مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

خارطة جديدة تظُهر أن القواتِ الحكومية تهاجم بصورةٍ متعمدة المنظومةَ الطبيةَ السورية

نيويورك دأبت القوات السورية في السنوات الثلاث الماضية بشكلٍ منهجي على مهاجمة منظومة الرعاية الصحية في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 460 مهني صحة ودمارٍ واسع للمشافي والعيادات . قالت ذلك منظمةُ أطباء من أجل في معرِ ض إطلاقهِا اليوم (PHR) حقوق الإنسان خارطةً تفاعلية تتتبعّ هذه الانتهاكات .

 

وقالت المنظمة إنّ القواتِ الحكومية قد ارتكبت 90 في المائة من 150 هجوما مؤكَ داً على 124 مرِفقا صحيا وقع بين آذار 2011 وآذار 2014 ، ما دمَّر المنظومةَ الصحيةَ للبلاد . تمثل الخارطة، التي سوف يتم تحديثها بصورةٍ منتظمة، أشملَ مصدرٍ للمعلومات عن الهجمات التي وقعت على الرعاية الصحية بسوريا منذ أن بدأت الحرب الأهلية . وهي توفر 200 رابط، أكثرُ من 100 رابطٍ منها لمواد فيديو وصور فوتوغرافية .

 

قالت إيرين جالاغر، مديرة تُقصّي الطوارئ والاستجابةِ لها في منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان : "تعكس الطبيعةُ المنهجية لهذه الهجمات لامبالاة الحكومة بصحة وحياة المدنيين، ما ولدَّ أزمة صَحة عٍامة ستطارد سوريا لسنوات . ويتعرض الأطباء الممرضون الملتزمون بتقديم الرعاية الطبية للجميع، بصرف النظر عن معتقداتهم السياسية، للقتل وهم يحاولون إنقاذَ حياة المصابين في ظروفٍ قاسية مضنية ." وتقد رِ الأمم المتحدة عدد الأشخاص الذين يعيشون في المناطق المحاصرة بسوريا بحوالي 245,000 ، وقد قُطِع عنهم الغذاءُ والماءُ

 

والدواء . وقد دُمِّر نص ف المشافي العامة تقريب ا،ً جزئي ا أًو كلي ا،ً ما أجبر الناس على التوجه إلى المشافي الميدانية . ويواجه الناسُ في حمص، بعد أكثر من 700 يوم من الحصار، عواقبَ صحيةً خطيرة لانهيار المنظومة الصحية، إذْ لم يبقَ من الأطباء الثمانمائة الذين قُدر أنهم كانوا في حم ص قبل الحرب إلا ثلاثةُ أطباء فقط لتقديم العلاج للناس .

 

ويقول طبيبٌ بحلب، لم يشأ الإفصاحَ عن اسمه لأسبابٍ أمنية : "نحن الأطباء غالبا ما ينُظر إلينا كأعداء لأننا نعالج الجميع، بصرف النظر عن الآراء السياسية . ونحن نجازف مجازفةً كبيرة بقيامنا بعملنا في وقتٍ تمس الحاجةُ فيه إلى مهاراتنا . لقد أت ت اِلحرب على المنظومة الصحيةَ للبلاد، وزاد الهجومُ على المشافي والأطباء هذا الوضعَ الرهيبَ سوء اً ."

 

في الصراعات المسلحة، تشكِّل مهاجمةُ العاملين في المجال الطبي ومهاجمةُ المرافقِ والإمداداتِ الطبية انتهاكا لمعاهدات جنيف . وعندما تكون الاعتداءاتُ واسعةَ النطاق أو منهجية، فإنها تشكل جريمةً ضد الإنسانية . فمِ ن كانون ثان إلى آذار هذه السنة، سُجِّل بالفعل ما لا يقل عن 14 هجوما على البنية التحتية الصحية، و أفُيد عَن مقتل 36 عاملا طبيا .ً

 

قالت دونا ماكاي، المديرة التنفيذية لمنظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان : "سوريا مِ ن أسوأ أمثلةِ استهدا ف اِلرعاية اِلطبية كسلاح حرب، وعلينا ألا نسمحَ لهذه الانتهاكات المتفشية الهائجة بأن تصبحَ الأمثولةَ الجديدة في الصراعات . لقد خذل المجتمعُ الدولي المدنيين بسوريا فمات عشراتُ الآلاف منهم وشرُِد الملايين . ويتحتم علينا المطالبةُ بوقف هذه الانتهاكات الصارخة لحقوق الإنسان، وتوفيرِ منفذٍ إلى المعونة والخدمات الإنسانية، ومحاسبة أولئك المسؤولين عن هذه الجرائم ."

 

وقالت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان إنها تأمل في أن تحثَ المعلوماتُ التي توفرها هذه الخارطة مجلسَ الأمن في الأمم المتحدة على تطبيق القرار الذي يطالب بزيادة المعوناتِ الإنسانية، بما فيها الإمدادات الطبية، للناس الذين يعيشون في المناطق المحاصرة . كذلك تطلب منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان من أطراف الصراعِ كافة تحييدَ المشافي عن الصراع واحترام  اَلقوانين الإنسانية الدولية التي تحمي العاملين في المجال الطبي والمرافقَ الطبية .

 

وفي حين تتحمل الحكومةُ مسؤوليةَ أغلب الانتهاكات، تشير الخارطة إلى ازدياد في هجمات القوات المناوئة للحكومة، إذْ وقع تسعة من الهجمات العشر التي شنتها جماعاتُ المعارضة منذ آذار 2013 . وأعادت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان القول بأن الأفعال غَير القانونية التي يرتكبها طرفٌ ما في الصراع لا تبيح للأطراف الأخرى أن تنتهك اَلقانو ن هي أيضا .ً

 

وقع أكبر عُددٍ من الهجمات على المرافق الطبية بسوريا سنة 2012 ؛ فقد أفيُد عَن 88 واقعة على الأقل، لكنّ الانتهاكات لم تتوقف . ففي 7 شباط 2014 ، مثلا،ً أطَلقت القوات الحكومية صاروخا على مستوصفٍ طبي بحلب، فقتلت مريضين وجرحت 16 شخصا،ً منهم ثمانية من موظفي المستوصف . و أجَبرَ الدمارُ الذي خلّفه الهجوم العاملينَ فيه على إغلاقه، ما ترك تلك المنطقةَ من حلب بلا مرفقٍ طبي صالح .

وتعرضت محافظتا ريف دمشق وحلب لأكبر عددٍ من الهجمات على المرافق الطبية، فكان نصيبُ كلٍ منهما 35 هجوما .ً وقتُل 78 عاملا طبيا في ريف دمشق و 77 في حمص التي حلت في المرتبة الثانية . ومن بين مهنيي الصحة المدنيين الذين قتُلوا في عموم سوريا، والذين يزيد عددهم عن 460 ، كان هناك على الأقل 157 طبيبا،ً و 94 ممرضا،ً و 84 مسعفا،ً و 45 صيدلانيا .ً ووقع 41 في المائة من حوادث القتل بالقصف البري والجوي، و 31 في المائة نتيجة إطلاق الرصاص، و 13 في المائة نتيجة التعذيب .

 

استقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان البياناتِ من مصادرَ داخل سوريا ومن مصادرَ عامة بالإنجليزية والعربية، منها تقاريرُ للأمم المتحدة وتقاريرُ حكومية وأخرى غير حكومية ومقالاتٌ إخبارية وأوساط تواصل اجتماعي . وبالنظر إلى تقلب الأوضاع بسوريا، لم تتمكن منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان من جمع بياناتٍ مفصلة عن كلِ ما وقع على مقدِّ مي الرعاية الطبية مِ ن هجمات وقتل . وقد أحصت المنظمة وقوعَ 150 هجوما استنادا إلى بياناتٍ معزَزة استقتْها من مصادرَ عديدة؛ ولا تظُهِر الخارطة الهجماتِ التي لم تستطع المنظمة التثبتَ منها في هذا الوقت .

 

وثقت منظمة أطباء من أجل حقوق الإنسان انتهاكاتٍ وقعت ضد المجتمع الطبي في أكثرَ من خمسةَ عش ر بَلداً في السنوات  الخمس والعشرين الأخيرة .