مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

معسكر زيزون للنازحين السوريين غربي درعا

تقرير حقوقي ميداني يوثق معاناة النازحين السوريين في معسكر زيزون غربي محافظة درعا

تقع قرية زيزون إلى الغرب من مدينة درعا، وتبعد عنها حوالي العشرين كيلومتراً، وهي قرية زراعية بامتياز، وفي الوقت نفسه تعتبر معلماً سياحياً كان يقصدها أهالي المحافظة أيام العطل، لوجود شلالات زيزون ومحاذاتها لوادي اليرموك المحاذي للملكة الأردنية الهاشمية. كما يوجد في بلدة زيزون معسكرٌ لما يسمى "طلائع البعث" أنشئ منذ حوالي العشرين عام أو ما يزيد.

وبعد اشتداد وتيرة المعارك والصراع في قرى وبلدات محافظة درعا بين قوات النظام السوري وكتائب المعارضة من الجيش السوري الحر، سيطر الجيش السوري الحر على المنطقة مما أدى لانسحاب قوات النظام السوري منها، وبالتالي قام النظام السوري بالانتقام من أهالي المناطق المناوئة له، من خلال قصفها بكل أنواع الأسلحة واستهدافها بالطيران وبالبراميل المتفجرة ليلاً نهاراً.

وبما أن النظام السوري قد دأب منذ بداية الثورة السورية على تهديم البيوت على رؤوس ساكنيها، ومؤخرا استهداف مدينة جاسم شمال غرب درعا بصاروخ ارض ارض، كل ذلك وغيره قام السكان نتيجة له ومنذ قرابة العام بالتوجه الى للنزوح إلى مناطق أقل خطراً من غيرها، سيما المناطق المحررة والتي كان من ضمنها توجه عدد كبير منهم للإقامة في معسكر بلدة زيزون التابعة لمنطقة المزيريب.

لم يكن للمدنيين خياراً أخر، سيما بعد أن قامت السلطات الأردنية بإغلاق المعابر الحدودية مع سوريا ووقف تدفق الللجئين اليه.

 وقد شهد معسكر زيزون إقبالا باللجوء اليه من اهالي مدينة نوى خاصة، وذلك بعد حشد النظام لقوات النخبة من الحرس الجمهوري مدعوماً بميليشيا حزب الله ولواء ابو ابو الفضل العباس لاقتحام المدينة، ما زاد من تخوف الأهالي من ارتكاب مجازر في المدينة، فما كان منهم إلا أن لجأوا للمعسكر علهم يجدون فيه ملاذاً آمناً لهم ولأطفالهم. إضافة للذلك يحوي معسكر زيزون نازحين من قرى عتمان، انخل، أحياء درعا البلد، الشيخ مسكين، جاسم، ريف دمشق، اضافة إلى مدينة نوى، وكل يوم يشهد المعسكر قاطنين جدد.

بتاريخ 20/5/2013م قام فريق من مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان بزيارة المعسكر برفقة طبيب يعمل في فريق المركز بدرعا، وطبيب من أهالي قرية زيزون يعمل في مستوصف تل شهاب وأحد وجهاء قرية زيزون للوقوف على الحالة الإنسانية والمعيشية لقاطني المعسكر. وقد التقينا ببعض ساكنيه واستمعنا منهم لمعاناتهم وشهاداتهم.

شكري أبو جبل، 45 عاماً، متزوج وأب لستة أطفال، يقيم في غرفة من غرف المعسكر هو وزوجته منذ حوالي الستة أشهر، وفي هذا السياق يقول:
" … قدمت الى المعسكر منذ قرابة الستة اشهر وأسكن هنا في غرفة صغيرة جداً لا تتجاوز مساحتها التسعة أمتر مربعة وهي من البيتون المسبق الصنع … لم اشاهد أي من مسؤولي الإدارة المحلية أو المجالس، لم يأتي أي وفد لزيارتنا وأنتم أول منظمة حقوقية تأتي إلينا وتسمع شكوانا … ".
كما يفقتقر المعسكر لوجود نقاط طبية تخدم قاطنيه، سيما من الأطفال والنساء وكبار السن، وخصوصاً أن عدد النازحين داخل المعسكر بازدياد، وساكنوه ممكن ان يكونوا بتعداد بلدة كاملة.
يقول شكري أبو جبل:
" … جاءت مرة مجموعة من الممرضين بحملة تلقيح ضد شلل الأطفال منذ قرابة الخمسة أشهر، لم نرهم بعدها، ولم تكن اللقاحات كافية لعدد الأطفال الموجودين هنا، كذلك فإن القمامة هنا تتراكم فلا يوجد تنظيم ولا يوجد أشخاص قائمين على أمور المعسكر، ولا إدارة مدنية تنظم امورنا نقوم نحن كل فترة رغم ضيق الحال بجمع مبلغ واستئجار جرار زراعي للم القمامة ورميها بعيدا والتخلص منها، وخصوصا مع بداية فصل الصيف وارتفاع الحرارة والرطوبة كون المنطقة تقع على حافة وادي..".
وعن طبيعة الخدمات الأساسية المتوفرة في المعسكر وكفايتها يقول شكري:
" … في كل حقل ( الحقل هو تجمع لعشرة غرف) يوجد حنفية ماء واحدة، وتأتي كل يوم ساعة او ساعة ونصف، ولا وجود لخزان ماء واحد في المعسكر، نحن نقف بالدور لملئ أواني نستخدمها للشرب ولأمورنا الأخرى، كذلك فإن الغرفة تضيق علينا فعندما خرجنا استطعنا اخراج القليل من متاعنا من اغطية وحرامات ولكن نحن بحاجة لفرشات وأغطية وغيرها، والأهم من ذلك أننا بحاجة لرش بعض المبيدات ووجود مستوصف للرعاية الصحية ومدرسة لمتابعة الطفال تعليمهم .. خلال اليومين الماضيين قدم من مدينة نوى قرابة العشرة عوائل ولا مكان لهم بسبب امتلاء المعسكر …".
الحاج أبو محمد المصري 60 عاماً نازح آخر داخل معسكر زيزون من بلدة عتمان، هو اب لشابين قضيا على يد قوات النظام، أحدهم استشهد تحت التعذيب والآخر برصاص قناصة النظام، ولديه شاب مصاب بعينه .. يقول أبو الحاج محمد المصري:
" …. بعد اشتداد المعارك في عتمان اضطررت أن اغادر البلدة، فلم يعد الأطفال في مأمن من قصف النظام وبطشه والرعب كان مسيطراً علينا جميعاً، حاولت الخروج الى مخيم الزعتري لكن علمت أن الأردن تمنع دخول اللاجئين اليها فأتيت الى المعسكر مع عوائل ابنائي وابني المصاب … مكثنا هنا بثلاث غرف وقمنا بوضع ساتر قماشي أمام الغرف كمطبخ ومكان للغسيل ونستخدم أحد الغرف كحمام لوجود النساء وصعوبة ذهابهن الى الحمام الجماعي، أما دورات المياه فهي مشتركة ولعدم وجود التنظيم والنظافة فهي بؤرة للقذارة والوساخة والحشرات، فلا وجود للحنفيات فيها مما يضطرنا لحمل إبريق معنا لاستخدامه .. نقوم كل فترة بتنظيفها، لكن العدد الكبير للنازحين ووجود الأطفال يجعل منها دائما مكان متسخاً ومنبعاً للذباب والحشرات، الأمر الذي ينعكس خطراً على النازحين داخل المعسكر بشكل عام …".
وفي سؤالنا لأبو محمد المصري عن الإغاثات التي تقدم لهم في المعسكر قال:
" … استلمت سلة غذائية واحدة منذ وجودي هنا من حوالي التسعة اشهر، واستلمت مرة بشكيراً لكل شخص بالغ في الأسرة، وشاهدت في أحد المرات أحد المنظمات توزع الحليب، لكن الافتقار للتنظيم ووجود الفوضى حال دون استلامي علبة حليب واحدة لأحفادي الثلاثة الذين هم دون الثلاث سنوات ..".
وعند سؤاله عن التعليم المقدم لأبناء النازحين في المعسكر قال أبو محمد:
" .. عندي أربعة أحفاد تركوا المدرسة منذ سنتين تقريبا ولا وجود لمدرسة ولا حتى دورات في المنهاج …".
وفي نهاية لقائنا معه ختم الحاج أبو محمد المصري كلامه بالقول: ".. إن المشكلة الأساسية عندنا هي غياب خدمات الصحة العامة والنظافة والدعم الغذائي والتعليم هذا هو أبرز ما يواجهنا هنا …".
محمد وهو طفل من مدينة نوى يبلغ من العمر 12 عاماً يقول:
" … تركت بلدتنا منذ قرابة العام والنصف، ونزحنا الى جاسم، وبعد استهداف المدينة (جاسم) بالقصف واشتداده اتجهت الى معسكر الطلائع هنا في زيزون برفقة عائلتي … أنا لم أدخل المدرسة منذ سنتين وتركتها وأنا في الصف الثالث، وعندما نزحنا إلى جاسم ونتيجة استهداف المدارس لم أتمكن من متابعة تعليمي وهنا في المعسكر لا وجود لمدرسة أيضاً …".
من جهة أخرى، وعند توجهنا بالسؤال للطبيب الذي رافقنا من قرية زيزون قال الدكتور عبد الحكيم:
" … نزح المدنيون إلى المعسكر كونه آمن نسبياً، فموقعه الجغرافي جعل منه بمنأى عن القصف وضربات الطيران، والمكان هنا مجهز على الأقل بغرف للسكن المسبق الصنع، ونتيجة توافد النازحين من القرى والمدن قمنا بجهود شخصية وبمساعدة بعض اهالي القرية بترميم شبكة الكهرباء والماء فيه، ولم نتلق أي مساعدة من أي جهة رسمية أو أهلية أو أي منظمة … كذلك فإن توافد النازحين إلى المعسكر زاد من العبء القائم وزاد من المشاكل، فالنزوح عادة ما يصحبه مشاكل اجتماعية لا تخفى على أحد، كما أن ضعف الامكانات وعدم وجود إدارة للمعسكر زاد الأمر تعقيداً وسوءاً ..".
كذلك يضيف الدكتور عبد الحكيم: " … في رمضان من العام الماضي قام بعض المتطوعون بجمع مبلغ 25 الف دولار من أجل إطعام ساكني المعسكر، وقمنا بتجهيز المطبخ وتقديم وجبتي طعام وهي الإفطار والسحور، لكن انقطاع الدعم وعدم استمراريته أدى الى اغلاق المطبخ، والاستمرار بمشروع المطبخ كان مستحيلاً بسبب ازدياد السكان المضطرب ..".
أما بالنسبة للخدمات الطبية فيقول الدكتور عبد الحكيم:
" .. لا وجود لمستوصف في المعسكر ويقدم مستوصف تل شهاب الذي يبعد سبعة كيلومترات الخدمات الطبية للنازحين، لكن تعداد السكان يحتم ضرورة وجود مستوصف أو نقطة طبية على الأقل لتقديم الخدمات، كما ان المعسكر بحاجة لبعض المبيدات الزراعية التي تقضي على الحشرات والبعوض، وبحاجة لخدمات النظافة والصحة العامة، وبحاجة لوجود ادارة مدنية تقوم عليه حيث يقوم وبصراحة وبكل اسف بعض عناصر الجيش الحر بادارته وهناك الكثير من المشاكل التي يعجز هؤلاء على حلها اضافة الى غيابهم المستمر، ويتطلب الأمر أخيراً من الحكومة المؤقتة أو الإئتلاف أو المنظمات الانسانية والأمم المتحدة زيارة المعسكر والوقوف على حاله وتقييم الوضع فيه، حيث يمكن توسعته من خلال نصب بعض الخيم فيه لا ستيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين، سيما أن الأيام القليلة القادمة تنذر بذلك بسبب اشتداد المعارك في نوى والمناطق المحيطة بها.

أبو ناصر وهو أحد وجهاء القرية الذين رافقونا يقول:
" … إننا كوجهاء في قرية زيزون نتابع أمور المعسكر ونحل ما يمكن من مشاكل، لكن هذا يفوق قدرتنا ولا استطاعة لنا، فالعدد كبير والمشاكل تكبر مع افتقاد المعسكر لكل انواع الدعم، وهنا لا بد من ضرورة وجود ادارة للمعسكر ووجود مكاتب للمنظمات وهي ضرورة ملحة، فحل المشاكل يبدأ من تنظيم امور الناس فيه ثم تقديم خدمات الحياة لهم، ونحن لنا عتب كبير على كل من يدعي أنه يراقب ويسعى لمساعدة النازحين، فالمكان لم يزره أحد ولم يقدم له اي دعم ولم يتحدث عنه اي من المعارضين على شاشة التلفاز ابدا.
ويضيف أبو ناصر: "… باعتباركم الجهة الأولى منذ انشاء المعسكر للنازحين الذين تزورنه، أرجو أن توصلوا هذه الصرخة لكل حر ولكل من يدعي الانسانية، ونحن نطلب من الأمم المتحدة ارسال وفد عن طريق الحدود الأردنية برفقة داعمين يقومون بحل بعض المشاكل من مياه وكهرباء ودورات مياه وغذاء، فالمكان لا زال يستوعب المزيد من النازحين، كما إن إنشاء مدرسة ومستوصف ضرورة لا بد من السعي لها وهنا نطالب اطباء بلا حدود بزيارة المكان ومعاينته …".
وقد صادف أن وجدنا طبيبا سوريا في المنطقة يعمل مع منظمة الصحة العالمية فقممنا بإبلاغه بالوضع ووضع بكتابة تقرير عن المعسكر وطلب منا تزويده بتقريرنا.

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان
20-05-2014م

الصورة التالية التقطها النشطاء الميدنانيون من المركز لمخيم زيزون

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

للمزيد من المعلومات يُرجى الاتصال:

الدكتور رضوان زيادة مدير مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

هاتف (571) 205-3590(571) 205-3590

اميل radwan.ziadeh@gmail.com

الاستاذ مجاهد ياسين مسؤول العلاقات العامة في المركز

هاتف (479) 799-8115(479) 799-8115

اميل      info@dchrs.org

السيد محمود أبو زيد الباحث الرئيسي في برنامج التوثيق

هاتف 0096279760994400962797609944

اميل mabozid@hotmail.com

 

مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان هو منظمة مستقلة غير حكومية تأسست عام 2005 مقرها في العاصمة السورية دمشق، مهمته هي تعزيز روح الدعم والاحترام لقيم ومعايير حقوق الإنسان في سوريا ويعتبر المركز عضوا في الشبكات الدولية التالية :

– الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH – باريس.

– الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN – كوبنهاغن .

-الحملة الدولية من أجل المحكمة الجنائية الدولية – نيويورك .

– التحالف الدولي للمسؤولية الحماية ICRtoP

– التحالف الدولي لمواقع الذكرى ICSC

إن مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان يعمل بكل اتفاقيات وإعلانات حقوق الإنسان التي أصدرتها الأمم المتحدة ويلتزم بها،ويعمل المركز على عدة مشاريع توثيقية مثل مشروع التقارير اليومية للضحايا في سوريا، وتقارير المجازر، وغيرها من تقارير انتهاكات حقوق الإنسان. ينسق مركز دمشق ويتواصل مع عدة مؤسسات لحقوق الإنسان لتسليط الضوء على الحالة الإنسانية المتدهورة في سوريا. وبعد انطلاق الثورة السورية زاد نشاط المركز من خلال العمل مع العديد من الأعضاء والنشطاء والتنسيق معهم، وبذلك بدأ المركز في توثيق الانتهاكات المرتكبة يوميا والمصنفة ضمن جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتتضمن هذه الانتهاكات: القتل خارج نطاق القضاء، والمجازر، والاعتقال التعسفي، والاختفاء القسري، والاعتصاب، والتعذيب داخل السجون. قام المركز مؤخرا بفتح عدة مكاتب في سوريا لتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان وجمعها ومراقبتها ميدانياً، يقوم مركز دمشق لحقوق الإنسان بإرسال هذه التقارير للعديد من منظمات حقوق الإنسان الإقليمية والدولية بالإضافة إلى التواصل بهذه التقارير مع اللجنة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق في الجمهورية العربية السورية  لمزيد من المعلومات الرجاء زيارة موقع مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان