مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

تنفيذ هجمة جديدة من نظام الأسد بغازات خانقة يحتمل كونها \”الكلور السام\” على ريف إدلب

اقرأ البيان هنا

وفي حين لم يمض على ضربه عرض الحائط كاف الشرائع الدولية التي تحمي المدنيين في أوقات الصراع المسلح، وتؤد عدم جواز جعلهم أهدافاً لعمليات عسكرية، وقبل هذا وذلك القرار الأخير لمجلس الأمن الدولي الذي أدان – تحت الفصل السابع – من ميثاقه استخدام غاز "الكلور" السام في الصراع الدائر في سوريا، لا زال نظام الأسد، يرتكب المزيد من الجرائم المضافة إلى قاموسه الحافل بها، ليعود ويستعمل غازات خانقة مجدداً في ريف إدلب ثأراً من المدنيين لخسارات عسكرية، رجح كونها ذات غاز الكلور.

ففي يوم الثلاثاء الموافق للرابع والعشرين من مارس/أذار 2015م، وبعد مدة لم تتجاوز ثمانية أيام من ثبوت استعماله لغاز "الكلور" في استهداف حواضن سكانية تقع في بلدة سرمين بريف محافظة إدلب، شمال سوريا، عاود نظام الأسد مجدداً استهداف حواضن تضم مدنيين من أهالي ريف إدلب ونازحين إليها، وذلك في كل من مدينة بنش الواقعة إلى الشمال من مدينة إدلب على مدخلها الشمالي، وبلدة قميناس بريف إدلب الجنوبي الشرقي.

ففي قرابة الساعة الثامنة وأربعين دقيقة من ليل الثلاثاء – الأربعاء 25-26/3/2015م أفاد ناشطو مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان برصد أربع طائرات مروحية من نوع "هيلوكوبتر"، حلقت في أجواء ريف محافظة إدلب الشمالي والجنوبي وفي محيط مدينة إدلب الشمالي، قادمةً من مطار يسمى "حميميم" يقع في محافظة اللاذقية، ويتبع لقوات النظام السوري الجوية.

وفي قرابة الساعة التاسعة وعشرين دقيقة من ليل الثلاثاء – الأربعاء 25-26/3/2015م أكد ناشطو المركز أن طائرة مروحية من إحدى الطائرات الأربع التابعة لنظام الأسد، نفذت قصفاً ببرميلين متفجرين، قدرت زنة كل منهما بقرابة أربعمائة كيلو غرام، الأول سقط غرب مدينة بنش على مدخل مدينة إدلب الشمالي، والثاني بعد أقل من دقيقة سقط بوسط المدينة ذاتها.

وأوضح ناشطو المركز أن البرميل الثاني استهدف حياً سكنياً وسط مدينة بنش بغازات خانقة، رجح كونها "غاز الكلور"، ما سبب على الفور حالات اختناق ترافقت مع صعوبة شديدة في التنفس في صفوف المدنيين، غالبيتهم كانوا من فئتي الأطفال والنساء.

وسجل ناشطو المركز ثلاثين حالة اختناق في مدينة بنش، تراوحت بين الخفيفة والمتوسطة، بينها عشرين امرأة وثمانية أطفال وخمسة رجال، جرى التعامل مع تلك الحالات على الفور بريف إدلب من قبل المشافي الميداني، لا سيما مشفى بنش الميداني، الذي تم تجهيزه لمثل هذه الحالات، بعد الاستهداف الأخير لبلدة سرمين.

من جهة أخرى، أضاف ناشطو المركز أن طائرة مروحية أخرى تابعة لسلاح جو النظام السوري، بعد الاستهداف السابق لمدينة بنش، بقرابة نصف ساعة، قادمة من ذات مطار "حميميم" في اللاذقية، ألقت برميلين متفجرين، بزنة قرابة أربعمائة كيلو غرام لكل منهما، على بلدة قميناس في الريف الجنوبي الشرقي لإدلب، والتي تم استهدافها بغاز خانق بتاريخ 16 مارس/أذار 2015م، وثبت كونه "غاز الكلور" وفق المعطيات، رجّح أيضاً احتواء البرميلين على ذات نوع الغاز "الكلور السام"، ما تسبب بحوالي ثلاثة عشر حالة اختناق، جرى نقلها من قبل الفرق الطبية للمشافي الميدانية، لا سيما مشفى سرمين الميداني، حيث جرى التعامل معها والسيطرة عليها.

وأكد ناشطو المركز أن الطيران المروحي التابع لسلاج جو نظام الأسد انتهى في قرابة الساعة العاشرة وأربعة وثلاثين دقيقة من ليل الثلاثاء – الأربعاء 24/25/2015م من تنفيذ طلعاته الجوية فوق أرياف إدلب، عائداً باتجاه محافظة اللاذقية "مطار حميميم" التابع للنظام السوري.

إن المادة 8 – ب – 5 من ميثاق روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية نصت على أنه لا يجوز "مهاجمة أو قصف المدن أو القرى أو ((المساكن أو المباني العزلاء)) التي لا تكون أهدافاً عسكرية، بأية وسيلة كانت"، في حين أن تعمّد النظام السوري عبر طيرانه المروحي توجيه هجماته ضد مواقع مدنية (مدينة بنش وبلدة قميناس), وهي حواضن نزوح لأطفال ونساء مهجّرين من أعمال العنف والقصف ولا تشكل "هدفاً عسكرياً"، إنما هو دليل على انطباق وصف "جريمة الحرب" على ذلك العمل الإجرامي، عطفاً على المادة 8 – ب – 2 من ذات نظام روما، حيث أن النظام تعمد استهداف تلك الحواضن السكانية، ثأراً لخسارات عسكرية على جبهات صراع مسلح كانت تدور ضمن وفي محيط مدينة إدلب، وليس في أي من المواقع المستهدفة بالغازات السامة.

وكما أن المادة 8 – ب – 1 من نظام روما الأساسي لمحكمة الجنايات الدولية تعدها "جريمة حرب"، أية "هجمات ضد السكان المدنيين بصفتهم هذه، أو ضد أفراد مدنيين، لا يشاركون مباشرة في الأعمال الحربية"، وهو ما ينطبق على الاستهداف لكل من مدينة بنش وبلدة قميناس في ريف إدلب.

وحيث أن الإفراط الواضح في استعمال القوة من جانب نظام الأسد، "بالقياس إلى مجمل المكاسب العسكرية المتوقعة الملموسة المباشرة"، يجعل الجريمة أيضاً مشمولة بالمادة 8 – ب – 4 من نظام روما لمحكمة الجنايات الدولية.

وبناء على ما تقدم، فإن مجموع ما سبق، يعني أن النظام السوري بات يتخذ من المدنيين أهدافاً مباشرة لعمليات عسكرية، في محاولة منه للضغط على خصمه المسلح (المعارضة السورية المسلحة)، وهو ما يعني إدانة هذا النظام بارتكاب "جرائم حرب" مشمولة بمقتضى الفقرات 8-ب-1 و8-ب-2 و8-ب-4 و8-ب-5 من نظام روما، مع الأخذ بعين الاعتبار قصفه السابق في قرابة الساعة العاشرة وعشرة دقائق من ليل الاثنين الموافق للسادس عشر من مارس/أذار من العام 2015م مدينة سرمين، الواقعة في ريف إدلب، وبلدة "قميناس" التي تبعد تقريباً عن سرمين قرابة اثنين ونصف كيلو متر باتجاه الجنوب الغربي منها.

لن تكون عمليات الاستهداف السابقة والتي ارتكبها نظام الأسد بغازات خانقة في أقل من ثمانية أيام، هي الأخيرة في سجله الحافل بالمجازر المروعة بحق المدنيين وعمليات الاستهداف المتكررة لهم، في وقت يضرب فيه هذا النظام عرض الحائط كافة الشرائع الدولية التي تحمي المدنيين الآمنين وتمنع تحويلهم لأهداف عسكرية.
وحيث أن نظام الأسد بات يقترف المجازر المماثلة بشكل متكرر وكنهج شبه يومي ضد المدنيين العزّل والحواضن التي تؤوي نازحين لا علاقة لهم بالصراع الدائر، فذلك يشكل وبدليل المادة 7 – 1 – من ميثاق روما "جريمة ضد الإنسانية"، إضافة إلى المواد التي جرى تبيانها سابقاً، والتي تقول بانطباق وصف "جريمة حرب" على أعماله، وهو بات يفرض على المجتمع الدولي في هذا الوقت تحركاً عاجلاً لحماية المدنيين السوريين من آلة القتل اليومية التي ما انفكت تحصد المزيد من أرواحهم، ولجم نظام الأسد عن فعل المزيد من الانتهاكات.

 ويناشد مركز دمشق الجهات ذات الصلة، لا سيما الأمم المتحدة ومؤسساتها وعلى رأسها مجلس الأمن الدولي الإسراع في فرض مناطق آمنة تحمي المدنيين السوريين الذين باتوا الخاسر الأكبر في معادلة الصراع، وإرسال بعثة سريعة لتقصي الحقائق في مكان الحادثة، وفتح تحقيق حول استخدام النظام لـ"غاز الكلور" في كل من بلدتي سرمين وقميناس بريف إدلب (16 مارس/أذار 2015م) واليوم قميناس مجدداً ومدينة بنش بذات ريف إدلب (24 مارس/أذار 2015م)

إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، وانطلاقاً من مهمته الأساسية في الاستمرار في التوثيق والرصد الميداني لانتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، ومن كونه عضو في "التحالف الدولي من أجل تطبيق مبدأ "مسؤولية الحماية"، يؤكد على أن احتمال استخدام نظام الأسد لـ"الكلور" إنما يشكل انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي وخرقاً جديداً فاضحاً للقرار 2118، في حين يؤكد القرار 2209 في البندين السادس والسابع أن الأفراد المسؤولين عن استخدام السلاح الكيماوي، بما فيها غاز الكلور، يجب أن يحاسبوا، وفي حال عدم الامتثال لأحكام القرار 2118 يتوجب على مجلس الأمن فرض تدابير بموجب الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، وهو ما رمى به نظام الأسد خلف ظهر، بعد قرابة عشرين يوماً على تسطير مجلس الأمن الدولي القرار السابق.

كما أن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان، وإذ يدين من جهة أخرى كافة انتهاكات حقوق المدنيين السوريين من أي طرف كان، يؤكد ضرورة التحرك الدولي السريع لحمايتهم من آلة الموت التي تلاحقهم بها قوات الأسد ومن يقاتل معها من ميليشيات أجنبية، وإلا فإن المجتمع الدولي سيتحمل بذلك مسؤولية تاريخية في الوقوف صامتاً أمام تلك الانتهاكات البشعة.

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان 2015م

الأربعاء 25/3/2015م

 

ملحق

فيديو من مشفى سرمين الميداني بريف إدلب، ليل الثلاثاء 24 مارس/أذار 2015م

https://www.youtube.com/watch?v=-IDI7tNgiVE&feature=youtu.be

 

للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:
الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
هاتف (571) 205-3590
اميل radwan.ziadeh@dchrs.org

المحامي أسامة ماضي مدير المكتب الميداني للمركز
هاتف 009620796541415
اميل      info@dchrs.org

السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق
هاتف 00962797609944
اميل mabozid@hotmail.com

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان (DCHRS) هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها العاصمة السورية دمشق. يهدف المركز إلى إثراء روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا. بناءً على ذلك، يعمل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بكل اتفاقيات وإعلان حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة.

 ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :

  • الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.
  • الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .
  • الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .
  • التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP
  • التحالف الدولي لمواقع الذكرى

يعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. كما يُنسِّق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً. بعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية .