مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

يجب إطلاق سراح الناشطين السلميين

 في ذكرى مرور عامين على اعتقال الناشط السلمي مازن درويش واثنين من رفاقه واحتجازهم، تكرر منظمة العفو الدولية مناشدتها للسلطات السورية كي تطلق سراح الرجال الثلاثة وغيرهم من الناشطين المحتجزين لا لشيء سوى لممارستهم السلمية لحقوقهم في حرية التعبير عن الرأي والتجمع وتشكيل الجمعيات .


ويترأس مازن درويش المركز السوري للإعلام وحرية التعبير عن الرأي.  وأما زميلاه حسين غرير وهاني الزيتاني فهما عضوان في ذات المركز.  واعتُقل الثلاثة بتاريخ 16 فبراير/ شباط 2012 أثناء مداهمة عناصر المخابرات الجوية لمكاتب المركز، حيث اعتُقل بعض المتواجدين في المركز حينها أيضا.  وأمضى الرجال الثلاثة أشهرا في ظروف ترقى إلى مصاف الإخفاء القسري، وتعرض كل من مازن درويش وحسين غرير للتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة في الحجز، حسب فهم منظمة العفو الدولية .


وأُطلق سراح مازن درويش وحسين غرير وهاني الزيتاني رفقة زميليْن آخرين بشكل مشروط في 6 فبراير/ شباط 2013، فيما يواجه منصور العمري وعبد الرحمن حمادة المحاكمة أمام محكمة مكافحة الإرهاب في دمشق على خلفية عملهما المعني بنشر حقوق الإنسان وصونها في سورية.  وقررت المحكمة إدانتهما في 27 فبراير/ شباط 2013.  وتناشد منظمة العفو الدولية السلطات السورية إسقاط جميع التهم المسندة إلى الرجال الخمسة .


ويُتهم الخمسة "بنشر أعمال إرهابية" بموجب أحكام المادة 8 من قانون مكافحة الإرهاب.  وتتعلق التهم الأخرى بقيامهم بنشر دراسات تتناول أوضاع حقوق الإنسان في سورية، وتوثيق حالات شهدت احتجاز الأشخاص وتعرضهم للإخفاء القسري وقتلهم في سياق الاضطرابات في سورية.  ومن المفترض أن تُعقد الجلسة التالية للمحكمة في 10 مارس/ آذار القادم.


وتعتبر منظمة العفو الدولية أن استمرار احتجاز أولئك الناشطين السلميين ومحاكمتهم يقدم أدلة دامغة على استمرار ممارسة القمع المنهجي ضد كل من يجرؤ على الحديث عن انتهاكات حقوق الإنسان في سورية.  ولقد سبق للمنظمة وأن انتقدت قانون مكافحة الإرهاب ذي النصوص الفضفاضة جدا، والذي أصدره الرئيس بشار الأسد في عام 2012، وأصبحت أحكامه تُستخدم في محاكمة مازن درويش ورفاقه وغيرهم من الناشطين السلميين.

 


وعلى نطاق أوسع، فتدعو منظمة العفو الدولية السلطات السورية إلى توجيه التهم بارتكاب جرائم معترف بتوصيفها دوليا ضد جميع الموجودين في عهدتها، أو أن يُصار إلى إخلاء سبيلهم.  وينبغي حينها أن تتم إحالتهم إلى محاكمات تمتثل للمعاير الدولية المرعية على هذا الصعيد.  ويجب أن يحظى كل المحرومين من حريتهم بفرص الاتصال بعائلاتهم فورا والتواصل مع محاميهم والحصول على الرعاية الطبية .


وفي الوقت الذي ارتُكبت فيه غالبية الانتهاكات في سورية منذ اندلاع الاضطرابات في مارس/ آذار 2011 على أيدي قوات الحكومة السورية، إلا أن انتهاكات أخرى خطيرة لحقوق الإنسان، بما في ذلك جرائم حرب، قد ارتُكبت أيضا على أيدي جماعات المعارضة المسلحة، لا سيما تلك منها المتحالفة مع تنظيم القاعدة والجيش السوري الحر.  وتشمل طائفة الانتهاكات والجرائم تلك تنفيذ عمليات الاختطاف والحجز التعسفي والتعذيب وغيره من ضروب سوء المعاملة وعمليات القتل غير المشروع.  وتدعو منظمة العفو الدولية جماعات المعارضة المسلحة كافة إلى إطلاق سراح الرجال والنساء والأطفال المحتجزين كرهائن لقيامهم بممارسة حقهم في حرية التعبير عن الرأي، أو لمجرد انتمائهم لطائفة أو ديانة أخرى، أو للاشتباه بمساندتهم المزعومة للنظام السوري .