مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

تقرير بمجزرتين مروّعتين للطيران الحربي في مدينة درعا وريف إدلب بأقل من 4 ساعات

إقرأ التقرير هنا

من دون أي رادع قانوني أو أخلاقي، لا زال نظام الأسد عبر آلته الحربية المتمثلة بالطيران الحري والمروحي وشتى أنواع القصف يحصد المزيد من أرواح المدنيين السوريين، على مرأى ومسمع من العالم بأسره، إذ لا قرارات دولية ولا مواثيق إنسانية تلزم هذا النظام وتلجم انتهاكاته السافرة لحقوق الإنسان، ليعود اليوم ويضيف لسلسلة مجازره السابقة، الحافل بها سجله الإجرامي، مجزرتين جديدتين مروّعتين، في كل من حي درعا البلد بمدينة درعا، جنوب سوريا، ومدينة سرمين بريف محافظة إدلب، شمال سوريا.

هجمة درعا البلد بطيران النظام السوري
ففي قرابة الساعة الثانية عشر من ظهر الخميس السادس والعشرين من مارس/أذار 2015 استهدفت طائرة "ميغ" حربية تابعة لسلاح جو النظام السوري بأربعة صواريخ فراغية منطقة سكنية في حي درعا البلد، الواقع جنوب مدينة درعا، مركزةً قصفها على حي سكني وسط المنطقة، طال أبنية يقيم فيها مدنيون، ما أسفر على الفور عن سقوط ستة عشر شهيداً مدنياً، وتهدم الأبنية على رؤوس قاطنيها، وليرتفع مع مرور الوقت عدد الضحايا الذين تراوحت أعدادهم بين شهيد وجريح أكثر من خمسة وستين شخصاً، بينهم نساء وأطفال، جهدت فرق الدفاع المدني في رفع الأنقاض عنهم واستخراجهم من تحتها، وتم نقلهم لعدد من المشافي الميدانية، أهمها "مشفى درعا البلد الميداني" بدرعا البلد، و"مشفى الدكتور عيسىى عجاج الميداني" بحي طريق السد القريب من درعا البلد، التي عانت بجميعها من نقص حاد في الأدوية والمعدات الطبية، فيما تم نقل قسم من الجرحى إلى الأراضي الأردنية.

وأعقب الاستهداف بالطيران الحربي لدرعا البلد، قصف بعدة قذائف مدفعية ثقيلة وقصف مركّز بقذيفتين من نوع (هاون – مورتر) من عيار 120 ملم، على ذات المنطقة، انطلقت جميعها من منطقة "البانوراما" شمال مدينة درعا، التي تحوي مقر العمليات العسكرية والأمنية لقوات النظام السوري (لا سيما ما يعرف بـ"ثكنة البانوراما" و"كتيبة المدفعية 285") ما أسفر عن ارتفاع أعداد الضحايا، لا سيما الشهداء ليبلغوا مع انتهاء اليوم ستة وعشرين شخصاً وستين جريحاً.

ومع انتهاء يوم الخميس الموافق للسادس والعشرين من مارس/أذار، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان استشهاد ستة وعشرين مدنياً في حي درعا البلد، بينهم ثلاثة أطفال وسيدين، والضحايا الموثقين هم:

  • الطفل طارق زياد أبازيد
  • الطفل مؤمن أحمد الأصفر
  • الطفل أحمد زاهر قطيفان
  • غضية قاسم علي حمد
  • الماسة حسين القطيفان
  • عبد العزيز جمال أبازيد
  • إياد أحمد أبازيد
  • أحمد الفالح المسالمة
  • محمد أحمد المسالمة
  • إبراهيم موسى مسالمة
  • ربيع ابراهيم هواش القطيفان
  • عيسى مفلح القطيفان
  • محمد ياسين عزيزة
  • إياد غسان سويدان
  • ياسين السلاخ
  • مدين أحمد الفلاح عللوه
  • محمد فؤاد الطرمزاوي
  • خالد جمال المصري
  • نضال عبد الوهاب زريقات
  • وسام جمعة بجبوج
  • عمر الأسود
  • قصي العيد، ذكر
  • قاسم محمد أبازيد
  • محمد حسين المسالمة
  • نضال حسان جوابرة
  • باسم خميس أبازيد

هجمة مدينة سرمين بطيران النظام السوري
وفي مدينة سرمين بريف إدلب، في قرابة الرابعة من مساء الخميس السادس والعشرين من مارس/أذار 2015م، استهدفت طائرة من نوع حربي من طراز "ميغ" السوق الرئيسي الواقع وسط مدينة سرمين بريف إدلب بصاروخين فراغيين، في وقت كانت فيه المنطقة مكتظة بالمدنيين، ولا تحوي أي تواجد لمسلحين أو مواجهات مسلحة، ما أسفر عن سقوط قرابة ثلاثين شخصاً بين شهيد وجريح، جرى نقلهم جميعاً لنقاط طبية قريبة، لا سيما "مشفى سرمين الميداني" الذي استقبل غالبية الحالات، عبر فرق الدفاع المدني في سرمين، التي نقلت الشهداء والمصابين، وبذلت جهود كبيرة لاستخراج العالقين منهم من تحت الأنقاض.

ووثق فور وقوع المجزرة سقوط أربعة شهداء، قرابة ستة وعشرين جريحاً، ليرتفع العدد مع مرور الوقت بالنسبة للضحايا الشهداء، وسط لنقص الحاد في الأدوية والعلاجات والأجهزة الطبية، ما أودى بحياة ثلاثة أخرين.

ومع انتهاء يوم الخميس الموافق للسادس والعشرين من مارس/أذار، وثق مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان استشهاد سبعة مدنيين في مدينة سرمين بريف إدلب، بينهم سيدة، والضحايا الموثقين هم:

  • إبراهيم رائد شيخ ديب
  • إبراهيم عبد الرحمن بيضون
  • حسن مصطفى غزال 
  • ليث علي جميل قاق
  • شهيدة لم يتم التعرف على اسمها، ابنة نعمان قاق
  • محمد خالد قاق
  • شهيد لم يتم التعرف عليه

إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، يشدّد على أن جميع عمليات الاستهداف السابقة، من ضمنها المجزرتين الموقتين في كل من درعا البلد وسرمين بريف إدلب، لن تكونا الأخيرتين في سجل نظام الأسد الإجرامي، الذي سبق وأن استهدف سرمين يوم الثلاثاء الخامس والعشرين من مارس/أذار وقبلها في يوم الاثنين الواقع في السادس عشر من مارس/أذار 2015م بغازات خانقة (رجح احتوائها على غاز الكلور السام)، كما تتعرض منطقة درعا البلد التي تؤوي أعداداً كبيرة من المدنيين، لا سيما النازحين منهم من مناطق ساخنة تشهد صراعات مسلحة لأعمال استهداف متكررة من قبل طيران الأسد ومدفعيته الحربية، التي تطال حواضنهم السكانية، التي لا تحوي تواجد مسلح، ولا أعمال مواجهات عسكرية.

إن مستوى القوة "المفرطة" المستخدمة في المجازر السابقة من نظام الأسد، والسمة العشوائية للاستهداف، وطبيعة تنسيق الهجمات (قصف مدفعي وهاون وطيران حربي بدرعا البلد بآن واحد، وقصف بغازات خانقة أمس عل سرمين بريف إدلب، وبصواريخ فراغية اليوم)، إضافة للسلاح المستخدم، لا يمكن أن يتم إلا بتوجيهات عليا وهي سياسة "دولة" تصدر فيها الأوامر العليا ضمن منظومة رئيس ومرؤوس، يسأل عن إصدار أوامرها بشكل أصولي "بشار الأسد" بصفته القائد العام للجيش والقوات المسلحة.

وتشكل المجازر السابقة ذاتها انتهاكاً جسيماً للقانون الإنساني الدولي العرفي، باعتبار أن قوات النظام وجهت صواريخ طائراتها وقذائف مدافعها باتجاه حواضن مدنية مأهولة بالسكان والنازحين، وليس باتجاه هدف "عسكري"، فضلاً عن الضرر المفرط بأرواح المدنيين الأبرياء، إضافة إلى إلحاق خسائر في ممتلكاتهم، ما يجعل ضرر العملية فادحاً جداً، بالمقارنة بأية فائدة عسكرية، ما يجعل تلك المجازر مصنفة تدخل في تصنيفها كـ"جريمة ضد الإنسانية"، بافتراضها أضحت حدثاً شبه يومي وبشكل ممنهج وواسع الانتشار من طيران نظام الأسد.

كما تشكل المجازر السابقة ذاتها، ولكونها ارتكبت في إطار "نزاع مسلح غير دولي "جريمة حرب" بصريح المادتين 8 – 2 – هـ – 1 و8 – 2- ب – 1و 2 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية، كما يشكل تكرارها ومنهجيتها "جريمة ضد الإنسانية" بدليل المادة 7 – 1 – من ذات ميثاق روما، فضلاً عن أن الإفراط الواسع في استعمال القوة من النظام السوري، عبر استعمال صواريخ "فراغية" وقذائف مدفعية ميدانية ومورتر (هاون) من عيار 120 ملم، تحدث تدميراً هائلاً وتشويهاً للجثث، يشكل "بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة"، "جريمة حرب" أيضاً مشمولة بالمادة 8 – ب – 4 من نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية.

ويشكل استهداف المناطق التي تؤوي مدنيين ونازحين من مناطق تحوي مواجهات مسلحة  "جريمة حرب" أيضاً، بافتراض شمولها بتطبيق المادة 8 – ب – 5 والتي لا تجيز "مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو ((المساكن أو المباني العزلاء)) التي لا تكون أهدافاً عسكرية، بأية وسيلة كانت".

وعليه، يطالب مركز دمشق الجهات المعنية وكافة منظمات حقوق الإنسان (بصفته عضو في التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية")، بالعمل الجدي على محاسبة كافة المتورطين بدماء المدنيين السوريين أمام الجهات المختصة أصولاً، كون هذه المجازر تشكل جرائم مقننة وفقاً للقوانين المرعية دولياً، والتي لا تجيز اتخاذ المدنيين أهدافاً لعمليات عسكرية من قبل أي طرف كان.

ويجدد مركز دمشق مطالبته الأمم المتحدة، ممثلة بأمينها العام السيد بان كي مون، بالضغط على نظام الأسد لتحييد المدنيين وحواضن النازحين عن أعماله العسكرية، وأن تتخذ بهذا الصدد إجراءاتها الممكنة بأقصى سرعة، من أجل حماية من تبقى منهم من بطش طيران النظام السوري الحربي والمروحي وقصفه الذي باتت قواته تستهدفهم بشتى صنوفه صباح مساء.

ملحق 1
فيديو يوثق مجزرة درعا البلد، الخميس، 26 مارس/أذار 2015م
الشهداء والجرحى في مشفى الدكتور عيسى عجاح الميداني بحي طريق السد:
https://www.youtube.com/watch?v=5Vq6AaGlEMQ&feature=youtu.be
الجرحى داخل مشفى درعا البلد الميداني :
https://www.youtube.com/watch?v=es1W9CaT2z8&feature=youtu.be
دفن شهداء المجزرة:
https://www.youtube.com/watch?v=_PIrvCK_aqA&feature=youtu.be

صور توثق مجزرة درعا البلد، الخميس، 26 مارس/أذار 2015م

 

ملحق 2
فيديو يوثق مجزرة سرمين بريف إدلب، الخميس، 26 مارس/أذار 2015م
https://www.youtube.com/watch?v=QVjtZ1DNjYM&feature=youtu.be

صور توثق مجزرة سرمين بريف إدلب، الخميس، 26 مارس/أذار 2015م

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

الخميس 26-03-2015

 

 

للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org

المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل      info@dchrs.org

السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.

 ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :

  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
  • الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
  • الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
  • التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
  • التحالف الدولي لمواقع الذكرى

يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية .