمشق – القيسا، نازح في حرستا القنطرة

https://www.facebook.com/Medical.Office.alghota/photos/a.370831573060180.1073741827.370826856393985/635606649916003/?type=1

روابط  لضحايا مجزرة حرستا القنطرة بريف دمشق من شهداء وجرحى:

فيديوهات لجرحى مجزرة حرستا القنطرة بريف دمشق:
http://youtu.be/dGR5IJ01hr0

ضحايا مجزرة حرستا القنطرة – مشفى المرج الميداني في الغوطة الشرقية لدمشق:
http://youtu.be/3ZjNXbQ0v_Q

حالات خطرة من مجزرة حرستا القنطرة بريف دمشق:
http://youtu.be/p6xcYq3bqVc

إن ما جرى في المجزرة السابقة، هو استهداف متعمد كما أوضح ناشطو مركز دمشق من قبل سلاح طيران النظام السوري لمنطقة حرستا بريف دمشق، ولبلدة حرستا القنطرة فيها، حيث يعلم النظام أن البلدة لا تحوي أي مسلحين أو مقرات، ولا تقوم فيها أية مواجهات مسلحة بين فصائل المعارضة السورية وقوات النظام، ومع ذلك تعمد استهدافها بصواريخ فراغية، ذات أث تدميري كبير، أوقعت الضحايا جميعاً بين شهيد وجريح، وهذا يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي العرفي ويشكل انتهاكاً خطيراً للقوانين والأعراف السارية على المنازعات الدولية المسلحة في النطاق الثابت للقانون الدولي، باعتباره "هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه أو ضد أفراد مدنيين لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية"، وفق ما نصت عليه المادة 8 – ب – 1 من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية بافتراضها "جريمة حرب".

وإن ما اقترفه نظام الأسد في مجزرتي حرستا القنطرة بريف العاصمة السورية، يشكل بما لا لبس فيه "جريمة حرب" بمنطوق المادتين 8 – 2 – هـ – 1 و8 – 2- ب – 1و 2 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية. كما أن حجم القوة الهائلة في السلاح الموجه ضد المدنيين السوريين "النازحين" في المجزرة السابقة والإفراط في استخدامها، وهو ما ساهم في ارتفاع عدد الضحايا بكل منهما، يشكل أيضاً "جريمة حرب" بدليل بالمادة 8 – ب – 4 من ذات نظام روما.

وإن اللجوء للصواريخ الفراغية ذات القدرة التدميرية العالية والحارقة من قبل النظام السوري، وطبيعة الأماكن التي يتم استهدافها وهي حواضن نزوح مدنية كما في بلدة حرستا القنطرة (بدليل أسماء الضحايا الشهداء وجميعهم من خارج المنطقة)، ومستوى التنسيق بين المجازر المتتالية لنظام الأسد، كل ذلك يجعلها ترتقي لمرتبة "جرائم ضد الإنسانية"، بدليل المادة 7 – 1 – من ميثاق روما لمحكمة الجنايات الدولية، وهو بات يفرض على المجتمع الدولي تحركاً عاجلاً في هذا النطاق لحماية المدنيين السوريين من آلة القتل اليومية، التي لا تزال يومياً تحصد المزيد من أرواحهم على مرأى ومسمعه المجتمع الدولي الذي لا يزال لا يحرك ساكناً لحمايتهم، على الرغم من تأكيده المستمر لحقوق المدنيين، وعدم جواز استخدامهم هدفاً لعميات عسكرية في أوقات الصراع.

إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، وإذ يعود ويضع هذه المجازر كما سابقاتها في عهدة المجتمع الدولي، فإنه لا يفوته أن يستنكر الصمت الدولي المطبق عليها، وهو ما شكل بدوره عاملاً حال دون لجم نظام الأسد عن اقتراف هذه المجازر المروعة، ليترك وراءه ضحايا مدنيين، غالبيتهم من النساء والأطفال.

ويطالب مركز دمشق الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي التحرك العاجل لإدانة تلك المجازر على الأقل، وبصفته عضو في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية"، يطالب المركز أيضاً بإيجاد سبل وحلول توفر للمدنيين السوريين حماية أمام الإجرام المتزايد للنظام السوري عبر سفكه يومياً المزيد من أرواحهم البريئة، وذلك عبر توفير مناطق آمنة للنازحين من أعمال العنف، تسهم بحمايتهم وتحيدهم عن مجريات الصراع.

كما يطالب مركز دمشق الجهات الدولية ذات الصلاحية رصد وتوثيق تلك المجازر المروعة، وإحالة ملفات كافة المتورطين بارتكابها إلى الجهات القضائية المختصة ليلقوا الجزاء العادل، وفي مقدمتهم رأس النظام السوري "بشار الأسد" باعتباره القائد العام للجيش والقوات المسلحة. بالإضافة إلى توفير وتفعيل سبل محاسبة كل من له يد في قتل الأبرياء السوريين أمام المحاكم المختصة من أية جهة كانوا.

فحيث لا راد للنظام السوري عن انتهاك حقوق المدنيين، لاسيما حقهم في الحياة، وسط الصمت الدولي المطبق المترافق مع تعنت وإجرام لا متناهيين، لا زال المدنيون السوريون هم الخاسر الأكبر، بل الوحيد، لا سيما بفئتي الأطفال والنساء، في معادلة الصراع الدائر، ما يحمل المجتمع الدولي والمنظمات المعنية مسؤولية الصمت عن سفك المزيد من أرواحهم البريئة.

صور مجزرة حرستا القنطرة بريف دمشق الجمعة 27/3/2015م

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

الجمعة 27-03-2015

للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org

المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل      info@dchrs.org

السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.

 ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :

  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
  • الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
  • الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
  • التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
  • التحالف الدولي لمواقع الذكرى

يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية .