مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

معاناة الجيل الضائع، أطفال سوريا في اليوم العالمي للطفل

اضغط هنا لقراءة البيان

تُشكّل الانتهاكات الموجّهة ضد الأطفال في سورية محوراً أساسياً من محاور الانتهاكات الواسعة والجسيمة التي تشهدها سورية منذ آذار- مارس 2011. وكما هو معلوم، فقد بدأت الثورة السورية إثر اعتقال عدد من الأطفال في مدينة درعا، بتاريخ 26/2/2011، بعد كتابتهم شعارات تطالب بإسقاط النظام، حيث تم اعتقالهم من قبل فرع الأمن السياسي في درعا وتعرضوا فيه لأقسى أنواع المعاملة.

وقد استمرّت انتهاكات حقوق الطفل بشكل مضطرد منذ ذلك الحين وحتى اليوم، حيث تم اعتقال الكثير من الأطفال السوريين وتعذيبهم، وإجبارهم على الإدلاء بشهادات تحت التعذيب، واستخدامهم كدروع بشرية، وممارسة الانتهاكات الجنسية بحقهم، وحرمانهم من حق التعليم والحق في الصحة. إلى غيرها من الانتهاكات التي تقشعر لها الأبدان. وتشكّل هذه الانتهاكات، جزءاً من عموم الجرائم التي بات يتعرّض لها الأطفال في سورية، باعتبار أنّهم يُعانون، وبصورة أكبر من غيرهم، من كافة الانتهاكات الجسيمة الأخرى، مثل أعمال استهداف المدنيين بالقصف العشوائي بكافة أنواع الأسلحة، والمجازر، وأعمال التهجير, والتعذيب، والتجنيد، والإختفاء القصري والقتل خارج نطاق القانون. مما أدى إلى مقتل ما يزيد عن 11,145 طفل سوري قضوا منذ بداية الثورة السورية وحتى لحظة كتابة هذا البيان بحسب إحصائات مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان.

وسجل مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان منذ مطلع العام الحالي ولغاية تاريخ إعداد هذا التقرير ثلاثة آلاف وأربعة شهداء من فئة الأطفال ممن قضوا شهداء في سوريا جراء أعمال القصف والقنص والتعذيب والإعدام الميداني للنظام السوري. ففي كانون الثاني/يناير من العام 2014م وثق مركز دمشق استشهاد 325 طفلاً شهيداً، وفي شهر فبراير/شباط 402 وشهيدين، وفي شهر مارس/آذار 325 شهيداً، وفي إبريل/نيسان 373 شهيداً، وفي مايو/أيار 290 شهيداً، وفي يونيو/حزيران 283 شهيداً، وفي يوليو/تموز 218 شهيداً، وفي أغسطس/آب 272 شهيداً، وفي سبتمبر/أيلول 270 شهيداً، وفي أكتوبر/تشرين الأول 246 شهيداً.

من جهة أخرى، تواردت عدة شهادات لمركز دمشق من مختلف المحافظات السورية عن استمرار استخدام الأطفال والنساء كدروع بشرية عند اقتحام القوات الحكومية للمدن والبلدات، من أجل منع أي مقاومة من قبل مسلحي المعارضة، كما وثّق العديد من حالات استخدام القوات السورية والميليشيات المحلية والأجنبية المساندة لها أطفالاً دون سن البلوغ في أعمال مسلحة، ولإقامة دورات تدريب على استعمال السلاح وشرح أنواع الذخيرة.

كما أنه ومن خلال رصدنا ومتابعتنا لحال الأطفال في المناطق الخاضعة لسيطرة المعارضة السورية رصدت حالات قليلة لتجنيد أطفال سوريين في النزاع المسلح بين قوات النظام السوري وألوية وكتائب الجيش السوري الحر وغيرها من التنظيمات والتشكيلات المسلحة المعارضة.

ورصدت عشرات حالات التجنيد في المحافظات الشمالية والشمالية الشرقية من سوريا في المناطق التي يسطر عليها تنظيم دولة العراق والشام "داعش"، بالإضافة لتعريضهم لمشاهد الذبح والدماء وما إلى ذلك ومشاركة أطفال في الأعمال العسكرية، أو في خدمات المساندة اللوجستية.

