مركز دمشق لدراسات حقوق الإنسان

على الدول المجاورة لسوريا إبقاء الحدود مفتوحة أمام اللاجئين، رغم الأعداد الكبيرة لابد أن تحترم الدول المضيفة حق طلب اللجوء

أغسطس 29, 2012 –  (نيويورك) – قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على الدول المجاورة لسوريا أن تُبقي حدودها مفتوحة للعدد الكبير والمتزايد من اللاجئين الهاربين من سوريا ، وعلى الدول المانحة أن تدعم الدول المضيفة بقوة. قامت تركيا والعراق والأردن ولبنان في أغلب الأوقات بفتح حدودها لأكثر من 200 ألف لاجئ من سوريا المجاورة، لكن على مدار الأسبوع الماضي قال بعض المسؤولين في هذه البلدان إن الحد الأقصى المسموح به للاجئين قد اقترب وربما يغلقون الحدود قريباً.

قالت هيومن رايتس ووتش إنه رغم ضغوط الأعداد الكبيرة، فإنه يجب أن يُسمح للاجئين السوريين عبور الحدود إلى الدول المجاورة وأن يمكثوا فيها بشكل قانوني دون خوف من احتجاز أو التحفظ عليهم في معسكرات مغلقة أو الترحيل.

وقال بيل فريليك، مدير برنامج اللاجئين في هيومن رايتس ووتش: "ظلت سوريا على مدار سنوات عديدة حدودها مفتوحة أمام الفلسطينيين واللبنانيين والعراقيين الهاربين من النزاع في دولهم، وسمحت لهم بحرية التنقل. اليوم، يفر السوريون من أعمال عنف مروعة، وعلى الدول المجاورة أن تستقبلهم بنفس الحفاوة".

مع تزايد أعداد اللاجئين وتسارع وتيرة توافدهم، أحست الحكومات المضيقة بتزايد الضغوط لمنع اللاجئين ومحاولة تقليل تواجدهم من خلال إبقائهم في أماكن مغلقة عليهم أو عن طريق عدم إمدادهم بالغطاء القانوني الآمن. قال وزير الخارجية التركي إن على الأمم المتحدة إنشاء مخيمات فيما وصفها بالمنطقة الآمنة داخل سوريا. هذه المنطقة الآمنة إذا أنشئت، فلابد ألا تستخدم لمنع الناس الفارين من سوريا من اللجوء في دول أخرى.

حتى الآن حافظت الدول المجاورة لسوريا – باستثناء إسرائيل – على حدودها مفتوحة. قال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن إسرائيل سوف تمنع "موجات اللاجئين" الهاربين من سوريا من احتلال مرتفعات الجولان. قالت هيومن رايتس ووتش إن هذه الخطوة إن حدثت فهي إعادة جبرية غير قانونية إلى حيث يواجه الأفراد الاضطهاد.

هناك تسعة آلاف سوري متجمعون على الجانب السوري من الحدود مع تركيا بسبب إجراءات التدقيق عند معبرين حدوديين هامين تباطأت عندهما حركة تدفق اللاجئين إلى حد التوقف التام. في 20 أغسطس/آب 2012 قال وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو لصحيفة حريات اليومية إن على الأمم المتحدة إنشاء مخيمات داخل سوريا، قائلاً إن تركيا تواجه صعوبات في استضافة 65 ألف لاجئ سوري داخل تركيا بالفعل وألمح إلى أن تركيا لا يمكنها استيعاب أكثر من مائة ألف لاجئ. منذ تصريح داود أوغلو، ارتفع عدد اللاجئين السوريين المسجلين في تركيا بنحو 15 ألف لاجئ.

كما يتجمع مئات السوريين على الجانب السوري من الحدود السورية مع العراق، حيث هم عرضة لخطر الغارات الجوية والقصف المدفعي. هناك العديد منهم عالقين في محطة حافلات على الجانب السوري من معبر باب السلامة، بسبب إغلاق الحكومة العراقية لنقطة العبور الحدودية عند القايم. ينامون على الرصيف فيما بدأ يتحول إلى مخيم مُرتجل. أعلنت السلطات العراقية أنها ستعاود فتح الحدود بعد توسيع سعة استيعاب مخيم في القايم، رغم أن مسؤولين بوزارة الهجرة والمهجرين العراقية قالوا لـ هيومن رايتس ووتش في 27 أغسطس/آب إن الوزارة لم تقدم توصية بإغلاق الحدود، ووصفوا القرار بأنه "إجراء أمني" تماماً. هناك مسؤول بمنظمة غير حكومية تشارك في إدارة المخيم قال لـ هيومن رايتس ووتش إن المخيم لم يمتلئ بعد تماماً باللاجئين.

وقال بيل فريليك: "تستحق تركيا والأردن والعراق ولبنان الإشادة على فتح الحدود أمام اللاجئين السوريين". وتابع: "مع تصاعد العنف في سوريا وتسارع وتيرة توافد اللاجئين، من المهم أكثر وأكثر أن تبقى الحدود مفتوحة وأن تُحترم حقوق الأفراد في التماس اللجوء خارج بلدهم".

طبقاً للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، فإن أكثر من مائتي ألف لاجئ من سوريا سجلوا، أو في مرحلة التسجيل كلاجئين في أنحاء المنطقة، مع تزايد حاد في معدل اللاجئين الوافدين في أواخر أغسطس/آب. ربما كان العدد الفعلي للاجئين أعلى بكثير، بما أن الكثيرين منهم غير مسجلين.

منح العراق والأردن ولبنان وتركيا للسوريين وغيرهم من الهاربين من سوريا عدة أنواع من الأوضاع القانونية، منها تأشيرات الإقامة لمدد قصيرة، ووضع طالب اللجوء، والحماية المؤقتة. لكن لم تعترف أي من هذه الدول رسمياً بالسوريين كلاجئين، وقامت بعض هذه الدول بتقييد حركتهم لتقتصر على مخيمات اللاجئين منذ البداية، أو بدأت مؤخراً في هذه الإجراءات التقييدية. أغلب الدول المضيفة تشير إلى السوريين بصفتهم "ضيوف" و"أشقاء" وليس لاجئين، والمصطلح الأخير له معنى مميز في القانون الدولي وتستتبعه حقوق بعينها.

إلى الآن، تبرع المجتمع الدولي بـ 64 مليون دولار لوكالة الأمم المتحدة للاجئين، استجابة لطلب الوكالة 193 مليون دولار للاستجابة للأزمة، أي أن المبلغ المُقدم يبلغ نحو ثلث المبلغ المطلوب. فضلاً عن ذلك، تعهدت جامعة الدول العربية والولايات المتحدة بمائة مليون دولار عن كل منهما لمساعدة الدول المضيفة، بينما قدمت السعودية 72.5 مليون دولار على الأقل. قالت هيومن رايتس ووتش إنه من الضروري أن تساعد الدول المانحة بسخاء تلك الدول المضيفة لأكبر الأعداد من اللاجئين، بما في ذلك توفير الدعم لفتح مخيمات جديدة.

تستضيف تركيا  أكبر عدد من اللاجئين، ويُقدرون بنحو 74 ألف لاجئ حتى 27 أغسطس/آب. فتحت السلطات التركية تسعة مخيمات بالقرب من الحدود وتعكف على إنشاء سبعة مخيمات جديدة. سمحت تركيا للاجئين في المخيمات بالتنقل لفترات قصيرة، وسمحت بشكل غير رسمي للاجئين الذين رفضوا المساعدات الإنسانية، أن يعيشوا خارج المخيمات.

سجل الأردن  – أو كان في مرحلة تسجيل – نحو 61 ألف لاجئ، حتى 24 أغسطس/آب. فتحت السلطات الأردنية مخيماً للاجئين في الزعتري فيه نحو 16.5 ألف لاجئ. عندما زارت هيومن رايتس ووتش مخيم الزعتري في 8 أغسطس/آب قال لاجئون سوريون هناك لـ هيومن رايتس ووتش إنهم غير قادرين على مغادرة المخيم. هناك عدد قليل قالوا لـ هيومن رايتس ووتش إن من يجدون ضامن أردني ومن يعرفون أردنيين أصحاب نفوذ، يمكنهم مغادرة المخيم بشكل نهائي. طبقاً لتقارير إعلامية، في 13 أغسطس/آب، منعت شرطة مكافحة الشغب الأردنية 60 لاجئاً من مغادرة المخيم. في 26 أغسطس/آب قال الناطق باسم الحكومة الأردنية، سامح المعايطة لصحيفة "جوردن تايمز" إن عدد اللاجئين الفارين من العنف "فاق قدرة المخيمات على الاستيعاب ويستلزم جهود إضافية تتجاوز قدرات المؤسسات التي تدير المخيمات".

يستضيف العراق نحو 16 ألف لاجئ سوري. نحو ثلاثة أرباع هذا العدد يخضعون لاختصاص حكومة إقليم كردستان شمالي العراق، وقد أبقت حدودها مفتوحة مع سوريا ونصبت مخيمات يمكن للاجئين الخروج منها والعودة إليها بحرية أو أن يغادروها نهائياً. في محافظة الأنبار، قامت سلطات الحكومة المركزية العراقية بشكل متكرر بإغلاق الحدود وقالت إن اللاجئين الجدد الوافدين لن يُسمح لهم بالخروج من المخيمات. في 9 أغسطس/آب زارت هيومن رايتس ووتش خمسة من 17 مدرسة يقيم فيها اللاجئون بشكل مؤقت، وتبينت أنهم تحت حراسة الشرطة والجيش ولا يسمح لهم بالخروج. في 27 أغسطس/آب كان هناك أكثر من 4250 لاجئاً داخل مدارس ومخيم في القايم لا يسمح لهم بالتنقل. وقال مسؤول من وزارة الهجرة والمهجرين لـ هيومن رايتس ووتش إن عشرات العائلات سُمح لها بعبور الحدود منذ إغلاقها بعد تقييم حالاتهم بشكل فردي.

في لبنان ، قامت الهيئة العليا للإغاثة ووكالة الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين  بتسجيل ـ أو هما في طور تسجيل ـ  ومساعدة نحو 51 ألف لاجئ من سوريا. لكن التسجيل لا يمنح السوريين الوضع القانوني، بل مجرد الحق في تلقي المساعدات. من يدخلون من المعابر الرسمية يصبحون مستحقون لتأشيرة لمدة ستة أشهر قابلة للتجديد مرتين. من يدخلون بطرق أخرى يخاطرون بالتعرض للسجن والغرامات والترحيل كمهاجرين غير شرعيين. هناك أعداد كبيرة من السوريين دخلوا لبنان بشكل غير قانوني لأنهم يخشون الاعتقال عند نقاط التفتيش السورية ومن ثم قد يُحتجزون وربما يُرحلون. رحل لبنان 14 سورياً في أغسطس/آب وأربعة منهم قالوا إنهم يخشون الاضطهاد لدى عودتهم.

وقال بيل فريليك: "مخيمات اللاجئين هي مرفق قد يوفر المأوى وينقذ الأرواح في حالات الطوارئ، لكن المخيمات المغلقة، لا سيما مع مرور الوقت، قد تؤدي لتآكل حقوق اللاجئين وتتسبب في تزايد الغضب والإحباط". وأضاف: "بعد الفحص الأمني الملائم، على الدول المضيفة أن توفر للاجئين الوضع القانوني وحرية التنقل لتمكنهم من الاعتماد على أنفسهم وأن يسهموا في اقتصاد الدول المضيفة، لا أن يصبحوا عبء عليها".

 

رابط المصدر: http://www.hrw.org/ar/news/2012/08/29