ولم يَسلَم الأطفال السوريون من الاعتقال والمعتقلون منهم من عمليات التعذيب الوحشي (الجسدي والنفسي) والمعاملة اللإنسانية والحاطة بالكرامة في سجون النظام، والتي تُمارس على المعتقلين البالغين، حيث أظهرت عشرات التقارير تعرّض الأطفال المعتقلين إلى ذات الممارسات الوحشية، وهو الأمر الذي أدّى لمقتل عشرات من الأطفال في معتقلات النظام.

وأدّت سياسة القصف العشوائي الذي اتبعتها النظام السوري ضد المناطق المعارضة له إلى تدمير واسع في الممتلكات الخاصة والعامة حرمان مئات الأطفال من الأوى الأمن، والأهم من ذلك هو استهدافه دور التعليم والمدارس العامة والخاصة، ما عطل العشرات منها عن العمل وأثر من حيث النتيجة على تعليم الأطفال.

ويتعرّض الأطفال السوريون في مخيمات اللجوء والنزوح إلى ظروف معيشية صعبة، تشمل انتهاكات للحق في حياة كريمة، وانتهاكات للحقوق الصحية وللحقوق التعليمية. ومما لا شكّ فيه فإنّ الأطفال في هذه المخيمات يتعرّضون أكثر من غيرهم لهذه الانتهاكات، حيث يمكن أن تترك آثاراً عميقة على تشكيلهم الجسمي والعقلي.

إننا في مركز دمشق وفي اليوم العالمي لحقوق الطفل نؤكّد على أهمّية بذل مزيد من الجهود من طرف المجتمع الدولي لوقف جرائم الحرب المستمرة في سورية، والتي تؤدّي إلى جميع الانتهاكات التي يتعرّض لها الأطفال السوريين. كما ونؤكد على أن أي جهود للتعامل مع الانتهاكات الناتجة عن تلك الجرائم دون التعامل مع الجرائم نفسها ومع مرتكبيها سوف لن تؤدّي إلى نتيجة مرجوة.

وننبه إلى خطورة الانتهاكات التي يتعرّض لها الأطفال في سوريا على المدى الطويل، وخاصة فيما يتعلق بانتهاك حقّهم في التعليم، وأثر ذلك على شريحة واسعة من المجتمع السوري في المستقبل، وما سيؤدّي إليه من فجوة تنموية خطيرة، كما ندعو كافة منظمات المجتمع المدني السورية والدولية إلى تركيز جهودها على تنمية قدرات الأطفال، ومحاولة التعامل مع الآثار النفسية والاجتماعية التي تُخلّفها الانتهاكات الخطيرة وغير المسبوقة التي يعيشها الأطفال في سورية منذ ثلاثة أعوام ونصف.

ويهيب مركز دمشق بكافة أطراف النزاع السوري إلى الكف فوراً عن أي تجنيد للأطفال أو استخدامهم كجنود أو حتى في أي أعمال مساعدة للقتال في أرض المعركة، وضرورة فرض إجراءات تأديبية على جميع المسؤولين عن هذا الأمر، ومنهم القادة، والتعاون الكامل مع أي تحقيق في استخدام الجنود الأطفال.

ويؤكد مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان على دعواته المتكررة لمجلس الأمن الدولي بإحالة الوضع في سوريا إلى المحكمة الجنائية الدولية، وملاحقة كافة المستببين بالانتهاكات الحاصلة للمدننين السوريين، لا سيما الأطفال منهم، أياً كانوا.

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

20/11/2014م

 

 

للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:

الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

هاتف 15712053590

اميل radwan.ziadeh@gmail.com

الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز

هاتف 14797998115

اميل      info@dchrs.org

السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق

هاتف 00962797609944

اميل mabozid@hotmail.com

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها في العاصمة السورية دمشق، مهمته هي تعزيز روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :

– الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.

– الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .

-الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .

– التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP

– التحالف الدولي لمواقع الذكرى ICSC

إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان يعمل بكل اتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة ويلتزم بها،ويعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. ينسق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. وبعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً، يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية  لمزيد من المعلومات الرجاء زيارة موقع مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان